بعد الخروج من مشعر منى، يعود الحجاج إلى مساكنهم في أحياء مكة المكرمة للمكوث فيها قبل مغادرتهم الأراضي المقدسة، وهو ما يعيد إلى الأذهان التساؤل الدائم لكافة ملاك العقارات في مكة: متى ستنتهي أزمة الثقة بين الملاك وبعثات الحج؟ وهل سيعود الاستئجار والإشراف على السكن من جديد للمطوفين كأفراد أو مؤسسات الطوافة ككيانات مستقلة تمثل مختلف شرائح العاملين في خدمة حجاج الخارج؟ وهو ما دفع المتخصصين في ملف الإسكان إلى طرق العديد من الوسائل لتقديم حلول جذرية لهذه القضية العالقة منذ سنوات، وطرحوا هذه الدراسات والحلول لتسهم مع الجهات المختصة في إحكام القبضة على الإسكان ومنع السماسرة من المتاجرة فيه.
وأشارت دراسة أجراها رئيس اللجنة العقارية بغرفة مكة منصور أبو رياش إلى أن أي زيادة قد تحصل مستقبلا في المساحة المتاحة من السكن للحاج، ستنعكس سلبا على استثمارات ملاك المساكن، معللا بأن النسبة المقررة حاليا لسكن الحاج مقدرة رسميا بـ% 2,5 ، وأن العائد الربحي للعقارات نظير ذلك من%3 - %5 في أفضل الأحوال، وأنه ينبغي أخذ ذلك في الاعتبار، لأن أكثر عقارات مكة لا يزيد عدد الأدوار فيها عن 10، بالإضافة إلى أن قيمة المتر من الأرض تشهد ارتفاعا متسارعا، نظرا لندرة المكان وتقلص المساحة المتاحة للبناء كون أن مشاريع التوسعة بالمنطقة المركزية وما حولها ما زالت مستمرة مع مراعاة جغرافيتها التي يجب التعامل معها بشكل خاص، لأن الأراضي المنبسطة فيها لا تتجاوز %30 الأمر الذي يجعلهم يتوقفون عند المساحة المقررة لسكن الحاج المعمول بها حاليا.
واستعرضت الدراسة دور المطوف وبعثات الحج والسمسار عبر التاريخ، تحت عنوان (دراسة إسكان الحجاج بمكة الحاضر والمستقبل)، مبينة أن النقلة الجديدة في الأسلوب التطويري لقطاع العقار أصبحت تأخذ شكلا مميزا ومطورا يفي بمتطلبات المرحلة الجديدة في الوقت الحاضر، حتى أصبحت أكثر المنشآت السكنية لسكن الحجاج يغلب عليها النظام الفندقي من خلال التنظيم الداخلي للغرف والأجنحة وأصبحت الخدمات المرفقية الداخلية بشكل مكثف يفي متطلبات القوة الاستيعابية للمبنى في أوقات الذروة، لأن ساكنيها من الحجاج مرتبطون بأداء شعائر الصلاة في وقت واحد، وبذلك يزيد الضغط على استعمال المرافق الداخلية وأصبحت أغلب المباني تفي بهذا الغرض وخصوصيته في مكة والمدينة.
وأبانت الدراسة أنه قبل عدة سنوات وحتى الوقت الحاضر تُرك الوضع مفتوحا لبعثات الحج المختلفة للقيام باستئجار الفنادق والمنشآت السكنية وتوقيع العقود، وأصبح المطوف يعمل كفرد من خلال مؤسسات الطوافة، وأصبح دور مؤسسة الطوافة التصديق على العقود بشكل لا يخلو أن يكون شكلا من أشكال الروتين الإداري وأصبحت البعثات هي المتحكمة في تحديد الأجرة وعدد الحجاج الذين يقطنون في هذا المبنى أو ذاك، موضحا أنه وبرغم وجود لجنة لإسكان الحجاج مشكلة لهذا الغرض وأكثر من جهة تشترك فيها لضمان سلامة المبنى من الناحية الإنشائية وأمن وسلامة الحجاج وبالتالي يتم تحديد عدد الحجاج لكل مبنى بموجب تصريح واضح وصريح يمنح لصاحب العقار إذا انطبقت عليه الشروط والمواصفات الخاصة بذلك، ولكن عندما ترغب أي بعثة استئجار المبنى لا تلتفت لهذا التصريح.
ورأت الدراسة وضع ضوابط مشددة وتحجيم هذا الوضع الذي يذهب عائده الربحي ويصدر لخارج أرض الوطن وأنه يجب جعل هذا الأمر في أيدي أبناء مكة، إذ أكد استطلاع خلال الدراسة أن الأغلبية يؤيدون أن تكون الأجرة مباشرة مع المطوف وفق ضوابط مالية حازمة من خلال جهة مسؤولة لتوثيق العقد وضمان دفع الأجرة حسب جدولتها المثبتة في العقد الموحد الذي يصاغ لهذا الغرض والبعض منهم يتخوفون من تأجير المبنى على المطوفين ويحتجون بأن بعض المطوفين يتهربون من صرف الدفعات والبعض يطبقون جزاءات لا أساس لها.

