بدأت مركزية الحرم المكي صباح أمس في استقبال جموع الحجاج المتعجلين، لتستكمل اليوم استيعابها للحجاج المتأخرين الذين يغادرون منى قاصدين الكعبة المشرفة لأداء طواف الوداع.
وتختلف البدايات عن النهايات، حيث إن الجموع التي تدفقت على الحرم أمس تشكل أضعاف الأعداد التي كانت فيه قبل بدء الحج، إذ يعمد كثير من المخالفين إلى التعجل في رمي الجمرات وتأدية طواف الوداع ويزاحمون الحجاج النظاميين.
واتخذت الجهات الأمنية والخدمية أقصى درجات الاستعداد لمواجهة الزحام في المنطقة المركزية، وأعدت خططا للطوارئ، والتدخل السريع.

ازدحام الخدمات

وتحدث حجاج لـ»مكة» عن مدى صعوبة قضاء حوائجهم في المنطقة المركزية، حيث أوضح الحاج المصري فتحي حسنين أنه رغم توفر جميع الخدمات في أطراف الحرم إلا أن الازدحام يقلل الفرص المتاحة للاستفادة من تلك الخدمات، لافتا إلى أن كثيرا من الحجاج لا يجيدون التصرف في تلك الحالات، مؤكدا أن غالبيتهم يترددون دائما على مكان معين، دون غيره، مما يتسبب في تكدس وازدحام في المواقع المحيطة بالمسجد الحرام.
ويرى الحاج ماجد مهاتير من ماليزيا أن المشاريع التي تشهدها المركزية هي السبب في تكدس الحجاج، وترددهم على مواقع محددة، وأنه يأمل أن يعود في الأعوام المقبلة لمشاهدة المسجد الحرام بعد اكتمال مشاريعه وعودة البناء والأسواق في الجهات التي تشغلها المشاريع في الوقت الحالي.

لغات أجنبية

وتمثل المطاعم في مركزية الحرم الجهة الأكثر جذبا للحجاج بعد انتهائهم من أداء الشعائر داخل المسجد الحرام، حيث يتدفقون عليها في كل وقت، كما يعتمد عمال المطاعم في استقطاب الزبائن على لغاتهم التي يتحدث بها كثير من الحجاج القادمين من بعض البلدان الخارجية، والتي يستغلونها للتفاهم مع زبائنهم من الحجاج بطرق ومفاوضات خاصة، تمكنهم من التفاهم معهم فيما يريدون، وبالسعر الذي يتفقون عليه بعيدا عن الأسعار الحقيقية، إضافة إلى تجهيزهم لأنواع من الأطباق المتنوعة المتناسبة مع أذواق فئات كبيرة من الحجاج الملتفين حولهم لشراء وجباتهم اليومية حول الحرم.

مجسمات وتمور

وقبل مغادرة الحجاج للأراضي المقدسة يتبضعون من المحال المحيطة بالحرم، لاقتناء الهدايا التي يقدمونها لأهليهم وأقاربهم بعد عودتهم من أرض الحرمين، الأمر الذي استوعبته المحال المخصصة لبيع الهدايا والأسطوانات الإسلامية والخردوات لتحظى باهتمام الحجاج، إذ يتبضعون منها في كل وقت، لتوفير احتياجاتهم من الهدايا المطلية برسوم ومجسمات تحاكي الكعبة المشرفة وبناء الحرمين الشريفين، والمعالم التاريخية لمكة والمدينة المنورة، وذلك لاهتمامهم البالغ بكل ما يصنع في المملكة، إضافة إلى تناسب أسعارها مع قدراتهم المادية، وعظم قيمتها المعنوية لدى أقاربهم عندما تهدى لهم بعد عودتهم، بحسب بائع الخردوات شريف إحسان.
وتعد محال التمور أيضا من الأماكن المهمة لدى الحجاج، حيث أوضح أمين عبدالفتاح أن الحجاج يقصدون محله لشراء أنواع التمور، وإخراجها من أكياس التغليف لغسلها بماء زمزم قبل إعادتها إلى تلك الأكياس، لإهدائها بالحبة في بلدانهم، إذ يعد ذلك من الطقوس المقدسة لدى أولئك الحجاج الذين يقدمون إلى أهليهم بتمر من أرض الحرمين، مرشوش في الوقت ذاته بأطهر ماء على وجه الأرض «ماء زمزم».
وأبدى عدد من التجار استعدادهم للموسم باستباقه بتوفير طلبات الحجاج واحتياجاتهم من الهدايا التي يقبلون على شرائها بشكل دائم، مستعينين في ذلك بخبراتهم التراكمية التي اكتسبوها من خلال عملهم في بيع الهدايا واحتياجات الحجاج والزائرين طوال مواسم الحج والعمرة السابقة، مؤكدين أن موسم الحج يختلف عن العمرة، حيث يشتري الحجاج كميات كبيرة من الهدايا في وقت قصير جدا، ولا سيما في الأيام التي تلي نهاية موسم الحج مباشرة، إذ يقتنون حقائب مختلفة للاستعانة بها في حمل أكبر عدد ممكن من الهدايا.


