محمد: والدي تمنى الحج طوال 80 عاما ومات ولم يحقق حلمه
«حضرت إلى السعودية منذ نحو عامين مع ابن عمي للعمل مع أحد الكفلاء الذي يعمل معه منذ سنوات، وكان هدفي الأساسي من الحضور للعمل هو جمعي المال لأدائي مناسك الحج من عملي حمالا للاسمنت والبطحاء والخرسانة؛ حيث أعمل على خلاطة صب يدوية»، بهذه الكلمات بدأ الباكستاني محمد علي سعيد المقيم بمحافظة بلجرشي بالباحة حديثه عن رحلته لأداء فريضة الحج هذا العام.
وأضاف «عاش والدي ووالدتي أكثر من 80 عاما وكانا يحاولان طوال العمر جمع مال يكفيهما للذهاب للحج، ولكن السنين مرت ولم تسعفهما الظروف لجمع المال الكافي وماتا ولم يتمكنا من أداء فريضة الحج التي كانت حلما بالنسبة لهما».
وزاد علي واصفا رحلته للسعودية قائلا «حلمت بالقدوم للمملكة لأداء فريضة الحج فقط، ودفعت قيمة تكاليف القدوم للعمل بالمملكة لتحقيق حلم الحج، ودفعت دم قلبي؛ فقد تركت زوجتي وأولادي وبعت أرضا صغيرة كانت زوجتي تزرع فيها ما يطعم أطفالي، وكنت سأبيع بقرة وحمارا نملكهما، ولكن بكاء زوجتي وأطفالي منعني من ذلك، وهذا العام وفقني الله وجمعت تكاليف الحج، وأصبح حلمي بعد خمسين عاما من العمر قاب قوسين أو أدنى».
وأشار إلى أنه رتب أموره للسفر من الباحة لمكة المكرمة مبكرا، عبر السفر للطائف، التي ينتقل منها عبر الباصات إلى المشاعر؛ حيث حجز له أحد أقاربه مع حملة من حملات الحج الداخلية.
وأضاف، قائلا: “عندما تحدثت مع زوجتي في باكستان وأبلغتها أني ذاهب لمكة المكرمة للحج، بكت كثيرا وقالت ليتني معك في هذه الرحلة، وعندها بكيت لأنني كنت أتمنى أن يتحقق حلمها، ولكن الظروف المادية لا تسمح، وأنا أرهقني العمل هنا عامين حمالا وعاملا حتى أجمع مصاريف الحج، ولا أستطيع أن أحجج زوجتي فتكاليف قدومها صعبة ومرتفعة جدا، وأجرة شركات الحج بالنسبة لنا كعمال مرتفعة”.
3 سنوات قضاها في جمع تكلفة الوصول إلى مكة
تجارتي بسيطة والغرض منها جمع ما يساعدني من مصاريف لتأدية الحج..قالها أبو إسماعيل الحاج اليمني الذي اشترى بضاعته من جدة قبل أن يتوجه إلى مكة المكرمة لتأدية مناسك الحج، بعد أن قدم من بلده عن طريق البر.
يقول: “لم تكن رحلتي إلى الديار المقدسة لتأدية مناسك الحج يسيرة، فجمع المال لتأدية الرحلة استغرق مني قرابة 3 أعوام، وما جمعته بالكاد يكفي وصولي إلى المملكة وحسب، واقترح علي أحد أقاربي المقيمين في جدة، شراء بضاعة بسيطة من أجهزة الجوال، ومن ثم بيعها هنا في مكة المكرمة لحجاج بيت الله، وأكد لي أنها ستباع فورا لحاجة الحجاج للهواتف حرصا على التواصل الدائم مع ذويهم وأقاربهم”.
وزاد “بالفعل راقت لي الفكرة واشتريت مجموعة من أجهزة الجوال البسيطة رخيصة الثمن، وها أنا بدأت بيعها للحجاج في منى، ومؤشر البيع جيد، خاصة أن قيمتها لا تتجاوز الـ 50 ريالا، ومكسبي في الجهاز الواحد 10 ريالات أرجو أن تكفي لمساعدتي في تأدية المناسك، علما أني لا أنتسب لأي حملة، وأنام أينما يسر لي الله المبيت، وفاعلوا الخير في هذا البلد كثر ـ ولله الحمد ـ والوجبات اليومية تصل إلينا ساخنة ونظيفة”.
قدم من الصومال وتغلب على الاحتياج ببسطة متنقلة
تعد التجارة أهم وسيلة للربح وأكثر الأعمال إدرارا للمال، ولعلم كثير من حجاج بعثات الدول الفقيرة في مكة بهذا الأمر اختاروا أن يمارسوا التجارة خلال تواجدهم في الأراضي المقدسة لجني بعض المال، الذي يسدون به شيئا من حوائجهم، إضافة إلى توفير متطلباتهم الغذائية التي لا يوفرها المتعهد في الإسكان خلال وجودهم في العمائر السكنية قبل انتقالهم إلى المشاعر المقدسة.
