كل شخص يعتز بوطنه مهما علا شأنه أو تواضع، ويجد فيه الجمال الذي لا يراه غيره، فمهما ابتعد أو غاب فإن الشوق والحنين لا بد أن يعيداه إلى ذلك المكان الذي نشأ وترعرع فيه.
وعلى الرغم من السعادة الغامرة التي يعيشها الحاج محمد بسياخور ذو الـ 85 ربيعا، إلا أنه يشتاق لمعشوقته «كيرلا».
وبحسب المترجم الهندي الذي رافقه يقول محمد «مدينة كيرلا واحدة من أكثر الولايات فقرا، إلا أنها تسمى «الولاية المثقفة»، لأن نسبة طلاب المدارس والجامعات بها في ارتفاع مستمر، وهذا إن دل فإنما يدل على رقي أهلها وبحثهم عن العلم، الأمر الذي أسهم في رقي تجارتها المشهورة منذ القدم في البهارات».
ويتحدث محمد عن مسقط رأسه بابتسامة متذكرا الأسطورة الشهيرة التي يتناقلها سكان البلدة، والتي عرفت بها «كيرلا» قائلا: هي أسطورة المحارب «باروسوراما».
وبحسب الروايات فإن ما يرمي إليه بسياخور هي قصة تعود للشخص الذي اشتهر بقوته وشجاعته، والذي اشتق اسمه من كلمة (باروسو) أي (الفأس) التي كانت ترافقه دائما ويستخدمها في القتال طوال 24 عاما، لكن هذا المحارب أحس بالذنب وتأنيب الضمير للمجازر التي ارتكبها فهرب إلى جبال (الجات) الغربية، وأخذ يدعو طالبا المغفرة، واعد بأن يهب قطعة من الأرض بمساحة المسافة التي قد تقطعها فأسه عند رميها، عندها استجمع (باروسوراما) قواه ورمى فأسه، وتلاشت ملامح الأسطورة بمجرد أن لامست الفأس المياه لتجف على إثرها مياه البحر.
وعن الصحة التي يتمتع بها هذا الثمانيني قال «إنني أمارس رياضة بدنية تسمى «كالاري باياتو» هي أحد فنون الدفاع عن النفس، حيث قضيت خمسة عقود من عمري أمارسها، وهي التي ساهمت في تقوية عظامي وجعلتني أطوف المشاعر المقدسة دون إرهاق أو تعب، مشيرا إلى أن سعادته ناتجة من كونه موجودا في المشاعر المقدسة، مضيفا «استمتعت بإتمام فريضة الحج.
وهذه أول مرة أحضر فيها إلى السعودية.
إن هذه الرحلة من أجمل الرحلات التي ستظل في ذاكرتي وسأرويها لأحفادي» .
أسطورة كيرلا تلاحق حاجا في المشاعر
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
