إذا استثنينا حركة قطار المشاعر الترددية «المحسوبة مسبقاً»، فما إن تزول الشمس عن كبد السماء وتميل باتجاه الغرب، ومع نفرة الحجيج نحو الجمرات، حتى لكأن عقارب الساعة توقفت عن حركتها، هكذا هو المشهد في طرقات الحجاج الراجلين، تزاحم حد الاختناق، فتبدو الصورة في عين رائيها وكأنما توقف الجميع عن الحراك، الحجاج أنفسهم، حافلات نقل الحجيج، الدراجات النارية، وكل شيء.
أسعد أدمين سائق حافلة تركي التقته «مكة» في مشعر منى يتوسط عشرات الحافلات المتوقفة يقول»منذ 3 ساعات والحافلة لم تتحرك من مكانها بانتظار فتح الطريق للوصول إلى مخيمات حجاج الحملة التابع لها، لاستقبال العائدين من رمي الجمرات، ونقلهم إلى الحرم المكي الشريف، وحقيقة لا أدري هل سأصل في الوقت المحدد أم لا، وأعتقد أن بعض الحجاج أتم الرمي وهم بانتظاري الآن».
عبدالله الخالدي حاج سعودي برفقة أسرته يضيف:»يقع مخيمنا في الجهة الأقرب إلى الجمرات، ومع وجود والدتي المسنة التي أستعين بكرسي مدولب لنقلها، فمن الصعوبة عكس اتجاهنا للوصول إلى محطة القطار، وكذلك سيكون الأمر حين عودتنا، ولذلك استعنت بالله وفضلت المشي وصولاً إلى الجمرات، ومع ذلك هي مسافة ليس من السهل قطعها وبرفقتك عائلة، بين كل آلاف من البشر يقصدون ذات المكان، حتى تشعر أنك لا تسير من شدة الزحام، وكان لا بد من توفير وسائل نقل لراجلين في طرق المشاة مثل السيور المتحركة، وخاصة للعاجزين عن السير والمضطرين لسلوك هذه الطرق وهم كثر».
حركة الدراجات النارية هي الأخرى أصبحت مقيدة إلا في نطاق ضيق ومحدود جداً، عبده برناوي قائد دراجة نارية في منى يقول «أصبحت الحركة مقيدة بالنسبة لي وغيري كثير، جميعنا يعمل مع شركات مشغلة أو مؤسسات طوافة أو القطاعات الإعلامية، ومع ذلك يحظر علينا الدخول إلى طرقات معينة، وخاصةً أيام التشريق في الطرقات المؤدية إلى الجمرات، وأصبحت حركتنا في منى بلا طائل».
الزوال عقارب الساعة لا تدور
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
