إن ما نشرته الصحف السودانية عن رداءة الوجبات التي قدمت لإحدى الحملات تحت عنوان «إن عددا كبيرا من الحجاج السودانيين قطاع الخرطوم (أ) و( ب) امتنعوا عن تناول الوجبات المقدمة بواسطة البعثة نسبة لرداءتها»، لا يعبر لا بالضرورة ولا بواقع الحال عن الكل المتكامل الذي يقدم للحجاج الأجانب، بل هو استثناء تسبب فيه القائمون على الحملة، ومن غير المنصف أن يعلق عليه في عدد من الصحف السودانية، لأن حملات الحج يقوم عليها أفراد بغرض الربح والتجارة، وليست ممثلا للحج ولا للمملكة وما تقدمه من خدمة للحجيج.
على إثر هذا الخبر دار بيني وبين إحدى الأخوات من دولة عربية حوار طويل عن (الحج) والتحديات التي تواجهها السعودية في توفير كل السبل المريحة للحاج.
كان هذا محور نقاشي بينما الصديقة العربية.
كان محور حديثها الغاضب عن عدم تمكين الحجاج الذين ليس لديهم تصاريح للحج من دخول البلاد، بالإضافة إلى تعليقها على خبر تذمر الحجاج السودانيين.
انطلاق حديثنا كان بداية من حضورها معرض الحج المقام في معهد العالم العربي في العاصمة الفرنسية باريس، حيث تقول إنها حضرت للمعرض واندهشت من حجم التقدم والخدمات، إلا أنها ترى أن هذا غير حقيقي وغير مثالي في الواقع، وهو ما أشعل النقاش الحاد بيننا، كونها ترى كل هذا غير حقيقي، أو أنه تصوير مثالي للواقع.
أخبرتها أن ما تعتقده غير صحيح، لأن الواقع أكبر من المعرض وأكبر من المثالية بالفعل، حيث تحظى كل منطقة في مكة وعرفات ومزدلفة ومنى باهتمام غير مسبوق ومشاريع تطويرية تستمر طوال العام، حيث تضخ الدولة ميزانيات ضخمة لجعل الحج ومناسكه أكثر مثالية مما تعتقد، وأنه لا يجب أسقاط النواقص لمجرد الإسقاط، لأن المملكة رفضت دخول من لا يحملون تصاريح حج، فتلك مسألة تنظيمية أمنية لا تستدعي العداء أو التجيير لكل ما يقدم للحجاج سنويا وهم ضيوف البلاد من كل أنحاء العالم الإسلامي ولا لسوء خدمات إحدى الحملات.
وإن إقامة معرض الحج في باريس، أو في غيرها بالمتاحف في أوروبا لا ينقل إلا صورة مصغرة عن الواقع الملموس، وهو ليس إلا للتعريف بالجهود الكبيرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لخدمة الحجاج والعناية بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة.
هنا بقي أن أكدت لها أن الوقوف على حقيقة الواقع أكبر من تخيله، حيث تقوم هناك مشاريع ضخمة وخدمات كبيرة، حتى إنه في موسم الحج تجند كل قطاعات الدولة لتكون حاضرة هناك، وأن الكثير من الشباب يقومون بالتطوع أيضا.
كل هذا تقوم به الدولة ويقوم به المواطن بدافع روحاني قبل أن يكون واجبا.
خدمة الحج بين الواجب والروحانية
سالمة الموشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
