أكدت مصادر سياسية تركية وكردية استمرار اللقاءات بين كبار المسؤولين في جهاز الاستخبارات التركية «ألميت» وقيادات سورية كردية على رأسها رئيس حزب الاتحاد الديموقراطي جناح «العمال الكردستاني» في سورية صالح مسلم.
وأشارت المصادر إلى أن عملية التفاوض التي بدأت قبل عامين انقطعت بسبب تباعد المواقف بين الجانبين حيال الأزمة السورية وخيار أكراد شمال سوريا بناء استقلاليتهم الإدارية والتحضير للحكم الذاتي في مناطق الكثافة السكانية في شمال البلاد والبقاء خارج ائتلاف المعارضة السورية المعتدل وقوات الجيش السوري الحر، الأمر الذي أزعج أنقرة ودفعها لتجميد علاقاتها بأكراد سوريا.
وقال المصدر السياسي التركي إن المحادثات عادت مجددا بعد نحو أكثر من أسبوع بعد دخول قيادات حزب الشعب الديموقراطي الكردي على الخط من خلال زيارات مكوكية قامت بها إلى شمال سوريا لتليين المواقف وفتح قنوات الحوار مرة أخرى.
وقال قيادي كردي في حزب الشعب الجمهوري إن مواقف تركيا في الأسبوع الأخير من خلال فتح المعابر الحدودية أمام أكثر من 160 ألف لاجئ كردي وحركات التنقل للوحدات القتالية الكردية بين جانبي الحدود واستقبال الجرحى من المقاتلين الأكراد في المستشفيات التركية، مسائل حظيت كلها بترحيب كردي.
وتقول قيادات تركية سياسية إن التحول الأخير في مواقف القيادات الكردية في سوريا لناحية الالتحاق بصفوف المعارضة المعتدلة وفتح الأبواب أمامها وتليين المواقف في مسائل الإدارة الذاتية التي أعلن عنها »الاتحاد الديموقراطي« في كل من القامشلي وعفرين وكوباني قد يتحول إلى تنسيق يسهم في توحيد المواقف وتنسيق التحركات الميدانية.
لكن العوائق الأساسية التي تعترض مسار التقارب بين أنقرة والقامشلي لن يتم تبديدها بمثل هذه السهولة كون القيادي الكردي صالح مسلم يطالب الأتراك بتسهيل وصول السلاح الغربي إلى أكراد سوريا والسماح لمجموعات قتالية من حزب العمال الكردستاني والسماح لأكراد تركيا بالالتحاق في جبهات القتال بعبور الحدود التركية السورية.
كما أن مطلب أنقرة بتخلي أكراد سوريا عن النظام في دمشق يحتاج إلى جهود إضافية وتنسيق حقيقي على الأرض يكون بديلا عن العروض التي يقدمها النظام السوري للأكراد خصوصا، وأن قواته ما زالت متمركزة في العديد من مناطق نفوذهم مثل مدينة الحسكة والقامشلي وعفرين، وأن إعلان الاتحاد الديموقراطي الكردي السوري خطوة ضد دمشق سيعني دخوله المباشر في المصادمات العسكرية مع قوات النظام التي ما زالت موجودة بشكل قوي في الكثير من المدن الكردية السورية.
قيادات كردية ترى أن تركيا تتعامل مع ملف أكراد سوريا عبر ثلاث جبهات؛ إنسانية وسياسية وعسكرية، وأن أنقرة تقوم بواجبها الإنساني على أكمله تجاه أكراد سوريا بعد أن فتحت المعابر الحدودية أمامهم.
أما في الشأن السياسي فالمفاوضات مستمرة بوساطة قيادات كردية في حزب الشعب الديموقراطي.
لكن المسألة العسكرية ليست بمثل هذه البساطة رغم أن عمليات تسهيل التنقلات موجودة بشكل أو بآخر لكن الحاجة الماسة للسلاح والعتاد من أولويات أكراد سوريا اليوم.
مراقبون أتراك يرون أنه في حال حدوث التقارب التركي الكردي على جبهات سوريا، فإنه قد يسهل العمليات العسكرية التركية في الحرب على داعش أو يسهم في تقديم الدعم العسكري للقوات المحلية في سوريا دون أي تدخل تركي بري مباشر على جبهات القتال.
كما يرون أن نتائج لقاءات صالح في أنقرة كانت إيجابية وأنه فكر بالخيار بين النظام السوري والدعم التركي، وقبل بالخيار الثاني.
هذا وكان رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أعلن أن أنقرة ستقوم بكل ما بوسعها لمنع سقوط عين العرب بيد »داعش«.