"مكة" تحسم الجدل وتنشر تقرير عبدالواحد ضد السريحي
خاص - مكة المكرمة
بعد ثلاثة عقود من حجب درجة الدكتوراه عن سعيد السريحي من قبل مجلس جامعة أم القرى، تردد بين الأكاديميين والمثقفين سؤال عن حقيقة كتابة المناقش الرئيس الداخلي الدكتور مصطفى عبدالواحد تقريرا ضد الرسالة بعد أن أجازها بتقدير جيد جدا ووقع على ذلك، مع المناقش الخارجي الدكتور محمد هدارة والمشرف عليها الدكتور حسن باجودة، فضلا عما إذا كان التقرير أحد مسوغات قرار مجلس الجامعة بحجب الدرجة عن السريحي.
وكان مدير الجامعة الدكتور راشد الراجح قد أوضح للسريحي أن أحد المناقشين، وهو مصطفى عبدالواحد، قد تراجع وكتب تقريرا ضد الرسالة، في حين نفى عبدالواحد في تصريح سابق لـ"مكة" أن يكون قد كتب تقريرا ضد السريحي.
وبينما توصلت الصحيفة إلى الحقيقة وحصلت على التقرير الذي اشتمل على 10 صفحات، ليس بينها الصفحة الأولى، كان رد عبدالواحد هو «هذا هو التقرير الذي اتهمت به، نعم لقد رفعته إلى مدير الجامعة راشد الراجح»، مقللا من شأن تقريره الذي سبق ونفى حقيقة وجوده في مقابل الأهم، وهو قرار مجلس الجامعة.
تساؤلات المثقفين عن حقيقة تقرير عبدالواحد تطرح إجابتها «مكة» بالوثائق التي تثبت وجود التقرير الذي سبق أن رفض أطرافه الإفصاح عن تفاصيله أو وجوده، إضافة إلى وقوع بعض الأطراف المتصلة به في تناقضات واضحة.
وقال السريحي لـ"مكة" إن مدير الجامعة الراجح «استدعاني بعد قرار المجلس وقال لي إن أحد المناقشين تراجع عن رأيه في المناقشة، وعن منحك الدرجة، فسألته: هل هو محمد هدارة؟ فقال: لا. إنه عبدالواحد، فذهبت لعبدالواحد وسألته عن هذا فأقسم لي بحياة ابنته بأنه لم يكتب تقريرا للراجح، ولا يمكن أن يكون قد كذب علي لأسباب عدة وفرضيات تؤكد على أنه لم يفعلها».
وظل الجواب عن سؤال «هل كتب عبدالواحد أم لم يكتب، هل تراجع عن موقفه، أم لم يتراجع؟» موضع شك .
من جهته يقول الدكتور عالي القرشي «شاع في الجامعة آنذاك كثيرا أن مصطفى عبدالواحد كتب تقريرا ضد السريحي وقدمه لمدير الجامعة، إلا أن التقرير لم يظهر، ولا أحد استطاع أن يعرف تفاصيله غير راشد الراجح الذي سُلم له».
أما الدكتور راشد الراجح فقد أجاب على سؤال طرحته عليه إحدى الصحف المحلية بتاريخ 2 جمادى الأولى 1428 قائلا «كنت أتمنى أن يحصل على الدكتوراه، ولكن الذين ناقشوا الرسالة كان لبعضهم موقف آخر».
وأضاف الراجح في ذلك الحوار «لقد ناقش مجلس الجامعة موضوع منحه الدرجة، وعلى ضوء ذلك ما قرره خطيا بعض المناقشين لرسالته، الذين لم يوافقوا على منحه الدرجة. واتخذ قرار من مجلس الجامعة بالإجماع بعد المناقشة على ذلك».
وأكد الراجح مرة أخرى عدم موافقة المناقشين على المنهج الذي اتخذه السريحي بالقول «كان في بداية دراسته طالبا حريصا على العلم، لكنه اتخذ منهجا لم يوافق عليه بعض الأساتذة الذين ناقشوا الرسالة».
راشد الراجح لم يذكر من هو المناقش الذي كان له موقف آخر بعد المناقشة مخالف لرأيه الأول في منح الدرجة لسعيد، لكنه أكد على أنه وصل إليه تقرير خطي من أحد المناقشين لم يوافق فيه على منح الدرجة، وأكد على أن هذا المناقش لم يوافق على المنهج الذي أتبعه سعيد.
ولم تقف التساؤلات في هذا الموضوع عند هذا الحد، بل تجاوزته إلى آفاق أخرى صعبة الفهم، فراشد الراجح في تصريحاته القديمة أكد وجود هذا التقرير، إلا أنه وقبل أسابيع في آخر تصريحات له في القضية لم يتطرق لذكره، واكتفى بأن منع الدرجة قرار مجلس الجامعة، وزاد من صعوبة فهم جواب السؤال موقف المتهم الأول الدكتور عبدالواحد الذي نفى في مواطن من اعترافاته أنه كتب شيئا للراجح ضد السريحي.
