بالرغم من سقوط صنعاء في أيدي جماعة أنصار الله الحوثية، وفرض سيطرتها العسكرية والسياسية على العاصمة إلا أن هناك موانع وحيثيات كثيرة تمنع الحوثيين من فرض سيطرتهم على البلاد.
قدرة الحوثيين على الحكم عسكريا وسياسيا ما زالت محدودة وتحد من أطماعهم في إسقاط الدولة المليئة بالأوجاع والمشاكل السياسية والاقتصادية، والتي فشل الرئيس السابق علي عبدالله صالح، خلال فترة حكمه الذي استمر ثلاثة عقود، في إيجاد مخرج قانوني أو سياسي لها.
الرؤية الاستراتيجية لمستقبل اليمن عند الحوثيين، تنحصر في تنصيب أنفسهم مرجعية سياسية للقوى والكتل السياسية في البلاد، دون أن يفرضوا سيطرتهم على تلك القوى.
إضافة إلى أن الحوثيين يعلمون جيدا أن القوى السياسية في البلاد، والقوى الخارجية، خاصة دول الجوار، لن تقف مكتوفة الأيدي، إذا ألغى الحوثيون نظام الدولة، وفرضوا نظامهم السياسي على ربوع البلاد.
القنابل الموقوتة الموجودة في الجنوب، تتربص لانتهاز الفرصة لإعلان الانفصال في حال انفراد الحوثيين بالحكم، أو إعلان نيتهم في ذلك، وبالمثل قد تنفصل المحافظات الشمالية السنية، وقد يؤدي ذلك إلى حرب أهلية وحالة من الفوضى يصعب احتواؤها من قبل أي قوة سياسية منفردة.
وفي هذه الحالة يسعى الحوثيون إلى فرض خطوتهم التالية بحذر شديد، وتتمركز حول الإبقاء على مؤسسات الدولة قائمة ما يتيح للقوى السياسية الأخرى الانخراط في العمل السياسي عبر مؤسسات الدولة والنظام السياسي، لكن إعلان تفردهم بالحكم وسيطرتهم على الدولة لا يجعل لتلك القوى غير خيار واحد وهو حمل السلاح ومقاومتهم.
وبالتالي يلعب العامل الاقتصادي حاجزا صعبا أمام سيطرة الحوثيين على الدولة، نظرا لأن الدولة تعاني وضعا اقتصاديا صعبا يجعلها في حاجة ملحة للدعم الإقليمي والدولي، الذي لن يتوفر في حالة سقوط الدولة.
بجانب ذلك يتوقع أن يتنامى نشاط القاعدة في اليمن ويحظى بحواضن شعبية في حال إسقاط الدولة، وهو أمر يتحسب له الحوثيون بشدة.
العوامل والحيثيات الداخلية والخارجية التي تحول دون سقوط الدولة تفرض على الحوثيين البحث عن مخارج للورطة السياسية التي ارتكبوها بدوافع نشوة الانتصار على الحكومة والسيطرة على صنعاء، وأقرب تلك المخارج هو نموذج حزب الله في لبنان.