نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، أقام ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبدالعزيز، في الديوان الملكي بقصر منى أمس، حفل الاستقبال السنوي لقادة الدول الإسلامية وكبار الشخصيات الإسلامية وضيوف خادم الحرمين الشريفين ورؤساء بعثات الحج الذين أدوا فريضة الحج هذا العام.
وفي بداية الحفل استقبل ولي العهد، رئيس جمهورية السودان عمر حسن البشير، ورئيس جمهورية الصومال حسن شيخ محمود، ورئيس جمهورية بنجلاديش محمد عبدالحميد، ورئيس جمهورية المالديف عبدالله يمين عبدالقيوم، ورئيس جمهورية تتارستان رستم مينيخا نوف، ورئيس الحكومة التونسية السابق حمدي الجبالي، والوزير الأول السابق الموريتاني الدكتور مولاي ولد محمد الأغطف، ورئيس البرلمان التركي جميل تشينيك، ورئيس مجلس الشيوخ الباكستاني نير حسين بخاري، وكبار المسؤولين في عدد من الدول الإسلامية.
كلمة خادم الحرمينوجاء نص كلمة خادم الحرمين الشريفين التي وجهها إلى حجاج بيت الله الحرام، وألقاها نيابة عنه ولي العهد ما يلي:بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله القائل في كتابه الكريم «إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين، فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين».
والصلاة والسلام على خير الأنام المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد بن عبدالله القائل «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه».
أيها الإخوة والأخوات: ضيوف الرحمن..حجاج بيت الله الحرام.الإخوة والأخوات..أبناء أمتنا الإسلامية في كل مكان.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:فأحييكم من جوار بيت الله العتيق، من مهبط الوحي ومنبع خاتم الرسالات، الرسالة الإسلامية الداعية إلى التسامح والتحاور..أهنئكم في مشعر منى، وأهنئ الأمة الإسلامية جمعاء في مشارق الأرض ومغاربها بعيد الأضحى المبارك الذي وصفه الله عز وجل في محكم التنزيل بيوم الحج الأكبر، بعد أن وقف المسلمون يوم عرفة ملبين ومهللين ومكبرين.
وأسأل المولى لإخواني الحجاج أن يكون حجهم مبرورا وسعيهم مشكورا وذنبهم مغفورا، إنه هو الغفور الودود.
وأحمد الله جلت قدرته على ما أنعم به علينا جميعا من العيش في هذه الأجواء المفعمة بحلاوة الإيمان، الزاهدة في مباهج الحياة وزخرف الدنيا، وقد اتجه الجميع إلى ربهم الواحد الأحد، رافعين أكف الضراعة والابتهال والتذلل بين يديه، يرجون دعوة مستجابة وتجارة لن تبور، ويسألون المولى بأن يتقبل حجهم وصالح أعمالهم، فأسأل الله العلي القدير أن يجيب دعاءكم، ويتقبل منكم حجكم وسعيكم ونسككم.
إخواني وأخواتي المسلمين:إن فريضة الحج وقد جاءت آخر أركان الإسلام ومطهرة للإنسان مما ران على قلبه من الذنوب والأدران لتشير بجلاء ووضوح إلى ما يعقبها من حياة جديدة يعمرها العبد بالأعمال الصالحة، وبتوثيق عرى الأخوة الإسلامية الحقة بين المسلم والمسلم، وذلك لما عاشه المسلمون خلال أيام الحج من تآخ فيما بينهم، بعد أن جاؤوا من أصقاع المعمورة بثقافات وعادات ومذاهب مختلفة، فكانت قبة المشاعر تظللهم جميعا، لا فرق بين عربي وعجمي، ولا بين أبيض وأسود، وعاشوا جميعا في أيام معدودات، تجمعهم عقيدة الإيمان بالله، فاجتمعوا عليه ويفترقون عليه بإذن الله، لا تشوب صفاء نفوسهم شائبة، ولا توغل صدورهم نزعة من نزعات الشيطان، والعياذ بالله، فكانوا عباد الله إخوانا، فالمسلم - كما قال نبي الأمة عليه الصلاة والسلام «أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يكذبه ولا يحقره».
أيها الإخوة والأخوات:في نسك الحج نموذج واضح لمعنى الأمة الحقة، في أسلوب التآخي والتواد والتراحم فيما بين المسلمين، والمساواة والعدل في ظل شرع الله القويم، وهدي رسوله الأمين.
وكأنما دعوة الإسلام الجوهرية تتجلى في هذا التجمع الكبير، وفي مكثهم وقد اتحدوا في زمان واحد ومكان واحد، وهو ما يظهر إلى أي حد حرص هذا الدين العظيم على الدعوة إلى العيش في سلام، متفقا في ذلك مع جوهر الديانات السماوية الأخرى في السعي إلى صيانة الإنسانية من نزق التطرف، وحقن الدم الإنساني الثمين، فقد صح عن نبي الأمة صلى الله عليه وسلم أنه قال وهو يطوف بالكعبة: «ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك، ماله ودمه وأن نظن به إلا خيرا».
ولا سبيل إلى التعايش في هذه الحياة الدنيا إلا بالحوار، فبالحوار تحقن الدماء وتنبذ الفرقة والجهل والغلو، ويسود السلام في عالمنا.
