بين ركض مستمر خلف الإنجاز، ورغبة جامحة في التقاعد عن ألم الكتابة، رأى مثقفون أن الكاتب كأي إنسان تظل تساؤلات عديدة تحاصره حول ما جنى بعد سنوات أفناها في الكتابة، وهل حان الوقت للنزول عن راحلته في استراحة محارب، أم ما زال عليه أن يكمل الركض.
وقالوا إن الكاتب في أحيان كثيرة يظل ينظر إلى ما بقي من عمره بكثير من الأمل، فطموحه لا يتوقف، وعشقه للذوبان بين القلم والورقة يغريه بمواصلة العطاء.
معادلة صعبة
- الكتابة حضور وتواجد وتواصل مع الآخرين.وأظن أن من منحه الله موهبة الكتابة فقد نال خيرا كثيرا.والكتابة بالنسبة لي متعددة المجالات، فأنا كاتب مسرحي وباحث أكاديمي وكاتب صحفي في مجال الرأي، لكن لا أخفيك أن الكتابة للمسرح حققت ذاتي قبل كل شيء، وعبرت عن رؤيتي وأفكاري، كما أسهمت مع الشعر في حضوري المجتمعي، وإن شئت معرفة الناس بي.وقد أضافت الكتابة لي الكثير منذ صارت قناة لإيصال اسمي إلى حقل المسرح في الدول العربية والمجال الثقافي عامة، ولكن هناك أمر خطير في حضورك عبر قلمك، وهو نوع وشكل وإطار هذا الحضور، حيث إن القلم يبني لك شكلا خاصا إما أن يكون مرتبطا بذاكرة الناس بالجميل والراقي والمفيد أو يكون مرتبطا بعكس ذلك تماما، وهنا تصبح المعادلة صعبة في كيفية إظهار ما تكتبه في الإطار الأنيق والأليق.
د.سامي الجمعان
ولع بالجديد
- أهم ما جنيته حب طلابي وتواصلهم معي بعد التخرج، حيث إن رسالتي التعليمية تتمثل في أمرين، يجب أن يحققهما كل طالب درس معي: الأول؛ اكتساب مهارة التفكير السليم، والآخر أن يكون صاحب رأي أو فكر أو رؤية، وكلاهما مهارتان لم يتعلمهما أغلب الطلاب حتى بعد تخرجهم في الجامعة، لذلك أتمسك بهما في رسالتي التعليمية الجامعية.ومما جنيته أيضا حب المتخصصين لما أكتبه وانتظارهم بشغف لكل دراسة جديدة أنشرها، لإيمانهم الكبير بأنهم سيقرؤون الجديد والمفيد والطريف، لذلك، ستلاحظ أن أغلب إنتاجي يعتمد على الاكتشافات الأدبية والفنية المجهولة، وآخر ما جنيته هو استمراري في حب ما أؤدي من عمل، لأنني أشعر بأن الله خلقني من أجل رسالة علمية.
سيد إسماعيل
خلوة فنية
- الانخراط في العمل الفني بشكل عام والدراما على وجه الخصوص بمثابة حياة مختلفة، أو مرحلة في حياة، يختلف الأصدقاء، ويتغير نمط الحياة، ويصبح الانشغال الدائم نمطا طبيعيا للمشتغل بالشأن الفني، فهو يحتاج لخلوة فنية إما للتخطيط لمشروع فني أو لمراقبة كل شاردة وواردة لالتقاط فكرة فنية فريدة جديرة بالتقديم، أو للتفكير في عمل فني جديد، وهو ما يتزامن مع ضغط نفسي قد يستمر حتى الانتهاء من عرض العمل.وخلال العقود الثلاثة الماضية من حياتي واجهت كثيرا من الانفعالات، وردود الأفعال تفاوتت من ألم الجحود والنكران من زملاء مهنة إلى صدمة الحسد والنميمة ممن كنت أعدّهم أصدقاء وصولا إلى الشعور بالإحباط لإخفاق عمل فني، أو شعور بالفخر بنجاح عمل ما، أو حزن لرحيل شخص عزيز فجأة.وما زالت طموحاتنا أكبر بكثير مما هو حاصل.
بدر محارب

