كيف تكون نهاية الحج على فتى مترف يتمنى لو كان كل يومين؛ لأنه لا يرى فيه سوى مهرجان كأسبوع الموضة في باريس، يكحِّل عينيه بعشرات الدُّمَى و(المونيكانات) البشرية التي توافدت من كل بقاع الدنيا:
«فلم أرَ كالتجميرِ منظرَ ناظرٍ * ولا كليالي الحجِّ أَفْلَتْنَ ذا هوى»؟
ستكون كنهاية الحب لـ(إبراهيم ناجي) في «الأطلال»: «وإذا الدنيا كما نعرفها * وإذا الأحبابُ كلٌّ في طريقْ»! ولكن الدنيا التي يعرفها (أبوالخطاب) ليست الدنيا التي يعرفها (ناجي)! وهل تمكن الحب من قلب (عمر) كما تمكن من قلبه الرهيف؟ أم أن (أبا الخطاب) ومعاصريه من (بني عذرة) يتعاطون (الحب للحب) دون أن يقع ضحيةً تحت (نزوةٍ) غريزية، تهوي على رأسه كجسر «جبل عمر» في مكة قبل نحو شهر؛ ليضيع دمه بين عدة جهاتٍ كلُّها تتملَّصُ من المسؤولية، كما تملَّصت من مسؤولية صهريج الغاز المشؤوم في الرياض، التي وقعت في مثل هذه الأيام بالضبط قبل عامين، وإلى اليوم لم نسمع أن الضحايا (السعوديين) أخذوا حقَّهم! عكس (غير السعوديين) الذين أخذت لهم سفاراتهم حقوقَهم، حتى المتسبب في الحادثة!
أولئك الشعراء المثاليون (العذريون): سواءٌ منهم (حسب طه حسين) من عشق المرأة روحاً (كجميل بثينة) أو من عشقها شكلاً (كعمر بن أبي ربيعة) لم يتهور الحب عندهم لينتحر تحت قطار الزواج! تماماً كما هو عند أميرهم/ أحمد شوقي:
يومَ كُنَّا ولا تَسَلْ كيف كُنَّا * نَتَهادَى من الهوى ما نشاءُ
وعلينا من العفافِ رقيبٌ * تَعِبَت في مِراسِه الأهواءُ!
نعم سيحزن (عمر) على فراق الكثيرات اللواتي أعجبَ بهنَّ حتى التي لا يدري: «أَلِلغَورِ أم أَنْجَدَتْ دارُها؟» لكنه وإن قال له (خَوِيُّه/ عتيق): «..ودِّعْ سُليمى وَدَعْهَا * فأجابُ القلبُ لا أستطيعُ»، سيعيش على أملِ اللقاء في الموسم القادم، ويتسلَّى بتذكُّرِ بعض «الحركات» الظريفة:
«فإن جئتَ فأْتِ على بَغْلَةٍ * فليس يُؤَاتي الخَفَاءَ البعيرُ»!
والأهم علاج (التنميل):
«إذا خَدَرَتْ رِجْلِي أبوحُ بِذكرها * ليذهبَ عن رِجلي الخُدورُ فيذهبُ (ذكرها أيضاً)!!