وإن الأمل ليحدونا أيها الإخوة بأن يؤتي مركز الحوار بين أتباع الأديان أكله في دحر الإرهاب الذي اشتكى منه العالم كله ورزئ به عالمنا الإسلامي اليوم، وأني لأرى وترون ـ بإذن الله تعالى ـ بوادر نجاح دعوتنا للحوار بين أتباع الأديان بأن غدا ثقافة عالمية، ونهجا يدعو إليه الكثيرون..نسأل الله أن يحقق لنا مرادنا فيصبح الحوار والنقاش أساس التعامل فيما بين الأمم والشعوب، ونعلن - كما نعلن على الدوام - أن المملكة لا تزال ماضية في حصار الإرهاب ومحاربة التطرف والغلو، ولن تهدأ نفوسنا حتى نقضي عليه وعلى الفئة الضالة التي اتخذت من الدين الإسلامي جسرا تعبر به نحو أهدافها الشخصية، وتصم بفكرها الضال سماحة الإسلام ومنهجه القويم.
أيها الإخوة والأخوات:لا يخفى عليكم ما للحوار من أهمية، ولن يصل المسلمون والعالم أجمع إلى هذا الهدف النبيل إلا بأن تكون الأجواء كلها مهيأة لذلك، وهذا الأمر يتوقف على التنشئة الأساسية للأبناء والأجيال ورعاية الشباب، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.
إني لأرجو أن يكون علماء هذه الأمة ودعاتها وأصحاب الفكر قدوة للشباب بإعطائهم النموذج الأمثل في الحوار والتعامل، وأن يبينوا للمسلمين جميعا ما ينطوي عليه الدين الإسلامي من سماحة ووسطية كما عاشها سلفنا الصالح حينما كان منهجهم السير على قول المصطفى صلى الله عليه وسلم «إلا إن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا».
كما على المعلمين والمربين في مدارسهم أن يهيئوا أبناءهم الطلبة لخوض حياة تقبل الآخر، تحاوره وتناقشه وتجادله بالتي هي أحسن، فالمنهج المدرسي بيئة مناسبة لتعويد الطالب على التحاور، وتعويده على أن الخلاف مهما كان يحل بالنقاش والحوار، وتدريبه على الأسس الشرعية التي دعا إليها ديننا في تلقي الآخر.
وإنه ليحسن هنا أن أذكر الأم بعظم الرسالة الملقاة على عاتقها، فالأم المدرسة الأولى التي يعي منها الأبناء منذ نعومة أظفارهم ما لا يعونه من الآخرين، فإن أحسنت الرعاية أينع غرسها وأثمر.
بل ينبغي على كل من استرعي أحدا من أبنائنا أن يغرس في نفوسهم أن الدين الإسلامي دين محبة وتحاور وتعايش، لا دين نبذ وبغض.
وقد أعطانا المصطفى صلى الله عليه وسلم وصفة إسلامية في الحياة حين قال «والذي نفس محمد بيده لا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم».
إن الغلو والتطرف وما نتج عنهما من الإرهاب يتطلب منا جميعا أن نتكاتف لحربه ودحره، فهو ليس من الإسلام في شيء، بل ليس من الأديان السماوية كلها، فهو عضو فاسد ولا علاج له سوى الاستئصال، وإنا ماضون في استئصاله بلا هوادة بعزم وبعون من الله عز وجل، وتوفيق منه بإذنه تعالى، حماية لأبنائنا من الانزلاق في مسارب الأفكار المتطرفة والانتماءات الخاصة على حساب الأخوة الإسلامية.
إخواني المسلمين:إن ما يعيشه العالم من تناحر وتباغض وتباعد وفرقة ليندى له جبين الإنسانية، وتفرق له النفوس السوية، وسيشهد التاريخ في يوم ما على هذا الصمت الدولي بكل مؤسساته ومنظماته، حينما يدون ما يحدث في بعض أجزاء هذا العالم من سفك للدماء البريئة وتشريد للمستضعفين في الأرض وانتهاك للحرمات، ولا سبيل إلى حقن دماء إخواننا وأبناء أمتنا وصون أعراضهم إلا بالوقوف في وجه الظلم، وجهر الصوت بالحق لرأب الصدع الذي أصاب الصف الإسلامي، ولم شتات الأمة والإبحار بها نحو بر الأمان ووحدة الموقف وجمع الكلمة، وإخماد بؤر الصراع والتناحر، وإطفاء مشاعل الفتنة، ومكامن التشرذم، ليحيا هذا العالم في أمن وسلام ومحبة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حضر الاستقبال الأمير طلال بن سعود، ورئيس الاستخبارات العامة الأمير خالد بن بندر، ووزير الشؤون البلدية والقروية الأمير الدكتور منصور بن متعب، والأمير فهد بن عبدالله بن مساعد، ووكيل الحرس الوطني للقطاع الغربي الأمير الدكتور خالد بن فيصل، ورئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار الأمير سلطان بن سلمان، والأمير الدكتور عبدالعزيز بن سطام، ورئيس هيئة الهلال الأحمر السعودي الأمير فيصل بن عبدالله، وأمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية مشعل بن عبدالله، ومستشار رئيس هيئة تطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة الأمير فواز بن ناصر آل فرحان، والمستشار بمكتب وزير الدفاع الأمير نايف بن سلطان، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء رئيس ديوان ولي العهد المستشار الخاص له الأمير محمد بن سلمان، والأمير تركي بن سلمان، والأمير بندر بن سلمان، والوزراء وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين.


