ذكرت مصادر عسكرية تركية أن الأوامر أعطيت لوحدات من الجيش بالاستعداد للتحرك في إطار عمليات عسكرية لم يتم تحديد طبيعتها ووجهتها حتى الساعة، لكن المصادر نفسها تقول إن رتلا من الدبابات والمدفعية انتقل للمواقع الحدودية لاستكمال عمليات تعزيز القوات هناك تمهيدا لتلقي أية أوامر.
وأشارت المصادر إلى أن الأوامر أعطيت أيضا لعدد من القطع الحربية الجوية بالاستنفار تمهيدا لأية أوامر توجه لها، وأن عددا من المطارات العسكرية في ديار بكر وأورفا وقيصرية وإلازغ تلقت مثل هذه الأوامر.
وتحدثت المصادر عن انتقال فرق من دبابات الجيش الأول من طراز إم 60 للمناطق الحدودية في مهمة غير معلنة بعد، كما أعطيت التعليمات لوحدات من الفرق الخاصة والمتمركزة في مدن بولو والقيصرية بالاستعداد للانتقال للقيام بعمليات عسكرية.
وكانت الحكومة التركية حصلت مساء الخميس على طلب التفويض الذي أرادته من قبل البرلمان بالسماح لها بتحريك القوات المسلحة التركية لدخول الأراضي العراقية والسورية عند الضرورة.
وتحدث مصدر سياسي تركي رفيع عن سيناريوهات بلدة كوباني التي تحاصرها قوات تنظيم داعش منذ أكثر من أسبوعين والخيارات التركية المحتملة بقوله إن تصريح رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو الأخير الذي قال فيه إن «أنقرة ستفعل ما بوسعها للحؤول دون سقوط كوباني بيد داعش» ما زال في أساس التعهدات التركية، لكن مواقف القوى الكردية في تركيا وشمال سوريا هي التي تترك تركيا أمام أزمة تحديد موقفها العسكري.
وأشار المصدر السياسي إلى أن الخيارات التي ناقشها أوغلو مع صلاح الدين دميرطاش نائب رئيس حزب الشعب الديمقراطي الكردي خلال لقائهما الأخير قبل يومين كانت باتجاه مطالبة الأكراد إرسال المساعدات العسكرية فقط لأكراد شمال سوريا دون التدخل التركي المباشر في القتال، وأن تركيا مترددة في قبول هذا المطلب مخافة أن تقع الأسلحة بيد مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره أنقرة حزبا إرهابيا.
وتابع المصدر أن تركيا يقلقها الموقف الحقيقي للقوات الكردية في شمال سوريا التي كانت تنسق مع النظام في دمشق وترفض الالتحاق بالمعارضة السورية المعتدلة وفي الجيش السوري الحر، لكن التحول الإيجابي الأخير في موقفها قد يشجع أنقرة على قبول التنسيق معها لمحاربة داعش في شمال سوريا رغم أن هذه القوى ترفض مشروع المنطقة العازلة الذي تصر عليه تركيا.
وقال المصدر إن أنقرة لن تتخلى عن مطلبها هذا، وهي بدأت تتحرك فعليا على الأرض لإنشاء هذه المنطقة داخل المناطق الحدودية في سوريا في 13 نقطة حدودية على شكل جيوب تحميها القوات التركية بالتنسيق مع قوات التحالف الدولي أو بتحرك تركي منفرد، وتشرف على إدارتها وحدات الهلال الأحمر التركي ومنظمات الإغاثة التركية.
وحذر عدد من الكتاب والإعلاميين الأتراك من السماح بهيمنة داعش على المناطق الحدودية في شمال سوريا، لأنها ستتحول إلى أزمة أمنية بالنسبة لتركيا التي لها أكثر من 900 ألف كلم ينبغي حمايتها، وطالبوا بمنع وحدات التنظيم من القيام بعمليات اختراق حدودي في المستقبل يهدد أمن المدن الحدودية التركية المجاورة.