أُجرى خبراء صندوق النقد الدولي مشاورات ثنائية مع المملكة العربية السعودية، في إطار المادة الرابعة من اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي التي تشير إلى إجراء مناقشات ثنائية مع البلدان الأعضاء على أساس سنوي في العادة.
وأصدر الصندوق وثائق تتضمن عددا من المشورات التي يرى خبراء الصندوق أنها قد تكون مهمة ومفيدة لمسار الاقتصاد السعودي بناء على مطالعاتهم للإجراءات المتخذة في هذا المسار، ومن أهم المشورات التي أبداها خبراء الصندوق ما يلي:

1 ـ مراجعة الوظائف

ندعو لإجراء دراسة عن الخدمة المدنية لتحديد الوظائف غير الضرورية التي يمكن إلغاؤها عند خلوها من شاغليها، كإجراء يمكن من ضبط أوضاع المالية العامة من خلال مزج من التدابير على جانب المصروفات والإيرادات.
وسوف يساعد تحديد الوظائف في الحد من شاغليها في الحد من إجمالي الرواتب الحكومية التي يعد مرتفعا وفق المعايير الدولية.
كما ينبغي ترتيب مشروعات الإنفاق الرأسمالي، لأنها تشكل جزءا كبيرا من نفقات المالية العامة، وأن يكون ترتيبها دقيقا حسب الأولوية لتحديد المشروعات التي يمكن تأجيلها أو إلغاؤها مع مراجعة عمليات المشروعات لتوفير أي تكاليف ممكنة.
ويمكن اتخاذ خطوات وإجراءات لزيادة الإيرادات النفطية.
وينبغي النظر في فرض ضريبة على العقارات الأعلى ثمنا أو الأراضي الفضاء، وزيادة الرسوم والمصروفات على الخدمات الحكومية ورفع أسعار الطاقة.


2 - ثغرات الإحصاءات

الثغرات بالإحصاءات لا تزال قائمة رغم استمرار التحسينات التي جرت عليها، وينبغي أن يكون الاشتراك في المعيار الخاص لنشر البيانات هدفا قصير الأجل، كما قد يساعد التعاون الوثيق مع مركز الإحصاء الخليجي على تحسين الإحصاءات، فمن شأن بيانات الأجور، المساكن، وغيرها من مؤشرات أن تعزز التحليل الاقتصادي، وأن تحديد مواعيد دقيقة للإحصاءات يساعد المستخدمين.


3 - تمويل مكافحة الإرهاب

ينبغي أن تمضي الإصلاحات الجارية لتعزيز تنظيم القطاع المالي والرقابة عليه جنبا إلى جنب مع التدابير الرامية إلى تعزيز التنمية المالية والإدماج المالي.
وينبغي وضع اللمسات الأخيرة لإطار البنوك المحلية المؤثرة على النظام المالي، ووضع وتنفيذ الإطار التنظيمي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وكذا إطار الإبلاغ عن هذه الأنشطة بما يتماشى مع القانون الجديد لمكافحة تمويل الإرهاب.
وقد يساعد وضع منحنى عائد معياري على إنشاء سوق لسندات الديون المحلية، وبالتالي زيادة خيارات التمويل والاستثمار المتاحة في الاقتصاد.


4 - إبطاء الإنفاق

يجب إبطاء معدل الإنفاق من الموازنة لتحقيق الأهداف الإنمائية واستمرار القدرة على أدارة المخاطر التي تهدد جزء كبير من الاحتياطات خلال الأعوام القليلة المقبلة، فبرنامج الإنفاق الطموح الذي تنتهجه الحكومة يعزز من تأثير هذه المخاطر ويسهم في ذلك انخفاض أسعار النفط وتقلباتها، وذلك في ظل توقعات بأن الإنفاق في مشروعات مثل مترو الأنفاق والتوسعات في مكة والمدينة ستؤدي إلى زيادة المصروفات الرأسمالية خلال الفترة 14 – 2018 إلى ما يزيد على 16% من إجمالي الناتج المحلي مقابل 11% في 2012.
كما تفيد التقديرات بلوغ مدفوعات قروض الإسكان المنصرفة 25 مليار ريال سعودي سنويا، وبالتالي يتوقع انخفاض الودائع الحكومية لدى مؤسسة النقد العربي السعودي بنسبة 55% تقريبا بين 13 – 2019، وهو ما يكفي لتغطية 6.5 أشهر من الإنفاق في 2019.
ومع انخفاض الاحتياطيات المالية الوقائية، سيصبح الاقتصاد أكثر عرضة للمخاطر الناتجة عن هبوط أسعار النفط وسيتقلص الحيز المتاح له لتنفيذ سياسات مالية عامة مضادة للاتجاهات الدورية.