المعاني الإسلامية الأصيلة

  • ثم ألقى وزير الحج الدكتور بندر حجار كلمة قال فيها: «سيدي ولي العهد، بالأمس وقف الحجاج على صعيد عرفات ورأى العالم بأسره القيم والمعاني الإسلامية الأصيلة مجسدة على أرض الواقع معاني المحبة والإيثار والتواضع والتسامح والوسطية، هذه هي الصورة الحقيقية للإسلام وقيمه وحضارته التي انطلقت من هذا المكان والزمان حين خطب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خطبة الوداع وتلا قوله تعالى «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينا».وأردف «إن خادم الحرمين الشريفين هو أول من بادر بنشر وترسيخ هذه الصورة الحقيقية للإسلام بعد موجة الإرهاب التي اجتاحت العالم باسم الإسلام زورا وبهتانا، وهذا ديدن المملكة العربية السعودية التي وقفت وتقف منذ تأسيسها على يد المؤسس الملك عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ في خط الدفاع الأول تدافع عن العقيدة الإسلامية السمحة».واختتم وزير الحج كلمته قائلا: «إن المجتمع الدولي يثق في حكمة خادم الحرمين الشريفين وحنكته ورؤيته في التعامل مع كل ما يهدد الأمن والإسلام والاستقرار العالمي».


