ولسان حاله كقول الشاعر»في حده الحد بين الجد واللعب» كان يقف حداد السكاكين وبائعها بآلته الخشبية المكونة من عجلة على قاعدتين من الخشب متصلة بسير من القماش المتين وحجر دائري يتحرك بسرعة فائقة بمجرد وضع قدمه.
هكذا وقف ينتظر زبائنه من حجاج بيت الله الحرام أمام المجزرة في منى وهو يحرك آلته بقدمه اليمنى ويمسك السكين بيديه ليبيع سكاكينه على الحجيج حيث كانوا يحرصون على ذبح أضاحيهم بأنفسهم.
عبدالصمد محمد عمدة حارتي اليمن والبحر أقدم الحارات بجدة يحكي لـ»مكة» تلك اللحظات يقول حداد السكاكين قديما كنا نطلق عليه «المسن» بكسر السين والمأخوذة من السن وهي كلمة حجازية تعني «الحد» كان معظم العاملين في السنانة من الجالية البخارية وكانوا ينادون بصوت مرتفع «سني سكينه سني مقصة» وفي الحج «سني سكينة يا حاج» وكان البعض منهم يبيع السكاكين حيث كان الحجاج يحرصون على ذبح أضحيتهم بأنفسهم وتجدهم بكثرة في أماكن ذبح الأضاحي يحملون آلاتهم على أكتافهم إلا أن تلك المظاهر غابت بعد التقدم التقني.
ويضيف العمدة عبدالصمد أتذكر تلك اللحظات حيث كان ينادي بلهجة مكسرة «سن سكين سن مقص» وعند سماع الأهالي صوت حداد السكاكين يبادرون بإخراج السكاكين والمقصات ويتجمع حوله الأطفال وهو يبعدهم حتى لا يتضرروا من شرر النار وبرادة الحديد وكان يتقاضى قرشا في ذلك الوقت.
وبحسب المؤرخين كانت منطقة الحجاز تزخر بالعديد من المهن والتصقت أسماء عائلات ببعضها ومن تلك العائلات عائلة الكعكي والنجار والحدادي والصايغ وغيرها من العوائل.
تقول فاطمة يحيى عن الحداد حيث كان يجوب الحارات يحمل على كتفه آلة الحد وينادي بكلمات لجلب زبائنه، وكنا أنا وصديقاتي من بنات الحارة نتوقف عن اللعب لمتابعة الحداد في حارتنا القديمة بمنطقة البلد حيث كنا نستمتع برؤية الشرار مع سن السكاكين إلا أن التطور في صناعة السكاكين بأنواعها، بالإضافة إلى انتشار أدوات الحدادة بين الناس وتوفرها بالمنازل، غيب تلك المهنة.
إلى ذلك أعلنت أمانة العاصمة المقدسة أنها جندت نحو 10 آلاف جزارا لذبح مليون رأس من الأغنام في أول أيام النحر في منى وحتى انتهاء أيام التشريق تحت إشراف مباشر من الحاج إذا رغب أو بالتوكيل.
وأعلنت الأمانة أنها جندت 45 ألف عنصر كجهاز إشراف على المجازر وأربعة آلاف وخمسمئة عامل و400 معدة ثقيلة للقيام بأعمال النظافة، مضيفا: أن الحجاج يمكن أن يتوجهوا إلى مجازر المعيصم الثماني لاختيار أضحيتهم والإشراف على ذبحها، وذلك على مدار اليوم.