تفجرت موجة من الجدل والاعتراضات بشأن تاريخية جدة ومقترحات بهدمها، وذلك تفاعلا مع التغريدة التي أطلقها رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار الأمير سلطان بن سلمان بشأن تحويل بيوت جدة التاريخية إلى فنادق، إذ رأى البعض فيها تنشيطا للسياحة بتطوير المباني القائمة لتصبح فنادق آمنة، بينما دعا اقتصاديون إلى هدم المباني القديمة وإعادة بنائها وفقا للطراز الشعبي القديم.
وتستعد المنطقة التاريخية بمحافظة جدة لدخول مرحلة جديدة إثر اعتزام الهيئة العامة للسياحة والآثار لتحويلها إلى فنادق وجعلها مكانا يقصده الناس ليكتشفوا تفاصيل تاريخ يتجاوز 300 عام، يأتي ذلك تماشيا مع تسجيل المنطقة رسميا ضمن قائمة التراث العالمي في منظمة اليونسكو.


هدم المباني القديمة

وشدد عضو لجنة الاستثمار والأوراق المالية بغرفة الرياض الدكتور عبدالله المغلوث على ضرورة هدم المباني القديمة في المنطقة التاريخية، وإعادة بنائها مجددا، وقال: برأيي هذا هو الأفضل، لأن الترميم والصيانة يتطلب أموالا طائلة.
وعد توجه هيئة السياحة والآثار لتحويل المنازل القديمة بالمنطقة التاريخية في جدة إلى فنادق تنشيطا للسياحة، ودعما للاستثمار الفندقي، مستشهدا بأن هناك دولا أخرى خطت هذا النهج لاستقطاب السياح والزوار، كما هو حاصل في جزر البندقية بإيطاليا وإسبانيا، مؤكدا أن هذه الخطوة ستدعم النشاط السياح وستزيد نسبة الاستثمارات.


حملة تعريفية

من جهته، دعا المحكم الدولي والاستشاري الهندسي الدكتور نبيل عباس إلى ضرورة إطلاق حملة تثقيفية للتعريف بالسمات الإنشائية والمعمارية والزخرفية للمباني القديمة في منطقة جدة التاريخية، وذلك من خلال دورات تعريفية أو ورش عمل، تعرف المهندسين والمقاولين على التعامل مع هذا التراث الحضاري والتاريخي.
وأفاد بأن المباني التاريخية لها أسس علمية في صيانتها وترميمها، خاصة أن عوامل الطبيعة القاسية من حرارة ورطوبة قد لا ترحم، إضافة إلى أن الناس يعتقدون خاطئين أن المباني القديمة لا تصلح لمتطلبات الحياة الحديثة، ولا بد من هدمها واستبدالها بمبان عصرية، غير منتبهين لما لهذه المباني من قيمة حضارية.


المعرفة الهندسية

وبين أنه في ظل تنامي الأهمية بالسياحة التاريخية، يحتم علينا نشر المعرفة الهندسية المتطورة لهذا التاريخ العمراني، عبر تعريف وتثقيف متواصل ومتنوع يتطرق إلى آليات الحفاظ على الموروث الثقافي والنسيج العمراني، وكيفية حمايته من الانهيار والاندثار، فضلا عن التعريف بطرق المحافظة على شخصية المباني هندسيا وتكوينها التقليدي، بالطريقة التي لا تسمح بذوبانها في المدينة الحديثة.


مشروع مستمر

وأكد المدير العام لفرع الهيئة العامة للسياحة والآثار بمنطقة مكة المكرمة محمد العمري لـ»مكة» أن الفكرة ليست مشروعا محددا يبدأ في يوم وينتهي في آخر، إنما هو مشروع تطويري مستمر، جزء منه يتم تحويله إلى فنادق تراثية، وتشجيع المواطنين لتحويلها إلى مواقع حرف وجذب اقتصادي.


تهديد التاريخية

وشكلت المطالبة بهدم البيوت القديمة وإعادة بنائها مجددا تهديدا لتاريخية المنطقة، بحسب عمدة حارتي اليمن والبحر عبدالصمد محمد، الذي رأى عدم جدوى بناء فنادق بمواصفات عالمية في المنطقة.
وقال: إن مطالبة الاقتصاديين بهدم المنازل القديمة وإعادة بنائها حل غير صائب.
وأكد أنه في حال بناء فنادق جديدة بالمنطقة، فإن ذلك سيلغي اسم التاريخية، وستصبح نسخة مكررة من جدة الجديدة والمناطق المشهورة في شمال جدة.