الحاج أحمد الصومالي يمثل أنموذجا من تلك النماذج التي غامرت بالقدوم إلى مكة دون قدرتها على توفير متطلبات الحج المتعددة، والتي من أهمها توفير معيشته اليومية، ما دفعه لجلب بعض القمصان من الصومال لبيعها على أراضي مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، بحيث يكلفه شراؤها نحو ثمانية دولارات، ليبيعها في المملكة بـ70 ريالا للمقيمين من أبناء جنسيته، وبعض المقيمين الآخرين من الجنسيتين المصرية واليمنية، كاشفا عن السبب الذي ميز تلك القمصان عن مثيلاتها الداخلية بأنها من قماش حريري عالي الجودة، بخلاف المنتشرة في الأسواق ذات الصناعة الصينية، مؤكدا أن هذه التجارة راجت بين كثير من مواطنيه القادمين إلى الحج لمقاومة الفقر، وارتفاع التكاليف.
وبين أحمد أنه يقضي أوقاته المسائية في صناعة بعض الأطعمة المحببة لدى زملائه الحجاج، ليبيعها عليهم بأسعار معقولة ومتوسطة بمعدل ثمانية ريالات للوجبة، مؤكدا أن ذلك يعد خدمة مهمة للحجاج الصوماليين الذين يعانون من ارتفاع أسعار المأكولات في المطاعم المنتشرة في أحياء مكة، منوها إلى أن عمله يسهم في توفير المبالغ المادية التي وصفها بالبسيطة لدى زملائه من الحجاج، مضيفا أن العمل الذي يقوم به يضمن له تأمين طعامه الخاص، وبعض الاحتياجات المتعلقة بعمته المرافقة له لأداء الفريضة للمرة الأولى.
ويستطرد أحمد الصومالي في حديثه لـ”مكة” قائلا “نعاني من ارتفاع أسعار سيارات الأجرة التي نستقلها بين حين وآخر للاتجاه إلى المسجد الحرام والعودة منه لعدم توفر وسائل النقل المجانية لنا، ومن توفير بعض الهدايا التي ينتظرها أهلنا بعد عودتنا إليهم عقب موسم الحج، بالإضافة إلى الأغراض ذات الاستخدام الشخصي التي نتبضعها كل فترة، وكل هذه الاحتياجات تمثل عبئا ماديا ثقيلا على الحجاج الذين لا يجدون ملجأ من هذه التكاليف اللازمة، ما يضطرنا إلى اللجوء لبعض الحلول التي يمكن أن نتجاوز من خلالها هذه العقبات الكؤود، التي أضيفت إلى الأعباء المادية التي تكبدناها قرضا للحصول على مبالغ الحجز على الرحلات المتجهة إلى المشاعر المقدسة في مكة المكرمة والتي تناهز الـ10 آلاف ريال.
بعد بلوغه الـ70 يحصد في مكة حاجا ما زرعه 30 عاما بنيجيريا
أكثر من ثلاثين عاما قضاها النيجيري “أبوبكر أوان” يجمع فيها جزءا من دخله الشهري نتيجة العمل في الزراعة، ليتمكن هذا العام من أداء فريضة الحج وقد قارب الـ 70 عاما، محققا حلما طالما تمناه.
التكلفة المادية العالية لأداء فريضة الحج من بلاده وقلة العائد الشهري وقفا عائقا طوال ثلاثة عقود أمام تحقيق أبي بكر لأمنيته، ولكنه وبحسب ما قاله لـ”مكة” عمل في الزراعة مدة زمنية طويلة بغية أداء فريضة الحج والوصول إلى المسجد الحرام بمكة المكرمة وكل عام يشعر أن الحلم اقترب من أن يكون حقيقة.
وقال:”قررت أن أجمع من دخلي الشهري العائد لي من الأرض الزراعية التي أعمل بها وليست ملكي لأؤدي فريضة الحاج؛ حيث أحصد ما أزرعه وأبيعه على التجار وصاحب الأرض يعطيني مبلغا ليس بالكثير، وإنما يقارب 500 ريال سعودي ولدي أسرة أعولها وتحت رعايتي مكونة من 5 أولاد وزوجة حيث لا يتبقى من العائد الشهري إلا القليل بعد أن أضيق الخناق على أولادي وزوجتي للحد من المصاريف اليومية أو الشهرية بشكل عام”.
وأضاف:”مؤخرا وبعد أن جمعت مبلغا من المال يقربني من أداء الفريضة، قررت أن أستعين بأكبر أبنائي لمساعدتي في زيادة المحاصيل الزراعية لرفع الدخل الشهري واستمر ذلك نحو7 أعوام حتى أصبح المبلغ المخصص للحج جاهزا وأستطيع من خلاله التوجه إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة وأداء الفريضة، وزيارة المسجد النبوي”.
وبصوت تملؤه السعادة، زاد:”بعد نحو 32 عاما من العمل في الزراعة وتوفير مبلغ الحج، لم أتردد ولو للحظة في تجهيز حقائبي وحجز وسيلة النقل وتوجهت مباشرة للمكتب المختص لمعرفة أهم التعليمات التي تلزمها دولة السعودية لأداء مناسكي”.
وتمنى الحاج أبوبكر أن يكون لديه المال الذي يكفي في الأعوام المقبلة لاصطحاب أهله وأولاده ليتمكنوا من أداء فريضة الحج.

