12 ذي الحجة أكبر تدفقات بشرية يرقبها العالم وتشهدها البقعة الطاهرة، إذ تتحول المسارات الرابطة بين المشاعر والمسجد الحرام إلى خليط بين الكتل البشرية وأرتال المركبات، تناقض في الحركة، المشاة أسرع وصولا من المركبات، والمتعجلون أكثر من المتريثين، والخارجون من المشاعر أكثر من الداخلين، كل هذا يعد مقبولا، لكن غير المقبول من وجهة نظر متخصصين هو تجاهل بعض مؤسسات الطوافة وشركات حجاج الداخل ومكاتب الحج للأنظمة، والضرب بها عرض الحائط، إذ يعمد منظمون كثر للحج إلى دفع حجاجهم لمغادرة منى يوم 12 ذي الحجة، الأمر الذي يفتح الباب واسعا أمام احتمالات وقوع حوادث التدافع في الجمرات والمسجد الحرام وزحام على الطرقات المؤدية إليه، ما قد يؤدي إلى توقف حركة السير.


الالتزام بنسب التفويج

  • بدأنا برامج وخطط تفويج سواء إلى جسر الجمرات، أو من الجمرات إلى القطار، أو من المخيمات إلى منشأة الجمرات أو العكس، ويومي 12 و13 من ذي الحجة لدينا خطط من المخيمات إلى مكة المكرمة، وبدأنا التوعية مع مكاتب شؤون الحجاج ومؤسسات الطوافة وشركات حجاج الداخل، بأهمية تفويج الحجاج من خلال تقسيمهم إلى % 50 للمتعجلين ليوم 12، والبقية لليوم الذي يليه.التعجل أمر شرعي والحجاج يذهبون بناء على رغبتهم بأن يكونوا من المتعجلين ونحاول حصر هذه المطالبات مبكرا، ثم نسمح للمتعجلين بالمغادرة يوم 12 ذي الحجة، والبقية يوم 13، لكننا نزيد من الجرعة التوعوية بأن البقاء ليوم 13 أفضل حتى لا يكون هناك زحام شديد في الطرقات والمسجد الحرام.

الدكتور حسين الشريف وكيل وزارة الحج لشؤون الحج

 

تكدس حجاج الداخل

  • ننبه على حجاجنا بعدم الذهاب إلى المسجد الحرام في وقت واحد، ومن يذهب في 12 ذي الحجة يكون موعد عودته لبلاده اليوم الذي يليه، أما من تبقى له عدة أيام على العودة نطلب تأجيل ذلك منه، وحجاجنا لديهم وعي كبير بتطبيق الأنظمة والتعليمات وتعودنا منهم الالتزام بها دائما، ومشكلة تكدس الناس في الحرم ليست في حجاج الخارج بل في حجاج الداخل من المقيمين والمواطنين، ويمثلون النسبة الكبرى المتواجدة فيه ولا ينصتون للتعليمات، والبعثات والشركات متعاونة معنا بشكل كبير.

طارق عنقاوي - رئيس مجلس إدارة مؤسسة مطوفي حجاج تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا وأستراليا

 

330 دقيقة بين الحياة والموت

  • بعد توسط الشمس كبد السماء، تتجه أفواج الهاربين من الوقوع في فخ الغروب صوب ثلاث جمرات، كل منهم يبحث عن موطئ قدم على الأرض، ومساحة سنتمر لتحريك يده في السماء 21 مرة، وتتوجه بعدها أكف الضراعة للدعاء، قبل أن يطلق ساقيه للريح باتجاه البيت المعمور لينجز مهمة الوداع في وقت محدد، بعدها يبدأ بتذكر مخرج صوب جانب من أطراف مكة المكرمة، وعيناه شاخصتان إلى السماء تراقبان المغيب، وفي هذه الأثناء تختلط جموع الحجيج المتفقين على هدف واحد، ووجهة واحدة، والمسؤولون يرجون أن تمر بسلام، حيث تنصت الآذان لنداءات أجهزة اللاسلكي ودوي أبواق سيارات الأمن «السفتي»، وتبقى برامج تجاوز هذه المحنة كما هي، دون تغيير أو تجديد أو رسم لملامح جديدة تنقذ كبار السن والضعفاء والعجزة من الدخول في أتون الطواف الذي يمتزج فيه الخوف بالفرح، في وقت ظلت فيه وزارة الحج حائرة بين تطبيق اتفاقاتها مع مكاتب الحج ببقاء الحجاج حتى اليوم 13 لتخفيف التدفقات البشرية على الحرم، وبين إصدار العقوبات على المخالفين من غير الملتزمين ببرنامج التعجل، الأمر الذي يحتم ضرورة أن تضع الجهات التنظيمية للحج حدا لتجاهل تطبيق بنود الاتفاق، منعا لإرباك الخطط والتقليل من جهود العاملين في الحج، وحرص الحجاج على استباق الأوقات المحددة لهم من قبل وزارة الحج، مما يتسبب بكثافة بشرية غير متوقعة.