عندما اكتسى جبل الرحمة اللون الأبيض في يوم عرفة، حيث تآلفت قلوب آلاف الحجاج أملا في رحمة الله، لم يجد الحاج الكويتي خلف حمد موضع قدم على الجبل، وصوت البكائين ودعوات الملبين تحف المكان، فزداد الحاج خلف تعلقا بالمكان، وأملا برب المكان.
ولما كانت مزاحمة الحجيج مستحيلة في ذلك اليوم المهيب، بات الحاج خلف في مزدلفة وجمع الجمار ورمى الجمرة الكبرى متعجلا، ليس للتحلل من إحرامه بل للعودة سريعا إلى الجبل.
هناك التقته «مكة» وحيدا على سفح الجبل، لم يمنعه لهيب الشمس الحارقة من التواجد في مكانه، خاشعا متذللا للواحد القهار يتلوا كتابه العزيز، ولسانه يلهج بالدعاء، راح يتكئ على ذلك الركن يمينا، وعلى غيره يسارا، ساعة يصعد الجبل وأخرى يتمدد على سفحه.
الحاج خلف، قال: «لم يخطر ببالي يوما أن يكون الحال على ما رأيت يوم عرفة كما هو على جبل الرحمة، مهابة وجلالا، جميع الناس هنا سواسية، لا فرق بينهم، ولتزاحم الحجاج لم أستطع الوصول إلى الجبل خاصة برفقة أسرتي، لكني عزمت على العودة إليه، للروحانية التي شاهدت، فمشيت مع مغيب الشمس إلى مزدلفة، وبت هناك، وعندما رمينا الجمرة الكبرى، وأوصلت أسرتي إلى مخيمنا في منى، آثرت العودة إلى هنا، أملا بأن تسعني رحمة الله، وحقيقة لم أتوقع أن أكون هنا وحدي، لكن هذا الأمر حقيقة أتاحت لي التعبد براحة وسكينة وخشوع».
حاج يتعبد وحيدا على جبل الرحمة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
