من أعظم المجاهدين في هذا العصر عمال النظافة في كل مكان، لكن العاملين منهم في المشاعر المقدسة أيام الحج أكثر جهداً وعملهم من أكثر الأعمال نبلاً، وهم بالإضافة إلى ذلك الأكثر عملاً وإرهاقاً، والأقل أجراً بين كل العاملين في الحج.
فعلى سبيل المثال رفع هؤلاء المجاهدون الأبرار بعد نفرة الحجيج من عرفة عشرات الأطنان من النفايات التي خلفوها وراءهم، ويحدث هذا في كل مكان يغادره ضيوف الرحمن إلى غيره، وهذا عمل عظيم وجليل، وإن قال قائل إن هذا عملهم الذي يتقاضون من أجله أجراً، فسيقول قائل آخر إن هذا ينطبق على الجميع وليس عليهم وحدهم، لكنهم أكثر عملاً وأقل عائداً، ويكاد ينعدم تسليط الضوء على المجهود الذي يبذلونه.
لكن الجميل أن حجاج بيت الله كانوا أعقل وأرقى من أن ينشغلوا بالتقاط صور «السيلفي» المذلة مع عمال النظافة، كما يفعل كثير من الخلق، لدرجة أن مهنة عامل النظافة المخصص للتصوير فقط بدت وكأنها مهنة جميلة وجديدة وسهلة للباحثين عن عمل.
وعلى أي حال ..
فلعل هؤلاء، وإن كانوا الأقل أجراً في الدنيا، أن يكونوا من أصحاب الأجر الأكبر والأهم في الآخرة، وإن لم يعرفهم الناس واعتبروهم مجرد بشر أقل قدراً من غيرهم فإن الله سبحانه ينظر إليهم ويعرفهم ولعله يغفر لهم ويكونون على منابر من نور يوم تختفي المنابر الدنيوية.
شكراً لهم ولكل عامل عمل من أجل أن يؤدي ضيوف الله حجهم في راحة وطمأنينة، مبتغياً في ذلك الأجر من رب الحجاج!