تسارعت الأحداث بشكل كبير ومثير في البلد الشقيق اليمن ونجم عن هذا التسارع في هذه الأحداث سيطرة الحوثيين على محافظات كثيرة، أهمها صنعاء التي سقطت بأيدي الحوثيين وسلمت نفسها بشكل مذهل ومريب وبطريقة ذكرتنا بيوم سقوط بغداد.
ومن أجل أن نستنتج كيف سيكون مستقبل اليمن بعد هذه الأحداث لا بد لنا من قراءة التاريخ اليمني لمعرفة هذا الواقع المؤلم والمأساوي في تاريخ هذا البلد الشقيق والذي كان يسمى باليمن السعيد لما يمتلكه من مقومات اقتصادية واجتماعية وخيرات كبيرة، دفعت بالمؤرخين إلى إطلاق هذا اللقب.
لقد مر اليمن بعدة مراحل في تاريخه ومسيرته، وسأركز في هذا المقال على تاريخه الحديث والمعاصر وهو ما يعنينا في تحليلنا للواقع الذي يمر به في هذه المرحلة، حيث مر بعدة مراحل بين مد وجزر استعصى خلالها على التدخلات الخارجية وأهمها محاولة الدولة العثمانية بسط سيطرتها ونفوذها عليه، ولكن تلك المحاولات باءت بالفشل، ثم تلا ذلك التدخل المصري المباشر خلال فترة الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر وما نجم عن هذا التدخل من تحول اليمن إلى النظام الجمهوري وتورط النظام المصري آنذاك في المستنقع اليمني من خلال دخول الجيش المصري إلى اليمن وتعرضه لخسائر كبيرة كانت سببا في ما سمي بالنكسة العربية خلال حرب الخامس من يونيو 1967 وفقدان مصر لأجزاء كبيرة من أراضيها، بالإضافة إلى انهيار جيشها وعدم قدرته على التصدي للعدوان الإسرائيلي الغاشم عليها وعلى سوريا والأردن بسبب تورط الجيش المصري في المستنقع اليمني وتكبده خسائر كبيرة في الأنفس والمال والعتاد.
وتلاشت الفوضى في اليمن بعد وصول الرئيس اليمني الأسبق إبراهيم الحمدي، ونعم اليمن خلالها باستقرار نسبي لمدة ثلاث سنوات، وبعد اغتياله بفترة عاد الاستقرار النسبي إلى ربوعه، ونجحت محاولات الوحدة بين شطري اليمن، وبعدها بأربع سنوات نشبت الحرب بين قوات الشطرين نجم عنها نجاح الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح في بسط سيطرته ونفوذه على شطري اليمن، ولم يستثمر الرئيس السابق نجاحه في إزاحة خصومه من الشطر الجنوبي من اليمن عن المشهد السياسي في تحقيق كل من الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي المنشود، ويرجع السبب في ذلك إلى تغلغل وتفشي الفساد بشتى صوره وأنواعه في كافة مرافق الدولة.
وفي المقال المقبل ـ بإذن الله ـ سأتطرق إلى تأثير هذا الفساد على وصول اليمن إلى هذه المرحلة المأساوية.
والله الهادي إلى سواء السبيل.