5 - زيادة المدخرات

لا تزال زيادة المدخرات لصالح الأجيال القادمة وضبط الأوضاع المالية العامة لتعزيز الاحتياطات الوقائية ملحا، في ظل توقع ارتفاع العجز غير النفطي في 2014، وتوقعات بنمو قوي في المصروفات.
وظل عجز المالية العامة الأولي غير النفطي ثابتا عند مستوى 59.5%، وارتفعت المصروفات بنسبة 8.5% في 2013، وشهد الربع الرابع زيادة كبيرة في المصروفات بسبب الإنفاق الرأسمالي على المشروعات التوسعية.


6 - إنفاق الحكومة

الإدارة المالية العامة وضمان جودة الإنفاق الحكومي بحاجة للتعزيز فيما تعكف الحكومة في الوقت الحالي على إنشاء وحدة مالية عامة كلية.
ومن المتوقع أن يظل النمو قويا في الأجل المتوسط مدفوعا بالإنفاق الحكومي، إذ يتوقع أن يسجل نمو القطاع الخاص غير النفطي معدلا قويا ليبلغ 5.75% مدعوما بالإنفاق الحكومي على البنية التحتية لقطاع النقل والمشروعات السكنية والتوسعات في مكة المكرمة والمدينة، ومن المرجح أن يسهم ارتفاع مستويات السيولة في الجهاز المصرفي في إبطاء انتقال تأثير الزيادة إلى أسعار الإيداع والإقراض، مما سيحد من تأثر الاقتصاد الحقيقي.


7 - الوضوح والشفافية

يظل وضع إطار رسمي لسياسات السلامة الاحترازية الكلية يتسم بالوضوح والشفافية ضرورة، رغم تعزيز الحكومة لنظم الإنذار المبكر واعتزامها إصدار تقرير الاستقرار المالي للمرة الأولى، إضافة لاتخاذها موقف قوي في السياسات الاقتصادية الكلية يسمح لها بمواجهة المخاطر بفضل الاحتياطيات الوقائية الضخمة في القطاع الحكومي والقطاع المصرفي، مع ضرورة تحسين جودة الإحصاءات الاقتصادية الذي بات مطلبا هاما.


8 - زيادة السعوديين

يجب زيادة قدرة العاملين السعوديين على المنافسة بالقطاع الخاص، فلايزال معدل البطالة الكلي ثابتا عند 5.5% خلال 2014، انخفض معدل بطالة المواطنين من 12% إلى 11.5%، ويرجع ذلك إلى تراجع معدل بطالة الإناث من 35.7 -32.1%، بينما ظل معدل بطالة الذكور ثابتا عند مستوى 6% تقريبا، مع ازدياد مشاركة الإناث في القوة العاملة في السنوات الأخيرة بنسبة من 13.6% بنهاية 2006 إلى 16.4% بنهاية يونيو 2013.


9 - الضغوط الديمغرافية

يتعين تنفيذ مبادرات لمواجهة الضغوط الديمغرافية بالتنسيق مع السياسات الأخرى.
كما يجب استكمال برامج سوق العمل والهادفة إلى زيادة مهارات السعوديين وقدراتهم التنافسية ولزيادة توظيفهم في القطاع الخاص، وذلك بتقليل الاعتماد على وظائف القطاع العام.
ويجب أن تكون برامج الإسكان الحكومية موجهة بدقة للمواطنين الأقل ثراء، وأن تعمل بالتزامن مع القطاع الخاص لضمان توفير المجال اللازم لعمل السياسات الرمية إلى تطوير التمويل العقاري الخاص، والحد من نمو الاستهلاك المحلي للطاقة يستلزم زيادة أسعار الطاقة مع تعريف الجمهور بأسباب هذه الزيادة، وتقديم التعويض للشرائح الضعيفة في المجتمع.
وسوف تزداد فعالية الجهود المبذولة لتحسين كفاءة استخدام الطاقة.


10 - الحوافز والتنويع

لم يتم بعد تطوير الحوافز اللازمة للتنويع لاقتصادي بشكل كامل، في بلد مثل المملكة العربية السعودية لديه موارد نفطية، ويتعين لتحقيق ذلك بذل مزيد من الجهود لتشجيع الشركات على التصدير والعاملين السعوديين على المشاركة في القطاع الخاص، إضافة لبذل المزيد من الجهود لتمهيد الطريق أمام مزيد من التنويع من خلال تطوير البنية التحتية، وتعزيز التعليم والمهارات، وزيادة فرص الحصول على التمويل اللازم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، .


