أريد أن أسأل أولئك المستثمرين في مدينة جدة، أين مكان وموقع الفقير في مشاريعكم؟! الخوف ثم الخوف ثم الخشية أن يبتلع “طمع المستثمرين” معالم جدة الطبيعية، خاصة إذا التقت بوصلة مصالحهم مع بوصلة بعض المسؤولين.
أليس من الحكمة والعقل التخطيطي الواعي أن ترحل مثل هذه المشاريع الاستثمارية إلى الشواطئ الأكثر بعداً عن المدينة حتى يستمتع الجميع بمنظر البحر ونقاء هوائه وصفاء سمائه وصفرة شمسه عند الغروب، بدلاً من هذه الكتل الأسمنتية الخشنة التي تحول دون ذلك.
بقي أن أقول نقطة مهمة إن تلوث رئة جدة ــ وأعني كورنيشها وشواطئها ليس من بناء وتعمير الشاطئ، بل إن الرئة تلوثت وتأثرت بالماء الملوث الذي نشربه وليس من الهواء، إنني أرجو من كل مخلص وحر إيقاف هذا الهجوم الشرس على عناصر ومعالم الطبيعة في جدة وبالذات شاطئها الرائع، إن هذا “المنعطف التخطيطي الاستثماري” الذي تنتهجه الأمانة يعتبر شطحة تخطيطية خطيرة قد نندم عليها في المستقبل والقريب العاجل.
لا بد أن يعرف من يخطط لهذا الشريط الساحلي الغالي أن لأطفال الفقراء حواس ولذة مثل حواس ولذة أطفال الأغنياء، فالفقير يفكر مثل الغني وكرامته لا تقل عنه.
الحقيقة عندي اقتراح حضاري مهم أرجو أن يقبل مني وهو أن نعمل “قبورا” على بعض الشواطئ والمرافق العامة -وأعني في أجزاء منها- حتى لا يستطيع المستثمرون أو غيرهم ابتلاعها أو استثمارها، فإذا أخذت أو ابتلعت بعد ذلك فهذه “مصيبة كبيرة “ تدل على أن القيامة قريبة وقريبة جداً، والله أعلم.
والغريب في هذه الدنيا أن المستثمرين الكبار في السن وغيرهم من جيل الشباب وبعض المخضرمين أظنهم لم يتأهبوا للآخرة بعد، فالركض وراء الدنيا مستمر. بكى الشافعي مرة وقال:
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهـبي
جعلت الرجا مني لعفوك سلـما
تعاظمني ذنبي فلما قرنـته
بعفوك ربي كان عفوك أعظما
ويا أمان الخائفين!.
اللهم قنّعنا بما رزقتنا وبارك لنا فيما أعطيتنا، اللهم اجعل قروشنا قليلة وقناعتنا أكبر. إنك سميع مجيب.
والله يسترنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض وساعة العرض وأثناء العرض.

[email protected]