أفصحت استخدامات تنظيمات إرهابية للفضاء الالكتروني عن صراعات بينها وأخرى وصلت حد (المصارعات) من جهة، وأفراد ينتمون لذات التنظيمات من جهة أخرى، وفق ما كشفته أستاذة الصحافة والنشر الالكتروني في كلية الآداب بجامعة الإسكندرية الدكتورة إيمان الشرقاوي.
وأوضحت الشرقاوي في ورقة بحثية بعنوان (جدلية العلاقة بين الإعلام الجديد والممارسات الإرهابية، دراسة تطبيقية على شبكات التواصل الاجتماعي)، خلال الجلسة الأولى لمؤتمر دور الإعلام العربي في التصدي لظاهرة الإرهاب في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالرياض أمس، أن استخدامات الإرهابيين للانترنت كشفت عن مهاجمة التنظيمات الإرهابية لبعضها، حتى أضحى الانترنت حلبة مصارعة بين التنظيمات والخلايا وحتى بين أعضاء الخلية الواحدة، إذ تمتلئ المواقع الالكترونية بالسباب والشتائم واللعان فيما بينهم.
وبينت أن التزاوج بين الانترنت والإرهاب ظهر بشكل أكثر وضوحا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، إذ انتقلت المواجهة ضد الممارسات الإرهابية من المواجهة المباشرة الواقعية إلى الفضاء الالكتروني، وتشير الإحصاءات أن عدد المواقع الالكترونية للتنظيمات الإرهابية ارتفع من 4 مواقع عام 2001 إلى قرابة 20 ألف موقع عام 2011.
وأشارت إلى أن أرباب الفكر الضال والإرهاب استغلوا الانترنت في ثلاثة أهداف رئيسة منها أن يصبح الانترنت عاملا مساعدا للعمل الإرهابي التقليدي المادي وذلك بتوفير المعلومات الضرورية عن الأماكن المستهدفة أو كوسيط في عملية التنفيذ، إذ يعد الانترنت إحدى أدوات تحقيق الترابط التنظيمي بين الجماعات والخلايا التي تمكنهم من تبادل المقترحات والأفكار والمعلومات الميدانية حول كيفية إصابة الهدف واختراقه والتخطيط والتنسيق للعمل الإرهابي.
كما تضمنت الأهداف محاولة إحداث آثار نفسية من خلال التحريض على بث الكراهية والحقد وحرب الأفكار؛ إذ خدم الانترنت الخلايا الإرهابية من حيث تضخيم الصورة الذهنية لقوة وحجم تلك الخلايا والتي قد تتكون في واقع الأمر من عدد قليل من الأفراد لديهم أو لدى أحدهم خبرة بالانترنت وبرامج لبث رسائل إعلامية تخدم أهدافهم لشن حرب نفسية ضد مستهدفيها والدعاية لأهدافها وأنشطتها بعيدا عن وسائل الإعلام التقليدية.
وتمثل الهدف الثالث للجماعات الإرهابية من استخدام الانترنت في الإمكانات التكنولوجية التي يتيحها الانترنت؛ فمن خلال استخدام آلياته الجديدة يتمكن أعضاء الخلية الإرهابية من تحديد صورة رقمية يمكن من خلالها أن تدار رحى معاركهم في الفضاء الالكتروني، ومن ثم لا يقتصر تأثيرها على بعدها الرقمي فقط بل تتعداه لإصابة أهداف أخرى كتدمير مواقع الانترنت المضادة واختراق مؤسسات حيوية أو حتى تعطيل خدماتها الالكترونية.

الجاسر: استراتيجية إعلامية عربية لمكافحة الإرهاب

أكد نائب وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالله الجاسر أن السعودية اقترحت على وزراء الداخلية والإعلام العرب من خلال وزارة الثقافة والإعلام إعداد استراتيجية إعلامية عربية لمكافحة الإرهاب تسهم في القضاء على هذه الظاهرة.
وأوضح الجاسر في كلمته الافتتاحية للندوة، أن الوزارة أنهت إعداد الاستراتيجية بالتعاون مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، وأنها بعثت بمسودة الاستراتيجية إلى الدول العربية للاطلاع عليها وإبداء مرئياتهم حولها، على أن تقوم الوزارة بالرفع بالاستراتيجية للجهات المعنية لعرضها على قادة الدول العربية لاعتمادها وإقرارها.
وشدد على أن الوزارة ستقدم الدعم لوسائل الإعلام المختلفة لمكافحة آفة الإرهاب.

الإشاعات وسيلة الإرهابيين لزعزعة الأمن

أكد مدير جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية الدكتور جمعان بن رقوش أن التنظيمات الإرهابية أصبحت تستغل وسائل الإعلام الجديدة بهدف إطلاق الإشاعات والحرب النفسية لزعزعة الأمن والاستقرار في الدول العربية والخليجية وصولا لتنفيذ مآربهم المتطرفة وأهداف الجهات التي تقف خلفها.
وأوضح في كلمته، أن المؤتمر يأتي في ظل ما تشهده المنطقة العربية من عمليات إرهابية لم تعهدها من قبل، إذ ازدادت معدلاتها واتسعت دوائرها وتعددت أهدافها، واستغل منفذوها وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري الحديثة لتنفيذ نشاطاتهم الإجرامية وتجنيد الشباب العربي وإطلاق الإشاعة والحرب النفسية لزعزعة الأمن والاستقرار في دولهم وصولا لتنفيذ مآربهم المتطرفة وأهداف الجهات التي تقف خلفها.
وشدد على أهمية دور وسائل الإعلام في التصدي للإرهاب وكشف أساليبه ومعتقداته، وصياغة رأي عام مضاد للإرهاب، ونشر ثقافة التسامح والوسطية والاعتدال في المجتمع، وإعادة صياغة مفاهيم الناشئة.