في مطلع 2014 انطلقت “مكة” ومعها بدأت تغطية النفط وأسواقه، وحاولت تقديم مادة سهلة للقارئ عن عصب حياتنا الاقتصادية.
بدأت تغطيتها بتقرير عن خمسة أسباب تجعل وزير البترول المهندس علي النعيمي أسعد وزير سعودي في 2014 ، حيث كانت مؤمنة أن أسواق النفط ستظل مستقرة خلال العام، وبالفعل استقرت الأسعار والسوق خلال كامل النصف الأول ثم هبطت في النصف الثاني بصورة لم يكن يتصورها أحد.
كتبت تقريرا عن احتمالية توقف شركة شل عن التنقيب عن الغاز في صحراء الربع الخالي وهذا ما حدث بالفعل، حيث أعلنت شل لاحقا أنها ستتوقف عن الاستثمار في شركة سراك المشتركة بينها وبين أرامكو السعودية للتنقيب عن الغاز في منطقة كدن في الربع الخالي بعد عشر سنوات من البحث والتنقيب.
ولعل من أكثر الأحداث ألما في ذاكرة العام إعلان “مركز دراسات الطاقة العالمي” الذي أسسه وزير البترول السابق أحمد يماني أنه سيقفل أبوابه بعد 24 عاما من العمل.
وفي موسكو كانت “مكة” حاضرة لتغطية “أولمبياد النفط” الذي يحدث كل أربع سنوات، والذي ستحتضنه إسطنبول 2018 ، كما كانت حاضرة في فيينا لتغطية اجتماعات الأوبك، وكذلك لتغطية مؤتمر الطاقة العربي بأبوظبي، والذي يحدث كل أربع سنوات وستحتضن المغرب دورته القبلة في 2018.

سهل للغاية

شهدت فيينا هذا العام صيفا حارا للغاية لا يختلف سوى قليل عن الأجواء بمنطقة الشرق الأوسط.
كان الاجتماع الصيفي لمنظمة أوبك الذي عقد في يونيو 2014 سهلا للغاية، ولم يكن هناك ما يعكر صفو جميع وزراء النفط الذين حضروه.
كانت أسعار النفط عالية فوق مئة دولار، ولم يكن هناك داع لأوبك أن تقوم بفعل شيء حينها.
ومن الأمور التي ما زالت في ذاكرة “مكة” هو المحاولات الماراثونية التي بذلتها وزيرة الطاقة النيجيرية ديزاني مادوكي لترشيح نفسها لمنصب الأمين العام لأوبك عبدالله البدري.
كانت تتنقل من فندق إلى آخر في صيف فيينا الحار من أجل إقناع الوزراء بقبولها كمرشحة للمنصب خلفا للبدري، لكن الوزراء قرروا الإبقاء على البدري عاما آخر وتضاءلت أمالها.
وفي أثناء انعقاد الاجتماع كان هناك عدد من المتظاهرين النيجيريين في الخارج الذي يحملون لافتات يطالبون فيها بفتح تحقيقات في ضياع أموال النفط النيجيري.
ومن بين الأمور الطريفة أن فندق جراند الشهير الذي ينزل فيه كل من وزراء السعودية والكويت وقطر قد شهد انقطاعات كثيرة للكهرباء، وهو ما جعل الأجواء ساخنة داخل الفندق في بعض الأحيان، وهو ما عبر عنه مساعد وزير البترول السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان قائلا: أتصور أن الجميع الآن سيدركون المعاناة التي تعيشها شعوب منطقة الشرق الأوسط التي تواجه انقطاعات دائمة في الكهرباء.

حاسم وحساس

كان اللقاء الشتوي الذي عقد في نوفمبر على النقيض تماما من السابق، إذ إنه اجتماع حاسم وحساس وكانت الأجواء متوترة، ومع ذلك كان وزير البترول السعودي علي النعيمي متفائلا ومبتسما لحظة وصوله إلى فيينا ولقائه بعشرات الصحفيين الذين ينتظرونه، لكن النعيمي لم يكن مبتسما للصحفيين في يوم الاجتماع والسبب في ذلك يعود إلى الصحفيين أنفسهم الذين أغضبوا الوزير بسبب المواضيع التي كتبوها نقلا عنه، لكن للنعيمي مع الصحفيين تاريخا طويلا ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يغضب فيها النعيمي من الإعلام ولن تكون الأخيرة، إذ إن اجتماعات أوبك يغطيها مئات من الصحفيين ولا بد من أن تظهر بعض التقارير التي لا تروق لأحد.
كان هذا الاجتماع اجتماعا مهما لدرجة أن عدد الصحفيين الذين حضروا لتغطيته فاق 200 صحفي، وهو ضعف عدد الصحفيين الذين حضروا الاجتماع الصيفي.
وكما أن لا أحد سينسى أن أوبك اتخذت قرارا مصيريا في هذا الاجتماع، فإن لا أحد كذلك سينسى ما فعله الوزير مع الصحفيين في قاعة الاجتماع عندما قال لهم “اذهبوا لغيري فأنا لا أريد الحديث مع أحد.
هيا اذهبوا حتى لا تضيعوا وقتكم هنا”.
وتوزع الصحفيون من حول الوزير في كل الاتجاهات وبقي هو على موقفه يطلب منهم الابتعاد عنه.
ومن الأمور الطريفة في هذا الاجتماع هو أن المتظاهرين النيجيريين في الخارج تحولوا إلى مؤيدين، وأصبح هناك أشخاص يحملون لافتات يدعمون فيها نيجيريا ووزيرتها الحالية.