سجل موسم حج هذا العام نجاحا في عام كان استثنائيا لمنطقة مكة المكرمة وأميرها الذي أولته القيادة الثقة لحمل الأمانة والنهوض بما أوكل إليه من مسؤوليات في الإمارة، وأسس خادم الحرمين الشريفين مبدأ «إن مكة بلد الاستثناء» بما أطلق فيها من مشاريع، وأضحى حاضرها عنوان مستقبلها، وفتح من أجلها الميزانية، وقدمها على كل ضرورة.
لا لتعثر المشاريع 270
يوما كانت البوابة الجديدة لمستقبل الأمير مشعل في مكة، وبزغ نور قرار التعيين للأمير الشاب الذي أعلن منذ البداية أنه لن يدخر جهدا لخدمة مواطني مكة المكرمة وقاصديها، وحقق قوله فعلا على أرض الواقع، مما كان له بالغ الأثر في خدمة كل الفئات التي تتولى الإمارة الإشراف عليها، وأنهى فصول الملفات العالقة، وكشف خطته الجريئة للحرب على المشاريع المتعثرة، وأطلقها مدوية «لن يكون للتعثر موطئ قدم في مستقبل مكة».
توجيهات نافذة
مشعل بن عبد الله، رفع شعار الرقي بالخدمات، وحقق في غضون تسعة أشهر على أرض الواقع منجزات لا حصر لها، أبرزها نجاح رمضان والحج دون معكرات صفو للمعتمرين والحجاج، واستبدل «بروتوكولات» تحركاته بالبساطة وعدم التكلف ومشاركة العاملين في تنفيذ الخطط في الميدان، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حينما راقب الأداء ميدانيا في جولات خاطفة، وأصدر توجيهاته النافذة لإصلاح الخلل، وحدد لإنهاء تلك المعوقات برنامجا زمنيا دقيقا، وفاجأ المسؤولين عن إنهائها فعليا بالمتابعة لـ: ماذا تم بشأن ذلك؟
التخطيط أولا
واليوم ونحن على مشارف آخر أيام التشريق اطمأن الأمير مشعل بن عبدالله على أن الحجيج أنجزوا مناسك الحج الأكبر في أجواء مفعمة بالروحانية والسكينة، وقدم أنموذجا لقيادة واعية بأهمية الاستماع إلى الشرائح المستفيدة من خدمات الحج، حيث تجرد من الرسمية ورمى الجمرات الثلاث بين الحجاج دون تمييز، واستقبلهم بقلب المسؤول الحاني، واستجاب لكل مطالبهم، واستمع لحديثهم الذي خلا من الملاحظات والعيوب، وتركزت كلماتهم على أن ما لمسه الحجاج من رعاية فاق الوصف، وغابت فيه ملامح الإعاقة والمشقة.
في الميدان
وذهب رئيس لجنة الحج المركزية إلى أبعد من ذلك حينما أعلن أنه لن يغادر المشاعر إلا بعد أن يغادر كل الحجاج، ورفض التوكيل بالرمي رغم انشغالاته بالإشراف والمتابعة، وأصر على أن يكون رميه للجمار جنبا إلى جنب مع الحجاج، مستخدما مسارات المشاة المرتبطة بالطابق الأخير لمنشأة الجمرات، وظل في كل يوم من أيام التشريق يفاجئ العاملين في الميدان بجولات مكوكية يرصد المستوى والأداء، ويلامس بيديه بإنسانية حانية أكف الحجاج الذين قابلوه بالدعاء بأن يحفظ الله هذه البلاد من الأشرار.
خطوات واثقةالمسؤول الأول في مكة المكرمة يتولى قيادة اللجنة المركزية للحج، ومن هنا بدأ بخطوات واثقة انبثقت في بدايتها بلقاء المسؤولين في الحج والبعثات والوفود استعدادا للحج، واستشعارا لعظم المسؤولية، ومواكبة للتحديات، وتفقد مجمع صالات الحج والعمرة بمطار جدة، واستقبل ضيوف الرحمن بالهدايا فور وصوله الأراضي المقدسة، وتجول في الحرم المكي، وأعقب ذلك إطلاقه الحملة التوعوية لضيوف الرحمن 1435 تحت شعار «الطريق الصحيح الحج بتصريح»، والتي ساهمت في الحد من السلوكيات الخاطئة والظواهر السلبية ومنع حدوث تجاوز للأنظمة خلال موسم الحج.
خدمة الحجاج
وعقد اجتماعات متواصلة للجنة الحج المركزية، وشدد على أن هذه المهمة تتطلب منا حسن التعامل ورقي المعاملة وبذل الجهد والوقت والتفاني في خدمة ضيوف الرحمن، وهذا ما تحقق في هذا الموسم العظيم، حيث قام بجولات ميدانية على المشاعر المقدسة ومخيمات مشعر منى، وافتتح الطريق الدائري الرابع، ووجه الجهات المختصة بالحفاظ على سلامة الحجاج فور هطول الأمطار، وباشر مهامه الإشرافية من مشعر منى، وظل طيلة أيام الحج يلتقي كل المسؤولين في القطاعات المختلفة لضمان الدقة في التنفيذ والجودة في الأداء.
وجاءت النتائج محققة للآمال.
أمن الحج
يجوحرص الأمير مشعل على تتبع تنقلات الحجاج بين المشاعر، وكان يعلن في كل مرحلة إتمام انتقال الحجاج بين مشعر ومشعر.
بدأ بوصولهم مشعر منى لقضاء يوم التروية، وفي يوم التاسع أعلن وصول ضيوف الرحمن صعيد عرفات، وظل يتابع أعمال الحج وأمن الحجيج من مقر إقامته بعرفات، ويراقب تحركاتهم في طريق العودة إلى مزدلفة واستقرارهم في منى أيام التشريق، وناقش الكشافة في أسس ومعايير الخرائط الإرشادية في المشاعر المقدسة.
شرف الخدمة
أمير مكة هنأ القطاعات بنجاح الحج في هذه المهمة التي تشرف خلالها هذا العام بالإشراف والمتابعة لشؤون الحجاج ونيله هذا الشرف العظيم، مؤكدا أن نجاح موسم الحج لهذا العام 1435، ونجاح الخطط الأمنية والتنظيمية والإسعافية، وخلوه من الأمراض الوبائية، يعود بعد فضل الله إلى ما توليه القيادة من اهتمام متواصل تمثل في تنفيذ عدد من المشروعات المهمة في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، والتي ساهمت في التسهيل على الحجاج وتكوين منظومة عمل متكاملة بين الجهات العاملة في الحج، إضافة إلى جهود كل العاملين في الميدان من مختلف القطاعات العاملة في الحج، ولم يقف عند هذا الحد، بل سارع لتكريم نماذج مضيئة في تاريخ الحج هذا العام.
إلى ذلك استقبل أمير منطقة مكة المكرمة بمقر إقامته بمنى أمس، رئيس البنك الإسلامي للتنمية الدكتور أحمد محمد علي، الذي قدم للسلام عليه وتهنئته بمناسبة العيد ونجاح موسم الحج هذا العام.
كما استقبل الأمير مشعل بن عبدالله عددا من مديري الإدارات الحكومية والأهلية المشاركة في حج هذا العام.
ونوه خلال الاستقبال بما قدمته جميع الإدارات الحكومية والجهات الأهلية من خدمات مميزة وجهود كبيرة أسهمت في نجاح موسم الحج.

