تشكل جبال مكة المكرمة رمزا مهما من رموز التاريخ التي يقصدها الحجاج خصوصاً في المسجد الحرام، حيث يقصدونها أثناء سعيهم بين جبلي الصفا والمروة بالجلوس إلى جانبها ومحاولة لمسها، مستحضرين الماضي العريق لتلك الجبال التي سطرت تاريخا في سيرة بُناة الكعبة إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر.
جبال الحرم التي بدأ تاريخها قبل جبل النور وجبل ثور وجبل أبي قبيس سطرت شواهد تاريخية بمكة المكرمة في وقت كانت فيه مجرد واد غير ذي زرع، لتبقى شامخة عبر الأزمان حتى يومنا هذا، الأمر الذي أثار أشجان كثير من الحجاج العاشقين للأماكن التاريخية لزيارة تلك الجبال التي تغطيها مباني الحرم المكي الشريف، ورغم توالي التوسعات المتعددة على الحرم إلا أن جبلي الصفا والمروة ظلا محافظين على مكانتهما ليشكلا علامتين لتكبير الحجاج عند بداية أشواط السعي ونهايتها.
ويحاول عدد غير قليل من حجاج بيت الله الحرام الاقتراب من جبلي الصفا والمروة أثناء سعيهم، إلا أن الحواجز الزجاجية تقف عائقا بينهم وبين مرادهم الذي سبقهم إليه من قبلهم من الحجيج قبل وضع الحواجز على تلك الجبال في السعي السفلي المحاذي للدور الأرضي من المطاف، في الوقت الذي يقف فيه الحجاج في الأدوار العلوية للسعي متأملين جبلي الصفا والمروة من خلال الحلقات المفتوحة، والتي تتيح الرؤية البصرية لمشاهدة الصفا والمروة من أعلاهما.
يذكر أن إدارة النظافة في المسجد الحرام تعمل على غسل وتنظيف جبلي الصفا والمروة بين فترة وأخرى، وإزالة ما يعلق بهما من آثار الغبار، وذلك عبر ارتقاء مجموعة من عمال النظافة الجبلين حاملين معهم الماء والصابون المعطر لغسلهما وتطييبهما، والمحافظة على رونقهما ولمعان سوادهما من التأثر بعوامل البيئية التي تعتري بقية جبال مكة، وذلك طوال العام، ويتضاعف الاهتمام والغسل في المواسم المتتابعة على المسجد الحرام كمواسم الإجازات، إضافة إلى موسم رمضان والحج، بحيث توجد فرق مخصصة لتنظيف السعي والجبال التي ترتبط به، إضافة إلى الزجاج الحامي للجبل، للحيلولة دون ممارسة أي طقوس غير شرعية عليه، أو محاولة الصعود عليه، وإلحاق الأذى بالحجاج إثر ذلك.
الصفا والمروة يثيران أشجان الحجاج
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
