يقف البيت العتيق شاهدا على جحافل الحجاج الطائفين بالوداع، وأنظار مسؤولي الرئاسة وقوة أمن المسجد الحرام تراقب التدفقات البشرية وتتحمل مسؤولية منع أي معكرات صفو، إذ تتصدى الجهات العاملة في محيط المسجد الحرام وساحاته لتنظيم وإدارة الحشود وتأمين مسارات الدخول والخروج من وإلى المسجد الحرام وتوزيع الكتل البشرية على كافة الأبواب وتفريق المطاف ومنع الصلاة فيه أو الجلوس وإتاحته أمام الطائفين وفتح المطاف المعلق بطابقيه للعجزة وكبار السن.
اليوم هو الأكثر أهمية في إدارة وتنظيم الحشود في المسجد الحرام والساحات المحيطة به، إذ ترتفع فيه نسب الكثافة البشرية لتصل إلى أعلى مستوياتها في العام، ومنها تعمل الجهات المسؤولة في الحرم المكي من قوات الأمن، إضافة إلى رئاسة الحرمين على استنفار جهودها لاحتواء الحجاج القادمين إلى المسجد الحرام اليوم رغبة في أداء شعيرة طواف الوداع بعد فراغهم من رمي الجمرات مودعين بذلك المشاعر المقدسة، ليتموا حجهم بالطواف.
وجندت رئاسة الحرمين ثمانية آلاف موظف لاستقبال الحجاج المودعين لبيت الله الحرام بداية من صباح اليوم لترتيب الدخول وتوجيه الطائفين والركع السجود في الحرم بالتنسيق مع القوات الخاصة لأمن المسجد الحرام في فتح الممرات وتنظيم دخول وخروج المصلين من وإلى الحرم وتوفير سبل الراحة والطمأنينة للحجاج تسهيلا لأداء نسكهم بكل يسر، إضافة إلى التوجيه والنصح والإرشاد لقاصدات المسجد الحرام بما يحقق لهن الابتعاد عن الاحتكاك بالرجال وتأدية المناسك في المواقع المخصصة لهن، وتوفير كل ما يحتاجه المودعون في المسجد الحرام من خدمات إرشادية وتوجيهات أمنية.
وتم العمل على خطة تتناسب مع الحشود الكبيرة في نظافة المسجد الحرام وساحاته والمرافق التابعة له، والعناية بساحاته باعتبارها جزءا منه والحفاظ عليها كواجهة تليق بقدسية المكان، كما تم تأمين عربات متعددة الأنواع لخدمة ذوي الحاجات الخاصة وتقديمها لهم مجاناً دون مقابل لضمان أداء نسكهم دون معاناة أو الاحتياج إلى الآخرين.
وتم رفع السجاد من كافة المواقع داخل المسجد الحرام حتى انتهاء موسم الحج لأسباب صحية وعملية للحفاظ على نظافته وعدم تأثره بالحشود الكبيرة التي يستقبلها الحرم اليوم.