وبحصول الصحيفة على الوثيقة التاريخية التي كانت محل سؤال محير منذ 28 عاما، فقد تبين أن عبدالواحد كتب التقرير بخط يده وقدمه لمدير الجامعة، كما صرح بذلك الراجح سابقا، بعد أن أجاز الرسالة ومنح السريحي الدرجة أثناء المناقشة التي تمت في 11-9-1408، وبعد أن نفذ السريحي التعديلات المطلوبة وقع عبدالواحد على الرسالة بتاريخ 7-10-1408، وكتب بخطه «تم تصحيح هذه النسخة من قبلي»، ثم صححها مرة أخرى التصحيح الأخير بتاريخ 13-10-1408 وكتب عليها «تم التصحيح والمقابلة»، ولكنه في يوم 21- 10-1408 تراجع بالفعل عن موقفه وكتب تقريرا فرديا عن رسالة السريحي بخطه حوى 50 ملاحظة رئيسة وملاحظات أخرى فرعية لم يوضحها لكنه أشار إليها في التقرير.
أبرز النقاط
- حوى 50 ملاحظة رئيسة وأخرى فرعية، يقول عبدالواحد إنه تغاضى عنها.
- بدأ التقرير برفض الدكتور مصطفى عبدالواحد استشهاد السريحي بصلاح فضل وكمال أبوديب، ذاكرا بأن النقل عنهما والاستشهاد بهما «لا يجوز»، فهما من الشخصيات التي تعادي التراث الإسلامي، مؤكدا على أن أبوديب بنيوي مسيحي.
- لم يتضمن التقرير أي إشارة إيجابية لبحث الطالب، أو دعما لموقفه، أو دفاعا عن استحقاقه للدرجة، بل كان مرتكزا على إظهار عوار البحث ومثالبه.
- بعض النقاط في التقرير يذكر فيها عبدالواحد أن السريحي استجاب لطلب حذفها «لقد تم حذف هذه الصفحات بعد المناقشة»!
- غلب على التقرير رفضه لمنهج الطالب، وأن هذا المنهج دفع بالطالب للتكلف في تحليل الأبيات، يقول «المنهج الألسني الذي اتبعه الطالب في تحليل الشواهد الشعرية جعله يتحمل ويتكلف في تفسير بعض الأبيات».
- يشير إلى ولع السريحي بالمنهج البنيوي، مما اضطر عبدالواحد لطلب حذف كثير من الأشياء، يقول «في ص 200 طلبت إضافة جملة «في هذا النص»، بعد قوله «وقيام السفينة على أنقاض سمات الناقة»، تحفظت على عبارة «قيام..على أنقاض»، فالحق أنه لم يكن هناك هدم ولا أنقاض، بل وجد وصف السفينة كما وجد وصف الناقة..لكن النقد البنائي مولع بفكرة الأنقاض وإحلال عالم محل آخر.
- يرفض عبدالواحد وجود أي مصطلح أو عبارات وجمل مستحدثة، فتجده يرفض كلمة ترادف ويطلب استبدالها بتتابع، ويحذف كلمات مثل رموز، غموض، الرؤيا الجدلية، البعد الرمزي، المضامين الروحية الحية، وغيرها كثير.
- عبدالواحد يقف عند أي كلمة أو مصطلح له علاقة بالمنهج، مثل تضاد أو جدل ويرفضها بحجة أنها مقولات فلسفية لهيجل وغيره، والتي يعتنقها البنيويون»في ص 163: تغير جملة: «علاقة جدلية»، لأن جدلية التضاد من مقولات فلسفة «هيجل» التي اعتنقتها البنيوية».
- يركز على رفض مسألة الثنائية في البحث «في ص112 طلبت منه حذف عبارة»من التقابل والتضاد»، لأن هذا من قواعد الجدلية البنيوية.
- رفض مبدأ التذوق لدى الباحث للأبيات، حيث يفرض عبدالواحد رأيه في تحليله، مطالبا في مواطن متعددة بحذف تحليله
- ختم التقرير بقوله «إضافة إلى ما بث من آراء نقدية مبنية على أساس المذهب البنائي الألسني».
قصة التقرير السري
1408
11 رمضان: لجنة المناقشة تجيز رسالة السريحي للدكتوراه بتوقيع أعضائها: الدكتور مصطفى عبدالواحد والدكتور محمد هدارة، والدكتور حسن باجودة.
7 شوال: المناقش الثاني الدكتور مصطفى عبدالواحد يوقع على أن الطالب نفذ التعديلات المطلوبة.
13 شوال: الدكتور عبدالواحد يوقع على مطابقة التعديلات والتصحيح الأخير للرسالة.
21 شوال: الدكتور عبدالواحد يرفع تقريرا لمدير جامعة أم القرى بـ50 ملاحظة ضد الرسالة وملاحظات أخرى فرعية.
1428
2 جمادى الأولى: مدير جامعة أم القرى الراجح يتحدث عن تراجع أحد المناقشين عن إجازة الرسالة، وكتابته تقريرا بملاحظاته.
1436
ربيع الأول: #أعيدوا_الدكتوراة_للسريحي
28 ربيع الآخر: الدكتور عبدالواحد ينفي كتابته للتقرير السري بعد المناقشة.
29 ربيع الآخر: "مكة" تحصل على صورة من التقرير المكتوب وعبدالواحد يقر بذلك.