11 - إحصاءات العمل هناك حاجة إلى إحراز مزيد من التقدم تحديدا في مجالات إحصاءات مالية الحكومة، والحسابات القومية، وسوق العمل، وسوق العقارات، رغم ما تم إحرازه من تقدم كبير فيها.


12 - تقييم الموازنة

ينبغي السماح لصناع السياسات بإجراءات تقييم شامل لاستمرارية الموازنة في إطار إجراء إصلاحات مطلوبة في إطار سياسة المالية العامة لدعم تنفيذ السياسات.
وينبغي أن تبدأ هذه الإصلاحات بالموازنة السنوية لضمان التمثيل الواقعي للنفقات الحكومية المخططة خلال السنة.
وسوف يؤدي ذلك إلى تحسين الموازنة بحيث تصبح مؤشرا لأهداف سياسة المالية العامة الحكومية، إلى جانب المساهمة في ضمان كفاءة الإنفاق العام.
وينبغي أن تتضمن تقديرات الموازنة الإنفاق المخطط من صندوق فائض الموازنة والتكاليف الكاملة لجميع التزامات الإنفاق المتوقعة.
ويتعين وضع الموازنة السنوية ضمن إطار متوسط الأجل يرتكز على تقدير الإيرادات الهيكلية الذي يفصل قرارات الإنفاق عن تقلبات الإيرادات النفطية ويدمج أولويات الإنفاق الواردة في خطة التنمية الوطنية الخمسية بشكل كامل ضمن الموازنة.
وسوف يؤدي إنشاء وحدة للمالية العامة الكلية، ونشر البيانات بما يتسق مع الصيغة الواردة في دليل إحصاءات مالية الحكومة لـ2001 إلى دعم هذه التغييرات.


13 - نمو الطلب

يجب تعديل أسعار الطاقة بالزيادة للحد من نمو الطلب المحلي عليها، رغم التوقعات بعدم تعديلها حاليا، ورغم ضغوط ارتفاع التضخم خلال العام الماضي إلى 4% في أبريل 2013، لينخفض إلى 2.7% في مايو 2014، ويعود ذلك لانخفاض تضخم أسعار الغذاء اتساقا مع الاتجاهات الدولية.
والضغوط الأخرى الناتجة عن بلوغ فائض الحساب الجاري نحو 18% تقريبا من إجمالي الناتج المحلي وانخفاض إيرادات النفط .


14 - تطوير الحوافز

حوافز التنويع بحاجة لاكتمال تطويرها، فبيانات الحسابات القومية تشير إلى أنه يوجه نحو 75% من إجمالي الناتج المحلي لرأس المال بالنسبة للاقتصاد ككل وللقطاع الخاص غير النفطي وهو مستوى عال وفقا للمعايير الدولية وأن 25% فقط يوجه للعمالة كتعويضات للعاملين.
ويشير ذلك إلى نموذج عمل الشركات حيث تستطيع الشركات الحصول على إيجارات كبيرة نظرا لاعتمادها على عمالة أجنبية منخفضة التكلفة، ولا يكون لديها حافز لتطوير أسواق التصدير لما ينطوي عليه ذلك من ارتفاع في المخاطر والتكاليف.
فعلى جانب العمل، لا تزال الحوافز والفرص المتاحة أمام السعوديين في القطاع الخاص منخفضة لارتفاع الأجور في القطاع العام.


15 - ضوابط مالية

يتعين على الحكومة الآن المضي قدما في ضبط وتصحيح أوضاع المالية العامة للمساعدة في حماية الاحتياطات الوقائية المالية الحالية، ولضمان استمرار توافر ودائع حكومية كافية لإدارة أي انخفاضات حادة في أسعار النفط، ويتعين تخفيض عجز الموازنة المالية العامة غير النفطي سنويا بنسبة 3% تقريبا من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي خلال الفترة 14 – 2019.
وسيسهم هذا التصحيح في تقليص الفجوة في الرصيد الأولي غير النفطي القابل للاستمرار على نحو يضمن التوزيع العادل للثروة النفطية بين الأجيال.