إبعاد المصلين عن المطاف
- لتجنب التدافع والازدحامات في المسجد الحرام خلال توديع الحجاج اليوم تعمل قوة أمن الحرم على تحويل المصلين إلى المصليات الداخلية في جنبات المسجد الحرام بعيدا عن صحن المطاف، وذلك عبر متابعة دقيقة لجميع أروقة الحرم وممراته، لمعرفة المواقع التي يفسح فيها المجال من الأخرى الممتلئة للتعامل مع كل واحدة منهن وفق خطط مدروسة ومعدة بعناية، تدعمها خطط أخرى بديلة، لمعالجة أي موقف قد يطرأ على إدارة الحشود في المسجد الحرام، وكيفية إدارتها والتعامل معها، كما يتم الحفاظ على أمن الحجاج من النشل والسرقات من خلال مجموعات من رجال الأمن المنتشرين بشكل سري بين جنبات الحرم، للتعامل مع أي عناصر تستهدف الحجاج لممارسة أي نشاطات مشبوهة، أو غير مشروعة، كما يتم توجيه بعض العناصر من خلال المشاهد التي تعرض على الشاشات الخاصة بالمتابعة، للتعامل مع الحالات التي ترصد عبر تلك الشاشات، كما ننصح الحجاج بعدم حمل المبالغ والأجهزة التي تطمع ضعاف النفوس فيما عندهم، حيث إنها تتسبب في مخاطر على سلامتهم، رغم عدم حاجتهم إلى حملها خلال الساعات التي يقضونها في الحرم.تسعى قوة أمن الحرم إلى عدة خطط لتأمين الحجاج من أي مخاطر أمنية خلال مكثهم في الحرم وساحاته الخارجية، حيث شكلنا عدة فرق لرصد ومتابعة الأوضاع الأمنية في كل جنبات المسجد الحرام، للقيام بكافة الإجراءات الأمنية الضامنة عدم تأثر الحجاج بأي ظرف، وتسهيل مهمتهم في أداء مناسكهم حتى يعودوا إلى بلدانهم سالمين غانمين.وتتابع قوة أمن الحرم جميع أروقة المسجد الحرام وجنباته عبر مركز للمراقبة يحتوي على ألوان من الشاشات المخصصة للمراقبة من خلال الكاميرات الموزعة في أرجاء وساحات الحرم، والتي يصل عددها إلى 2000 كاميرا، يتم استخدامها، لمتابعة كافة المجريات والعمليات التي تصدر من الحشود البشرية التي يضج بها المسجد الحرام في مثل هذه الأيام، ويضم المركز عددا من الأجهزة الحديثة والمتطورة والكاميرات التي تراعي أفضل المواصفات العالمية في المراقبة والمتابعة، والتي تتميز بالجودة العالية والدقة في التصوير والوضوح، لجميع المشاهد التي تعرض على مدار الساعة، ويقوم بمتابعتها عدد من رجال الأمن الذين يقومون بدورهم تجاه أي بلاغ أو موقف يتطلب التدخل، وهي تمثل وسيلة أمن ومراقبة لأوضاع الحجيج، لضمان عدم المساس بهم، أو الإخلال بأمنهم.والقوة الخاصة لأمن المسجد الحرام على تمام الجاهزية لاستقبال ضيوف الرحمن القادمين إلى الحرم اليوم لأداء طواف الوداع، والمغادرة إلى بلادهم سالمين غانمين، حيث تستمر هذه الخطط طوال تدفق الوفود البشرية من الحجاج إلى الحرم حتى تعود الأمور إلى مجرياتها الطبيعية، وذلك عبر الجهود التي تبذلها مختلف الجهات الأمنية للخروج بموسم ناجح وخال من المنغصات والمصاعب.جاهزون منذ بداية موسم الحج لتنفيذ الخطط المتمثلة في تفويج الحجاج إلى الأدوار العلوية من سطح الحرم للصلاة فيها، بالإضافة إلى توسعة الملك عبدالله للحرمين الشريفين، وذلك لفسح المجال للطائفين كما جاء في القرآن الكريم: "وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود" إذ إن الأولوية في مطاف الحرم المكي للطائفين قبل غيرهم، حيث إن الصلاة تمكن في أي مكان، بخلاف الطواف الذي لا يمكن أداؤه إلا في مكان محدد.