آلية تنظيمية

  • نظمت وزارة الحج بالتعاون مع مكاتب شؤون الحجاج ومؤسسات الطوافة وشركات حجاج الداخل، عملية مغادرة الحجاج مشعر منى أفواجا متفرقة بنسب محددة تضمن عدم تدفقهم إلى مركزية الحرم في وقت واحد، وإعاقة الحركة وتعطيل المناسك، وذلك من خلال تقسيمهم بين يومي 12-13 لضمان السيطرة على الحركة والتفويج، وإتمام الطواف في المسجد الحرام.والوزارة لا تجبر أحدا على المغادرة مبكرا أو البقاء بأن يكون مع المتأخرين، بل تعمل وفق آلية تنظيمية محددة تحد من المخاطر حفاظا على أمن الحجاج وسلامتهم في المشاعر المقدسة والمنطقة المركزية والمسجد الحرام.

الدكتور حسين الشريف - وكيل وزارة الحج لشؤون الحج

تفتيت الكتل البشرية

  • قوة أمن الحرم تعمل على تفتيت الكتل البشرية للجموع التي وفدت إلى الحرم أمس، والتي ستفد إليه اليوم، وذلك للحد من مخاطر التدافع والإصابات التي يمكن أن تنتج عن تجمع تلك الجموع القاصدة للطواف بالحرم المكي الشريف.والتزمت قوة أمن الحرم بعدة خطط، من أهمها التنسيق في معرفة الأماكن التي تعاني ازدحاما لإبعاد الحجاج عنها ريثما توجد طاقة استيعابية فيها، وتوجيه الحجاج إلى المواقع الأقل عددا مقارنة بغيرها لممارسة شعائرهم فيها.ويعمل رجال الأمن على مدار الساعة في مراقبة الوضع عن كثب والاستعداد للتدخل إن لزم الأمر.كما توجد عناصر أمنية تابعة لقوة أمن الحرم داخل أروقة الحرم وساحاته لتغطية جميع الثغرات، وعدم ترك أي مجال للخلل في الحفاظ على أمن الحجاج وسلامتهم حتى إكمالهم لطواف الوداع ومغادرتهم إلى بلادهم سالمين غانمين بعد قضاء موسم حج ناجح وخال من المنغصات والمعكرات.

اللواء يحيى الزهراني - قائد قوة أمن الحرم

56 نقطة

  • عملت إدارة الدفاع المدني على إيجاد قوة خاصة بالحرم المكي الشريف يعمل بها أكثر من 900 فرد وضابط، موزعة على 56 نقطة داخل المسجد الحرام وساحاته الخارجية، والطرق المؤدية إلى الأبواب الرئيسة.وتباشر تلك الفرق نقل الحالات الإسعافية للمرضى وكبار السن ممن يتعرضون للإجهاد والتعب، لتحويلهم إلى المراكز الصحية، أو نقاط الهلال الأحمر المنتشرة في أنحاء المركزية.كما يتمركز أكثر من 13 فرقة إنقاذ و 26 دورية سلامة، و 6 سيارات تدخل سريع، بالإضافة إلى 3 فرق خاصة بالإخلاء الطبي والفرز الأولي، لحين وصول جهة الاختصاص في المنطقة المركزية تحسبا لأي طارئ، كما توجد فرق خاصة تتولى قياس ارتفاع نسبة الكربون عن معدله الطبيعي، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لمنع دخول المشاة في أنفاق السيارات.

العميد سامي الجدعاني - مدير إدارة الدفاع المدني بمكة

رفع الجاهزية

  • إن إدارة الأمن والسلامة والحشود تعمل بوحداتها الثلاث على استتباب الأمن ورفع سقف الجاهزية لإدارة الحشود التي يضج بها الحرم المكي الشريف، وإدارتها وفق أنظمة حديثة تحد من المخاطر التي يمكن أن تؤثر سلبا على أمن الحجاج وسلامتهم، بالإضافة إلى أن وحدة الحشود تعمل بالتنسيق مع الجهات الأمنية في الحرم لتوجيه جحافل الحجيج إلى الأماكن التي تتوفر فيها الطاقة الاستيعابية للاستفادة من تلك المساحات، وإبعادهم عن مواقع التجمعات والازدحامات حتى يتيسر لهم أداء نسكهم في راحة وطمأنينة.

صالح الزهراني - مدير إدارة الأمن والسلامة والحشود في الحرم