أيتها الغافية في حُلمك الجميل، تخيري من أشجار حديقتك اليانعة ما يحلو لك ويطيب..
كل الفواكه مستديرة لكن مذاقها مختلف.
أنتِ من يستسيغ ويرغب..ويحب..ويختار..أما فلاح الحقل فيساوي بين ثماره ولا يشغله إلا موسم الحصاد..من أجل ذلك هو لا يزرع فقط ما يحبه، ولا ينحاز لعرائش وعرائس العنب ويعتني بها وحدها أو يسقيها وحدها دون سائر الأشجار..لا يهمه طولها ولا عرضها، ولا سمك جذوعها أو نحالتها..كلهن عنده سواء، أمّا أنت فلا..
يمكنك أن تلحظ خيارك ـ وخيارات الناس المختلفة ـ عند الفكهاني أو عند بائع العصير..هذا يأكل تفاحة أو يشرب عصيرها..وذاك يفضل «الفراولة» أو «الخربز»..وهكذا، فللناس فيما ـ وفيمن ـ يحبون رغائب ومذاهب!
أما وقد اخترت وأنت بكامل الأهلية والصفة الاعتبارية فلن يحول بينك وبين ما تريد أحد..ما عليك إلا أن تردد مع أخينا الرويشد: «أنا باتبع قلبي وبس ما عليْ من الناس»!
....
عليك أن تفعل شيئا في هذه الحياة وتحلم، احرس حلمك..دافع عنه ما دمت تعيش.. إنسان بلا حلم إنسان بلا روح.
أرأيت كيف ترف الروح وتخفق في بهو الأحلام؟
ما دام الله لا يعاقبنا على أحلامنا فكيف تسمح لكائن من كان أن يغتال حُلمك؟
أعرف أن عربة العمر لن يوقفها أحد..أنا سعيد بركض الأيام، ودوران الأرض حول الشمس وحول نفسها..صحيح أن الأيام تمضي، لكن هل تريد فقط أن ترقبها وهي تمضي؟
ماذا عني أنا؟
هل أنا كائن كامل النمو والاختيار، أم إني مجرّد رقم في شهادة الميلاد وكرت العائلة وسجل تعداد السكان، يعيش ليأكل وليس العكس؟
لا يستبطئ الوقت إلا من حُرم الحافز..ولا يستعجل الرحيل إلا من فقد الأمل!