اللواء يحيى الزهراني - قائد قوة أمن الحرم المكي الشريف
تأمين سلامة الحجاج
- الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي تعمل مع جهات حكومية أخرى لتأمين سلامة الحجاج وفي مقدمتها إمارة منطقة مكة المكرمة، والتعاون معها في كل ما يخدم بيت الله الحرام من خلال التقارير اليومية المرفوعة للجنة الحج المركزية، بالإضافة إلى التعاون مع قوة أمن الحرم المكي الشريف لمنع الجلوس في الممرات والمحافظة على انسيابية الدخول والخروج والمحافظة على الأمن، والمراسم الملكية لاستقبال ضيوف الرحمن، وأمانة العاصمة المقدسة في المحافظة على نظافة ساحات المسجد الحرام في الأجزاء التي تختص بها، كما تم التنسيق مع معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والهلال الأحمر والدفاع المدني لإسعاف الحالات الطارئة في الحرم المكي الشريف، بالإضافة إلى وزارة الحج فيما يتعلق بمراكز إرشاد التائهين، والشؤون الصحية بالعاصمة المقدسة لتشغيل المراكز الصحية بالمسجد الحرام، وشرطة منطقة مكة المكرمة وشرطة العاصمة المقدسة، وجوازات العاصمة المقدسة فيما يتعلق بالظواهر السلبية والنواحي الأمنية ومخالفي أنظمة الإقامة والمتسولين، ودافعي العربات غير المرخصة وحاجزي الأماكن داخل المسجد الحرام، وشركة المياه الوطنية لتزويد دورات المياه بما تحتاجه من ماء، ووزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بأفراد الكشافة للإرشاد المكاني، وهيئة الرقابة والتحقيق لمعالجة ما يتم ملاحظته من قبل الهيئة، كما تأمل الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي من ضيوف الرحمن استشعار قدسية المكان وحرمة الزمان وعدم إدخال الأطعمة والحقائب وغيرها إلى داخل الحرمين الشريفين وعدم الوضوء من مجمعات ماء زمزم المخصصة للشرب، وعدم حمل ماء زمزم بعبوات بلاستيكية لما يسببه ذلك من هدر لماء زمزم وتناثره مما قد يؤدي إلى انزلاقات تؤذي إخوانهم المصلين، كما نرجو عدم اتخاذ الحرم مكانا للنوم، والحرص على نظافة المكان ووضع النفايات في الأماكن المخصصة لها ووضع الأحذية في الخزانات المخصصة لذلك وعدم التدخين في ساحات المسجد الحرام والمسجد النبوي لما فيه من إيذاء لإخوانهم وأنفسهم.
الدكتور عبدالرحمن السديس - الرئيس العام لشؤون الحرمين الشريفين
الاستفادة من التوسعات
- تم التشغيل الجزئي لمبنى توسعة الشامية للدور الأرضي والأول والثاني مع تشغيل عدد من الأنظمة والخدمات التابعة لها من تكييف وأنظمة صوتية وإضاءة ومشارب زمزم ومواضئ ودورات مياه وسلالم كهربائية إضافة إلى مصاعد ومنحدرات لذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك تشغيل أنفاق الخدمات التي تربط ساحات المسجد الحرام بالجهة الشمالية وتشغيل 100دورة مياه بالإضافة إلى تزويد النفق بوحدات تهوية، كما تم تخصيص مسار مستقل في هذه الأنفاق لسيارات الخدمات والطوارئ، وجرى استكمال أعمال الإضاءة والتهوية للحلقة العلوية والسفلية للمطاف الموقت مع إنهاء جميع الأعمال اللازمة للجسور الرابطة بين مبنى المسجد الحرام وحلقتي المطاف الموقت من الجهة الجنوبية والشرقية والغربية وذلك استعداداً لاستقبال حجاج بيت الله الحرام خلال موسم حج عام 1435 وتوفير بيئة روحانية لهم لأداء مناسكهم بطمأنينة، كما تم تجهيز وتشغيل دورات المياه الجديدة للنساء والرجال والواقعة بالجهة الجنوبية والغربية من ساحات المسجد الحرام مع توفير عدد من المشارب على أسطح الدورات وعدد من المواضئ بالإضافة إلى السلالم الكهربائية والمصاعد لخدمة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.
المهندس سلطان القرشي - مدير إدارة المشاريع برئاسة الحرمين