16 - الاحتياطات الوقائية

يمكن الاعتماد على مفهوم رصيد الميزانية الهيكلي، في حال وضع الموازنة على المسار التصحيحي، لزيادة إمكانية الحفاظ على الاحتياطات الوقائية المالية والتي سبق تكوينها واستخدامها في تمهيد تقلبات الإنفاق في حالة حدوث انخفاض موقت في أسعار النفط.
ويعد مفهوم رصيد الميزانية الهيكلي ركيزة مفيدة لإدارة تقلبات الإيرادات النفطية في الأجل المتوسط.
بناء عليه، فإنه في حال انخفضت الإيرادات النفطية موقتا دون المستوى المتوقع يمكن استخدام الاحتياطات الوقائية الهيكلية للحفاظ على مسار الإنفاق الحكومي، وإذا ما تراجع نمو القطاع غير النفطي بدرجة حادة، سيكون هناك مجال لزيادة الإنفاق الحكومي بصورة موقته.
غير أن انخفاض الإيرادات النفطية بدرجة أكبر لفترة أطول سيستلزم تصحيحا أكبر لمسار الإنفاق الحكومي.
ويمكن باستهداف تكوين رصيد هيكلي موجب بمرور الوقت مراكمة المدخرات لصالح الأجيال المستقبلية، وإذا ما ارتفعت الإيرادات النفطية عن مستواها المتوقع موقتا.


17 - أسعار الأسهم

إحكام رقابة على تطورات سوق الأسهم ضرورة، وإذا ما استمر الارتفاع الحاد في الأسعار ينبغي النظر في بداية في اتخاذ تدابير محددة للحد من القروض الممنوحة لأغراض الاستثمار في الأسهم.
وسيستلزم ثبوت فعالية هذه التدابير، اتخاذ خطوات لتقليص السيولة.
ويجب انتهاز الفرصة المواتية في الوقت الحالي لإحكام الرقابة على أسعار الأسهم المتزايدة، في ظل أوضاع السياسة النقدية وسياسة السلامة الاحترازية الكلية والتي لم يطرأ عليها أي تغيرات خلال العام الماضي نظرا لتراجع الضغوط التضخمية واستقرار الأوضاع المالية، وتبدو المخاطر المترتبة على ارتفاع أسعار الفائدة على الدولار محدودة.


18 - السلامة والتطورات

ضرورة ربط استخدام مجموعة السلامة الاحترازية الكلية بشكل أكثر ارتباطا بالتطورات الاقتصادية الكلية والمالية والمالية بوجه عام.
هناك إمكانية للنظر في استخدام أدوات السلامة الاحترازية التي تتخذها مؤسسة النقد العربي السعودي ومنها نسبة القروض إلى الودائع والدخل، نسبة خدمة الدين إلى الدخل، وفرض حدود قصوى على نحو مضاد للاتجاهات الدورية من خلال ربطها بشكل واضح بالتطورات الاقتصادية الكلية والمالية بما يعكس تقييم المؤسسة للمخاطر المحيطة بالسوق.
كما يمكن منح المؤسسة صلاحيات لضمان الاستقرار المالي، ووضع قوانين أكثر وضوحا للتنسيق بين مختلف الجهات التنظيمية،أسوة بالبلدان الأخرى.


19 - إطار للتنبؤ

أمام التقلبات في سيولة الجهاز المصرفي التي تنشأ نظرا لأن حجم إصدارات أذون مؤسسة النقد العربي السعودي وسعرها يتم تحديده مركزيا، ينبغي وضع إطار رسمي للتنبؤ بأوضاع السيولة مع مراجعة أدوات إدارة السيولة لتعزيز إدارة السيولة في الجهاز المصرفي، بما يتيح للمؤسسة تعزيز المنظور الاستباقي في إدارة السيولة من خلال تغيير حجم إصدارات أذون مؤسسة النقد العربي السعودي وآجال استحقاقها مما سيسهم في تعزيز انتقال آثار السياسة النقدية في زيادة قدرة المؤسسة على التأثير على حجم الائتمان المصرفي المتاح والنشاط الاقتصادي.
واعتمدت مؤسسة النقد العربي السعودي كثيرا على نسبة الاحتياطي الإلزامي لإدارة السيولة خلال الأزمة المالية العالمية في 2008، غير أنها لم تقم بتعديل النسبة منذ ذلك الحين.


20 - النشاط الاقتصادي

يجب أن تتيقظ السياسات الاقتصادية للكشف عن بوادر فورة النشاط الاقتصادي، ورغم تباطؤ معدلات التضخم، يتعين وجود مراقبة حثيثة ومستمرة لأسعار الأسهم الآخذة في الارتفاع، والتي شهدت ارتفاعا قويا خلال العام الماضي، وقد يستمر هذا الارتفاع نظرا لوجود سيولة وافرة في الاقتصاد المحلي.
ورغم أن ذلك قد يؤثر على النمو تأثيرا إيجابيا في الأجل القريب، فإنه قد يؤدي إلى زيادة مخاطر إجراء تصحيحات لاحقة.