تمتلك دول مجلس التعاون الخليجي مزايا تنافسية تؤهلها لتكون إحدى أهم مناطق السياحة في العالم، ووفقا لتقرير المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية الصادر حديثا أن من أهم تلك المزايا التنافسية، هو تميز الدول الخليجية باقتصاد قوي عموما ما يسمح لها بالاستثمار في المنتجات السياحية القادرة على استقطاب السياح.
مطارات ضخمة
وأوضح أن دول التعاون تمتلك مطارات ضخمة قادرة على استيعاب أعداد كبيرة من الزوار وتتصل بمسارات جوية بالدول التي يفد منها أكبر عدد من السائحين، كما تتمتع بشعبية كبيرة كوجهات لسياحة الأعمال نظرا لبنيتها التحتية المتطورة للاجتماعات والمؤتمرات.
وأضاف أن الدول الخليجية تتمتع بطقس جيد في وقت مهم من السنة عندما تكون كبرى أسواق السياحة للأنشطة الشاطئية الترفيهية مثل دول البحر الأبيض المتوسط تعاني انخفاض الطلب، ما يجعل من الدول الخليجية وجهة للاستمتاع بالشمس والشواطئ عندما تعاني الأسواق المنافسة انخفاض نشاطها السياحي.
التأشيرة الموحدة
ولفت التقرير إلى الآثار الإيجابية التي ستترتب على إقرار التأشيرة السياحية الخليجية الموحدة ومن أهمها زيادة إجمالي الناتج المحلي الخليجي، مشيرا إلى أن إقرار تلك التأشيرة التي ستمسح بالتحرك بين دول المجلس كافة بحرية دون أي قيود إدارية أو مالية يعني ارتفاعا شديدا في أعداد الزائرين والسياح في دول المجلس سواء كانوا سياح خليجيين أو أجانب ما سيرفع من الناتج المحلي الإجمالي.
وقال إن ذلك يكون من خلال نمو القطاعات الأمامية المغذية للقطاع السياحي، حيث توجد قطاعات أمامية مغذية للقطاع السياحي كقطاع الفنادق والمطاعم وكذلك قطاع الأغذية والمواصلات ومع إصدار التأشيرة الموحدة فسيرفع ذلك من أعداد مستخدمي تلك القطاعات الخدمية ما يعني زيادة الطلب الاستثماري على تلك القطاعات.
وبين أن العمل بالتأشيرة الموحدة سيعزز من الجاذبية الاستثمارية للقطاع بسبب زيادة الطلب عليه سواء استهلاكيا أو استثماريا ما سيرفع من مكررات الربحية لمشروعاته المختلفة، ويزيد من جاذبيته الاستثمارية وتدفقات رؤوس الأموال إليه خاصة في ظل اعتزام الحكومات الخليجية تخصيص نحو 380 مليار دولار للمشروعات السياحية حتى 2018 ما يعني بالنهاية دخول كثير من النقد الأجنبي لدول المجلس.
مخرجات القطاع
ونوه تقرير المركز الدبلوماسي إلى أن ما سيرفع الناتج المحلي الإجمالي أيضا نمو مخرجات القطاع السياحي ذاته وسيكون من شأن التأشيرة الموحدة وما سيترتب عليها من حراك سياحي داخل دول المجلس تعظيم مخرجات القطاع ذاته سواء كانت منتجات سياحية أو خدمات سياحية، ما يصب في النهاية في بوتقة الناتج الإجمالي للقطاع السياحي الذي سيؤثر تباعا على الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس الخليجي.
وأشار من بين مزايا العمل بالتأشيرة الموحدة المدفوعات المتحصل عليها مقابل منح تأشيرات الدخول وفروقات تحويل العملة للإنفاق اليومي للسياح على مختلف السلع والخدمات السياحية، متوقعا ارتفاع تلك المدفوعات الأجنبية وخصوصا في ظل الارتفاع الكبير المحتمل في أعداد الوافدين إلى المنطقة ما سيزيد من مدفوعات تأشيرات الدخول وخاصة في ظل اكتساب دول المجلس ميزة نسبية عن باقي دول الشرق الأوسط وهي الاستقرار السياسي.
وبين أن الاستثمار في القطاع السياحي وإقرار التأشيرة السياحية الخليجية الموحدة سيعزز وضع ميزان المدفوعات الخليجي، وعلى الرغم من المركز القوي الذي تتمتع به موازين مدفوعات دول المجلس كافة بفضل العوائد النفطية الضخمة إلا أن هذه الدول بحاجة إلى القوة الإضافية لقطاع السياحة الخليجي حيث تمثل السياحة بندا مهما في ميزان المدفوعات غير النفطي.

