فيما تنضم أستراليا إلى الحرب ضد ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وامتلأت وسائل الإعلام الأسترالية بتقارير حول الخطر الذي تشكله داعش، قالت الشرطة الأسترالية في سيدني إن هناك رسائل الكترونية مخادعة يتم تداولها تقول إن عناصر من داعش يطرقون الأبواب ويضعون إشارات على بيوت المسيحيين.
منذ عدة أيام، ادعى ضابط بحري أسترالي أنه تعرض لهجوم من رجلين لهما «ملامح شرق أوسطية» هدداه بقطع رأسه فيما كان يقف مرتديا زيه العسكري أمام منزله في سيدني.
بعد أن أسقطت الشرطة الاتهامات، اعتذر قائد القوى الجوية المارشال مارك بينسكين «للجالية الشرق أوسطية عن أي مشاعر بالقلق سببتها لهم هذه الاتهامات».
مذيعو قناة فوكس نيوز الإخبارية في الولايات المتحدة سخروا من السيدة الإماراتية التي شاركت في حملة قصف داعش في سوريا.
وفيما يقوم تنظيم داعش بحملة دمار في أجزاء من العراق وسوريا، يقوم الذين لديهم «رهاب الإسلام» في الغرب بحملة تخريب خاصة بهم.
رغم أن إجمالي عدد الشباب المسلمين من الدول الغربية الذين انضموا إلى تنظيم داعش ضئيل جدا مقارنة مع أعضاء الجماعات العنصرية في الغرب، إلا أن وسائل الإعلام الغربية تعطي الانطباع وكأن الغرب واقع تحت حصار تنظيم داعش.
الحقيقة هي أن تنظيم داعش يشكل خطرا على المسلمين أكثر من أي جهة أخرى.
من ناحية، المسلمون هم الذين يتحملون العبء الأكبر من الفظائع التي يرتكبها تنظيم داعش: سنة وشيعة، أكراد وعرب، وأي شخص لا يتفق مع آرائهم.
الأضرحة الإسلامية تعرضت للتدمير أو التدنيس من قبل مخربي داعش.
من ناحية ثانية، المسلمون في كل مكان، من سيدني إلى ستوكهولم، ومن ملبورن إلى مونتريال، وجدوا أنفسهم في موقع الدفاع عن النفس.
عليهم أن يوضحوا أنهم هم ودينهم ليس لهم علاقة مع تنظيم داعش.
المصابون برهاب الإسلام وكثيرون من غير المسلمين الذين لا يكنون أي مواقف عدائية ضد المسلمين يتساءلون غالبا: أين المسلمون المعتدلون؟ لماذا لا يتحدثون ضد التطرف الإسلامي الذي تمثله جماعات مثل القاعدة وداعش؟ حسنا، هم دائما يفعلون ذلك لكن أصواتهم لا تلقى نفس الاهتمام الإعلامي الذي يلقاه قطع رأس صحفي غربي بريء على يد متطرف إسلامي.
على سبيل المثال، صرح مفتي السعودية في أغسطس الماضي أن القاعدة وداعش يمثلان عدو الإسلام الأول ولا علاقة لما يفعله التنظيمان بالإسلام بأي شكل من الأشكال.
هذه ليست المرة الأولى التي يدين فيها رؤساء وعلماء ومسؤولون هذه التنظيمات بشكل مباشر.
في 24 سبتمبر الماضي، وقع 126 عالما مسلما من شتى أنحاء العالم رسالة مفتوحة إلى مقاتلي وأتباع ما يسمى «الدولة الإسلامية» شجبوا فيها أعمالهم واعتبروها غير إسلامية.
الرسالة، 18 صفحة، استندت في إدانتها لداعش على القرآن والسنة النبوية، وقالت إن التنظيم أساء تفسير الإسلام وجعله يبدو وكأنه دين وحشية وتعذيب وقتل، وهذا خطأ عظيم وإهانة لهذا الدين العظيم وللمسلمين في شتى أنحاء العالم.
الرئيس أوباما كان على حق بعدم الإشارة إلى التنظيم باسم «الدولة الإسلامية»، لأنه ليس دولة وليس إسلاميا.
لسوء الحظ، الصحافة الغربية لا تقدم لتنظيم داعش رمزا للشرعية فقط من خلال تسميته «الدولة الإسلامية»، لكنها بذلك تنشر أيضا تفسيرا مضللا تماما عن الإسلام حول العالم.
ليس من المفاجئ أن مئات أو حتى آلاف الشباب المسلمين من دول مسلمة وغربية انضموا إلى داعش.
الذين يريدون فهم هذه الظاهرة لن يجدوا صعوبة في ذلك.
وأولئك الذين يريدون فقط استخدام هذه التطورات للتحريض على المسلمين سيجدون من السهل إلقاء اللوم على الإسلام بسبب هذه الظاهرة.
إن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والفظائع التي يرتكبها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني يعدان من أبشع أشكال الظلم في العصر الحديث.
كل ذلك يتم بدعم كامل من الولايات المتحدة للكيان الصهيوني وعلى مرأى ومسمع العالم أجمع.
والولايات المتحدة وبريطانيا قادتا أبشع حرب غير مبررة وغير شرعية في العصر الحديث ضد العراق.
عدد الضحايا الذين قتلوا في هذه الحرب وصل إلى مئات الآلاف.
ربما محا المصابون برهاب الإسلام من ذاكرتهم المذابح والفظائع الكثيرة التي ارتكبتها الولايات المتحدة والدول الغربية ضد الدول الإسلامية على مدى نصف القرن الماضي، أما الضحايا وأبناؤهم وأحفادهم فلم ينسوا ذلك، خاصة وأن الفظائع لا تزال مستمرة.
جرائم التعذيب البشعة التي ارتكبتها أمريكا في أبو غريب وركام آلاف البيوت الفلسطينية في غزة تشهد على الفظائع الأخيرة.
لا يمكن إنكار أن ظاهرة داعش لها علاقة مباشرة بغزو العراق والفظائع الكثيرة التي تعرض لها المسلمون على يد الغرب وإسرائيل.
المسلمون في الغرب يتعرضون للمضايقات
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
