رغم مرور أكثر من أسبوعين على بدء الضربات الجوية على مواقع تنظيم داعش وباقي الجماعات المتطرفة في العراق وسوريا، يمكن أن نقول بثقة إن الحلفاء لم يحققوا أي تقدم مهم في الحرب ضد الإرهابيين.
قامت طائرات الحلفاء بضربات جوية كثيرة لوقف بيع المنتجات النفطية، وهي أحد مصادر الدخل الرئيسة للإرهابيين، ومنها مصفاة كونيكو في مدينة دير الزور السورية، والتي يسيطر عليها تنظيم داعش.
قصف مصافي النفط التي يسيطر عليها الإرهابيون يفترض أن يشكل ضربة قوية ضد مصادر دخلهم، لكن التدقيق في نشاطات وبنية تنظيم داعش، يمكن المرء من أن يستنتج أن مصادر دخل الإرهابيين ليست مقتصرة على التجارة غير القانونية بمنتجات النفط.
وفيما يمكن ضبط التجارة بمنتجات النفط جزئيا، لا ينطبق الشيء نفسه على الأنواع الأخرى من النشاطات الإرهابية، خاصة سرقة البنوك في الموصل، التي زادت دخل الإرهابيين بشكل كبير.
كما أن لدى الإرهابيين مصادر دخل أخرى، مثل «الخراج» الذي يجمعه تنظيم داعش من المدنيين كشكل من أشكال الضرائب.
ما هي قوة الخلافة الموعودة؟بعد أن سيطر الإرهابيون على عدد من المدن والبلدات في العراق، اعتقد كثير من الناس أن الشيعة العراقيين سيكونون هدف الإرهابيين.
بعد ظهور هذا الخطر الإرهابي، أصدر آية الله السيستاني ورجل الدين الإيراني آية الله الشيرازي فتوى تدعو الشباب الشيعة إلى «الجهاد» في العراق.
هذه الميليشيا من المتطوعين تعمل كجزء من الجيش العراقي.
ولكن سرعان ما تبين أن تنظيم داعش لا يستهدف فقط الشيعة في العراق، ولكنه يستهدف بعض تجمعات السنة أيضا في العراق ومجموعات المعارضة السنية في سوريا.
السكان في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش لم يقاوموا الإرهابيين، ليس لأنهم متعاطفون معهم، ولكن لأنهم خائفون بسبب الإعدامات العلنية التي ينفذها تنظيم داعش ضد أي معارض له بغض النظر عن الجنس والعمر.
كما أن شبكة الاستخبارات القوية والخبرة القتالية العالية لدى التنظيم لعبتا دورا في هذا الأمر.
أصبح السكان المحليون يعدّون تنظيم داعش كمنظمة وحشية لا تُهزم.
يعتقد كثير من الخبراء أن الاستراتيجية الدموية التي يتبعها التنظيم جعلت الجيش العراقي يترك عدة مواقع في العراق دون مقاومة.
عندما نحلل بنية تنظيم داعش، نستطيع أن نقول إن الخطر الذي تمثله هذه المنظمة الإرهابية على المنطقة أكبر من خطر تنظيم القاعدة.
كما أن مقاتلي هذا التنظيم المتطرف ليسوا موجودين في أفغانستان البعيدة نسبيا.
الدول الموجودة في المنطقة، خاصة القريبة من سوريا والعراق، معرضة لخطر مباشر.
إن الإرهابيين الذين يقاتلون تحت الراية السوداء والذين يسعون إلى إنشاء الخلافة الموعودة أصبحوا حقيقة موجودة في المنطقة، وهي تشير إلى أن هناك تغييرات مهمة تحدث في البلدان العربية.
الخبراء يعتقدون أن العلميات العسكرية الحالية لن تقود إلى نصر كامل على الإرهابيين لأسباب عديدة.
لكن الحقيقة المأساوية هي أن تنظيم داعش لم يؤخذ بجدية أكبر في وقت مبكر.
حتى الرئيس الأمريكي باراك أوباما اعترف في خطابه أن الاستخبارات الأمريكية كانت على دراية بنشاطات التنظيم الإرهابي، لكنها لم تعدّها مصدر تهديد جدي.
ومع ذلك فإن الولايات المتحدة فعلت كل ما بوسعها لمنع تنظيم داعش من الوصول إلى مدينة أربيل في كردستان العراق.
كما أسهم وجود خطر تنظيم داعش في عودة نوع من التقارب بين إيران والسعودية بعد فترة طويلة من الخصومة.
وحتى لو لم يتمثل هذا التقارب في الأحداث الجارية في العراق وسوريا، إلا أن آثاره بدأت تظهر نسبيا في لبنان.
من أجل حماية الحدود اللبنانية مع سوريا، خصصت السعودية مليون دولار لدعم الجيش اللبناني.
إن العامل التركي يجعل الحكومة التركية تتخذ مواقف حذرة إلى حد كبير، بالرغم من أن أنقرة يفترض أنها تقوم بعمليات عسكرية ضد تنظيم داعش.
هذا قاد أيضا إلى إعادة تقييم نشاطات قوات البشمركة الكردية الخاصة التي تقع تحت سيطرة الإدارة الكردية، وهناك أعضاء من هذه الميليشيا الكردية يتلقون تدريبات عسكرية في ألمانيا حاليا.
ووصل الأمر إلى درجة أن الاتحاد الأوروبي أصبح يعدّ حزب العمال الكردستاني (PKK)، أفضل منظمة يمكنها قتال تنظيم داعش.