مفارقة

في حادثة وقعت قبل خمس سنوات، طلب أحد الوسطاء في تأجير المباني الحضور لدى مسؤول إحدى البعثات للتفاوض في تأجير مبنى بشارع إبراهيم الخليل، وتوجه المالك إلى مسؤول البعثة وبعد مفاوضات دفع 1000 ريال للحاج، ورفض المالك وتم تأجير المبنى على مواطن بـ 1800 ريال، وأجر نفس المستأجر على تلك البعثة بـ 2400 ريال للحاج الواحد.
وطرحت الدراسة تساؤلات حول هذه المفارقة.


مقترح

إنشاء كيان إداري وفني لإدارة وتأجير المساكن للحفاظ على حقوق الملاك والحاج، وضمان دفع الأجرة وفقا لعدد الحجاج المقرر، وفصل أعمال الفندقة عن أجرة العقار، والقضاء على السمسار الأجنبي الذي يلعب دورا غير منطقي.

دعم

  •  تدعيم مثل هذه الإدارة بمكتب أمني.
  •  إشراك بعض الجهات ذات العلاقة بالحج والحجاج.
  •  تحديد رسم خدمة على سكن كل حاج يدخل صندوق هذه الإدارة.
  • مثل هذه الرسوم يؤخذ منها بقدر الحاجة رواتب ومكافأة للعاملين ويجنب منها نسبة مقدارها 25% من المتبقي لصالح تطوير هذه الإدارة وبحوثها.

 

أهداف

  • 1 - تجميع العقارات المراد تأجيرها لغرض سكن الحجاج سواء كان في موسم العمرة والزيارة أو الحج في إدارة واحدة بشكل منظم لغرض تأجيرها ومراعاة التوزيع الجغرافي.
  • 2 - تنظيم علاقة الأجرة بين هذه الإدارة ومؤسسات الطوافة وبعثات الحج.
  • 3 - منع إجراء المؤاجرة مع بعثات الحج وأصحاب المساكن مباشرة.
  • 4 - مطالبة كل بعثة حج باستئجار مساكن تكفي لعدد حجاجها بالكامل.
  • 5 - الإشراف الصحي والرقابي والفني على هذه المساكن.
  • 6 - تحقيق العدالة في أجرة الدور والعمائر ومنع بعثات الحج من استغلالها.
  • 7 - ضمان تأجير عدد أكبر من هذه الدور والعمائر من خلال ضبط عدم تلاعب البعثات.
  • 8 - إجراء الدراسة والبحوث الميدانية والعلمية المتخصصة لتطوير عمل هذه الإدارة.
  • 9 - تأهيل بعض الشباب السعودي وتدريبهم للانخراط في هذا العمل.

مهام

  • 1 - القضاء على سلبيات بعثات الحج المختلفة في الهيمنة والسيطرة على العقارات في إيجار مواسم الزيارة والعمرة والحج.
  • 2 - ضمان إيجاد مسكن لكل حاج قادم للسعودية وبحسب رغبته ومقدرته وفقا لشرائح إيجارية يتم تصنيفها تبعا لقربها وبعدها من الحرمين.
  • 3 - إمكانية إدارة هذه المباني بشكل شبه فندقي وتجهيزها بالوسائل والإمكانات المطلوبة.
  • 4 - القضاء على استغلال البعثات في إدخال الخدمات الفندقية ضمن أجرة المبنى وبدون أن يحصل المالك على حقه لقاء ذلك.
  • 5 - يتم إسكان الحجاج في العقارات وفقا لعدد الحجاج المدون بتصريح (لجنة إسكان الحجاج).
  • 6 - المساهمة في القضاء على افتراش الحجاج من خلال إلزام البعثات باستئجار مساكن لجميع حجاجها القادمين للمملكة، وهذا الإجراء يخفف في مجمله%70من ظاهرة الافتراش.