انتهى موسم الحج بنجاح، والنجاح هنا ليس بناء على تصريحات المسؤولين فقط، وإنما وهو الأهم من انطباعات العائدين من المشاعر، ومن كاميرات الحجيج، الذين أصبحوا يصورون كل شاردة وواردة، ولو حدث ما يعكر صفوهم لصوروه، ولتناقلته مواقع التواصل بسرعة مذهلة، سيما وهناك من ينتظر سلبية هنا أو هناك ليروج لها، ويتولاها متفرغا لتوزيعها على كل من ينتظرها، فيدفع بها لمن بعده.
العائدون من الحج يتحدثون عن انطباعات جميلة، عن التنظيم والخدمات، وعن تعامل رجال الأمن الحسن، وعن خدمات النظافة التي على الرغم من كثافة العاملين فيها إلا أن الكثرة تغلب، فكثير من الحجيج يرمون المخلفات في الطرقات، ولا ينتبهون للحاويات المخصصة لها في كل بضعة أمتار.
وكثير من العائدين تحدثوا عما كانوا يتوقعونه من زحام وخاصة في الطواف، سيما وأن الكثير ما زالوا مصرين على الطواف في الدور الأرضي إلى جوار الكعبة، وقد كان ذلك واضحا حتى في النقل التلفزيوني المباشر، فالأدوار العليا المؤقتة أو التوسعة الجديدة لا تشهد الزحام الذي يشهده صحن الطواف، وهذه تحتاج مستقبلا إلى توعية مكثفة، أما رمي الجمرات فقد أصبح سهلا ميسورا للجميع.
صحيح حدثت وفيات ومشكلات وأمراض وخلل هنا أو هناك، لكن كلها في الحدود الطبيعية لتجمع مليوني كهذا، وفي مكان وزمن محدودين، المهم أنه ليس هناك خطأ متعمد أو تقصير مقصود، بل تناقلت كاميرات الحجيج مواقف إنسانية رائعة، وخدمات شخصية رائعة، وراقية، كان أبطالها رجال ونساء سعوديون، واصلوا ليلهم بنهارهم لخدمة الحجيج، فلهم الشكر والتقدير في كافة القطاعات المشاركة، وهي معظم قطاعات الدولة.
بقيت مشكلتان، الأولى في حجاج الداخل المصرين على الحج دون تصريح، وقد رأيت مقطعا مصورا لمجموعة منهم وهم يتسلقون الجبال هاربين من الأمن، وأتصور أن هذه المشكلة في طريقها إلى الانقراض مع مزيد من التوعية المبكرة، وتكثيف وتطوير أساليب المراقبة والضبط، فمن الواضح أن الدولة تعمل سنويا بقاعدة (في الإمكان أفضل مما كان)، ولهذا يشهد العالم كله تطور الخدمات عاما بعد آخر.
المشكلة الأخرى وتتعلق بحجاج الداخل أيضاً، وتخص حملات الحج الوهمية، التي تجري محاربتها منذ سنين طويلة، ومع ذلك ما زالت مستمرة، وفي كل عام يتم اكتشافها، بعد أن يقع في قبضتها مئات الحجاج، وقد قرأت اقتراحا في تويتر للدكتور والكاتب المعروف محمد القنيبط، وجهه لوزير الحج الدكتور بندر الحجار، ويقول: شهروا بهذه الحملات الوهمية، كجزء من العقاب، لكنني قرأت اقتراحا آخر وأظنه الأفضل، كتبه أحد المعلقين على اقتراح القنيبط، وهو أن تقوم وزارة الحج بإعلان أسماء الحملات المرخصة في المملكة كلها، وهذا ميسور ومتاح فالوزارة تعرف هذه الحملات، ثم تحذر الناس مما سواها، وأظن بعد هذا ستنتهي المشكلة، أو على الأقل تتناقص، والوزارة لا شك حريصة، لكن الوقاية السابقة خير من العقاب اللاحق، خاصة أن هناك من يخسر مالا ولا يجد خدمة.
كاميرات الحجيج تسجل نجاح الحج: مشكلتان حلهما سهل
قينان الغامدي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