الحالة المؤلمة للعالم العربي

  • بعد ذلك ألقى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبدالله التركي، كلمة قال فيها: «لا يخفى ما آلت إليه أحوال كثير من الأوطان العربية والإسلامية، من الاضطراب الذي تسبب في التدهور الأمني والاقتصادي، والاجتماعي، وفي هذه الظروف العصيبة تتجه الأنظار إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وولي عهده، أملا في تكثيف الجهود لحقن الدماء البريئة التي أصبح السكوت عن سفكها، فضلا عن اقترافها، ينذر بعواقب وخيمة على الأمة بأسرها، لا يقدر قدرها إلا ذوو الحكمة والنظر الثاقب».وأضاف التركي «وكثيرة هي العوامل التي أسهمت في تكوين هذه الحالة المؤلمة التي ابتلي بها العالم العربي خصوصا، والعالم الإسلامي عموما، وأهمها: إبعاد الدين والحضارة الإسلامية في مشاريع التنمية والإصلاح، والتساهل في حماية الأمة من الغزو الثقافي الذي يهددها، والتعامل مع قضايا الأمة، بما لا يخدمها، بل يتعارض معها ويعرض مصالحها للضياع، والتعصب للأحزاب والجماعات والطوائف».


رؤساء الوفود: مؤتمر مواجهة الإرهاب يستحق التقدير

  • بعد ذلك ألقيت كلمة رؤساء الوفود ومكاتب شؤون الحجاج، ألقاها نيابة عنهم وزير الأوقاف رئيس مكتب شؤون الحجاج بجمهورية مصر العربية الدكتور محمد مختار جمعة، قال فيها:»إن دعوة خادم الحرمين الشريفين للعلماء والمفكرين بعقد مؤتمر دولي لمواجهة الإرهاب تستحق كل التقدير، وإن تحذيره الواضح الشجاع للشرق والغرب من خطر الإرهاب، وأنه لا دين له، ولا وطن له، ولا عهد له، وأنه يأكل من يدعمه إن اليوم وإن غدا، وأنه يمكن أن يصل إلى أوروبا بعد شهر وإلى أمريكا بعد شهرين قد آتى أكله، ولم يستطع العالم أن يصك آذانه دونه، وإن الأمر ما زال يحتاج إلى جهود خادم الحرمين الشريفين المتواصلة حتى نقتلع معا هذا الإرهاب الأسود من جذوره، ولا سيما إرهاب تلك الجماعات التي تتخذ من الدين ستارا».ومضى يقول: «إن الله عز وجل اختار خادم الحرمين الشريفين في هذه المرحلة الصعبة سدا منيعا، وحصنا قويا صلبا لهذه الأمة، في وجه التحديات والمخاطر التي تواجهها، فعالج الأمور بحكمة وحسم لا يجتمعان ولا يتأتيان إلا بتوفيق من الله عز وجل، وإن وقوفه إلى جانب الشقيقة مصر برؤية حكيمة ثاقبة قد جنب الأمة العربية كلها والمنطقة ويلات عديدة لا يُدركها إلا القادة الحكماء المخلصون».


ولي العهد يغادر مكة بعد الإشراف على راحة الحجيج

  • غادر ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبدالعزيز، مكة المكرمة أمس متوجها إلى جدة، بعد أن أشرف نيابة عن أخيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، على راحة حجاج بيت الله الحرام، وتنقلاتهم في المشاعر المقدسة ومكة المكرمة، وما قدم لهم من خدمات وتسهيلات مكنتهم من أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة واطمئنان.وكان في وداع ولي العهد لدى مغادرته منى، وزير الشؤون البلدية والقروية الأمير الدكتور منصور بن متعب، ووكيل الحرس الوطني للقطاع الغربي الأمير الدكتور خالد بن فيصل، ورئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار الأمير سلطان بن سلمان، وأمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية مشعل بن عبدالله، والمستشار بمكتب وزير الدفاع الأمير نايف بن سلطان.وغادر في معية ولي العهد، الأمير طلال بن سعود، والأمير فهد بن عبدالله بن مساعد، والأمير الدكتور عبدالعزيز بن سطام، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء رئيس ديوان ولي العهد المستشار الخاص له الأمير محمد بن سلمان، والأمير تركي بن هذلول، والأمير بندر بن سلمان.وقد وصل بحفظ الله ورعايته الأمير سلمان بن عبدالعزيز إلى جدة، حيث كان في استقباله محافظ جدة الأمير مشعل بن ماجد، وعدد من المسؤولين.