في ظل مستجدات إقليمية ودولية متسارعة هوى سعر برميل النفط بشكل مفاجئ لما يقارب الـ90 دولارا. ومن المعروف أن بورصة النفط بورصة سياسية بامتياز، وسبق أن استخدم سعر النفط كسلاح إبان الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفيتي؛ فقد قضى الرئيس الأمريكي رونالد ريغان على الاتحاد السوفيتي بعد أن لجأ لإغراق السوق بالنفط مما أدى إلى انخفاض الأسعار منتصف الثمانينات، وذلك بالتحالف مع الدول النفطية الخليجية.
فمعروف أن تكلفة استخراج النفط الروسي عالية مقارنة بتكلفة استخراج النفط العربي، إذ تقدر تكلفة استخراج برميل النفط الروسي بما يقارب 7 دولارات، بينما تكلفة برميل النفط العربي لا تتجاوز الدولارين، مما يعني أن انخفاض أسعار النفط يعد حربا اقتصادية في ظل سباق في التسلح آنذاك.
نجحت تلك المغامرة وكانت أمريكا كالعادة هي الكاسب الوحيد، لأن حلفاء أمريكا في الخليج أصيبت دولهم القائمة على الاقتصاد الريعي بجلطة تنموية ظلت آثارها ممتدة إلى يومنا هذا، بالإضافة إلى النزاع العربي الذي نشأ على هامش تلك المغامرة، فقد تضرر العراق من تلك الحرب الاقتصادية، واتهم الكويت والإمارات بالتواطؤ على إغراق السوق بالنفط، مما أدى في النهاية إلى غزو الكويت وانقسام المجتمع العربي على نفسه، وأصبح العراق دولة معزولة تماما انتهى بها المطاف لأن تصبح حظيرة إيرانية تشكل خطرا على أمن دول الخليج حليفة أمريكا في تلك المغامرة، ولا تزال تبعات ذلك الغزو مستمرة إلى يومنا هذا.
في موقع قناة روسيا اليوم علق خبراء على زيارة أوباما للسعودية في مارس الماضي بأنه سيطلب من السعودية تكرار تلك المغامرة لضرب الاقتصاد الروسي الذي يعتمد %70 من اقتصاده على مبيعات النفط. كما نشرت صحيفة سبق عن صحيفة برافدا الروسية - آنذاك - خبرا بعنوان: «أوباما يريد من السعودية تدمير الاقتصاد الروسي» وذكرت أن أوباما يريد أن يستقر سعر البرميل عند 90 دولارا لضرب الاقتصاد الروسي.
الآن وبعد ما يقارب الستة أشهر على الزيارة وتوالي تلك التكهنات، هوى سعر البرميل إلى ما يطمح إليه أوباما! فربما يفضل الساسة في الخليج هذه الحرب الاقتصادية على الحرب العسكرية ولا سيما أن الموازنة تحسب على سعر أقل بعشرين دولارا من سعر السوق وإيران ستتضرر من هذا التراجع، لكن هذا التكنيك قد يكون انتحارا لاقتصاد الخليج الريعي، لأن التراجع لا يمكن التحكم به، مع وجود تأخر في التنمية بالتزامن مع الانفجار السكاني.
النفط دون 90 دولارا: انتحار الاقتصاد الريعي
فايد العليوي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
