في مرحلة ما قبل »التدوين«: كان (جمل بوند)؛ إذ لم يكن هناك (جمس)، يوقف أي »راعي غنم« ويسأله: كم أركان الإسلام الخمسة؟ وتحت الرهبة من »الخيزرانة« يجيب أحدهم (وابن عمه يغششه من خلفهم بأصابع يده): خمسين!! فيجلدونه (50) جلدةً ثم يكررون السؤال، وابن عمه يلح في التغشيش فيجيب: (500)! فيجلدونه ثم يكررون السؤال، وابن عمه يكاد يجن فيجيب: (5000)!! فيجلدونه حتى يغمى عليه، ويوقظه ابن عمه ويسأله: ما تشوفني أغششك بيد وحدة؟ يعني (5) فقط يا... فيجيب المضروب على عينه وكل عضوٍ فيه: أَبْكْ وصلتهم (5000) وما جاز لهم!!
ومع التلفزيون وفي برامج الأطفال تحديداً ظل السؤال الأثير: »مين تحب أكتر يا شاطر: بابا ولاَّ ماما؟ هاااه: ماما ولاَّ بابا؟ وبابا ولاّ ماما؟ حتى (يَحْوَلَّ) الطفل فيجيب بعد تفكير جهيد: (أو..با.. ما)!! وهذا ما يفسر سياسة التردد »الأوبامية«: (يمقن إيه يمقن لا)!!
وحين حقق منتخب كرة القدم بعض الانتصارات على مستوى (حارة آسيا)؛ بفضل دعوات »عجائزنا الطيبات«، كان السؤال الوحيد لأي (موااااطٍ): ما هو شعورك بهذا الإنجاز التاريخي؟ فيجيب أي (موااااطٍ) برضو: شعوري شعور أي (موااااطٍ) برضو، و... الله يعز الحكومة اللي حطت لنا في كل ديرة (منتخب)! ولم نكن نفهم ماذا يقصد (المواااطٍ) بهذا الدعاء المؤثر؛ حتى عشنا وشفنا في كل ديرة مجلساً بلدياً (منتخباً)!! وبالمناسبة فقد ضم المنتخب بعض اللاعبين (المُعمَّرين) مؤخراً؛ ما يدعونا للتفاؤل بعودة »الزمن الجميل«؛ بأن يضموا (ماجد عبدالله) بشماغه وعقاله، وثوبه الأنيق الذي كان نجم الدعاية له!!
وقد تنقرض جميع الأسئلة السخيفة إلا السؤال (المكرور) مع كل حج مبرور وهو: »ما رأيك ياحاجُّ في الخدمات الممتازة الرائعة الهائلة الجبارة التي تقدمها الدولة رعاها الله لضيوف الرحمن«؟
وماذا يتوقع إعلام (الهواة) من مؤمنٍ هيأ نفسه لكل الصعوبات؛ ابتغاءً للأجر والثواب؟ ويعتقد أن إبداء أي تذمِّرٍ مهما كان صغيراً سيخدش مناسكه وينقص أجره؟
أما المتابع (المحترف) فلن يصدِّق أن الجهات الرسمية عندنا لا ترضى بهذا (المَنِّ والأذى) الذي يفسد عليها متعة القيام بالواجب!!