أحذية وحجارة وبقايا مظلات واقية من الشمس يرشق بها بعض الحجاج شاخص الجمرات بعد أن استشاطوا غضبا وهم يستحثون الخطى بين الجمرات الثلاث للنيل من الشيطان الذي تسبب في خراب البيوت.
وبدا الحاج نبيه المنتصر وهو يهمهم بعبارات غير مفهومة في طريقه إلى الجمرات قائدا مجموعة من بني عمومته، وما إن وصل الجميع حتى طفقوا يكيلون السباب للشيطان ويرمون بكلتا يديهم متعلقات كانت بحوزتهم وأخرى التقطوها من الأرض.
ومع تصاعد الصيحات وتطاير الأحذية والحجارة بات المشهد مغايرا لما يقوم به حجاج آخرون، إذ أثخن المنتصر ورفاقه شاخص الجمرات رجما بكل ما صادف وجوده أمامهم.
وهكذا عاد أحدهم حافي القدمين منتشيا بعد أن ألقى كل ما في جعبته باتجاه الشاخص..سألناه عن سر انتقامه من الشيطان، رد سريعا :» لم يتركني في حالي».
وعلى بعد خطوات أكد داعية في أحد أكشاك الدعوة والإرشاد في المشاعر المقدسة، أن رمي شواخص الجمرات بغير الحصوات المتعارف والمتفق عليها في مختلف المذاهب، بدعة لا أساس لها، ولا يجب على فاعلها فدية أو دم ما لم يرتكب محظورا صريحا.
وأوضح أن مكاتب الدعوة تؤكد على عدم إتيان هذا الفعل، وتوعية الحجاج فيما يخص مسائل الرمي تحديداً، إلا أن تلك العادة تأصلت عند بعض الجاليات، التي غالباً ما تؤمن ببعض البدع في حياتها اليومية، والناشئة دائماً في مجتمعات فقيرة يغلب عليها الجهل بأمور الدين.