سألني: متى نشرب المياه المحلّاة يا أخانا؟ قلت: الله أعلم! لدينا في «جيزان» بحر ممتد؛ والسدود عملاقة؛ ومناخ المناطق المرتفعة شبه ممطر على مدار العام؛ ولدينا بحمد الله أشهر الأودية ومع ذلك يحتوينا نحن سكان القرى الظمأ سيراً على عادة «العيس في البيداء يقتلها الظمأ/ والماء فوق ظهورها محمول»!هنا اســــتوى في جلسته وقال خـــذ لك طرف علم؛ قلت: هـــات؛ فقال: كما تعرف فمحافظة «الحرّث» بكــاملهـا لا تصلها المياه المحلّاة لا عــــــن طريق الشبكة الأرضـــية ولا عن طريق «السقيا» بالوايتات، وبالطبع ليس عن طريق «البلوتوث»!! هـنا قلت له توقّف! أرى بعض وايتات تجلب المياه لبعض المنازل! فقال: نعم.
.
تجلب تلك الوايتات التابعـــة لمتعهد «السقيا» مياهاً عادية من آبار المحافظـــة المكشوفة والملوثة، وتقـــــوم برفع تقارير للمـــديرية العامة للمياه بجــازان على أنها زودت المنازل بمياه تحلية صالحــة للشرب، حسب العقد المبرم! وتتقاضى المؤسسة نظير ذلك مبالغ طائلة دون وجه حق! أمّا الشبكة الأرضية فمنذ انطلاق المشروع منذ سنوات، ونحن لا نسمع سوى «الوعود» وسبب التأخير هم مقاولو المشروع، بالرغم من قيام «الأهالي» بتقديم الكثير من التنازلات فيما يخص نزع أملاكهم!قلت له مستدركاً: سمعت بأن المشروع تمّ افتتاحه رسمياً!! أجابني: نعم!! دُشّن قبل اكتماله صُورياً ليوافق افتتاح سمو أمير المنطقة لعدد من المشاريع بالمحافظة! حيث تمّ «دحشه» للتورية، ومشت خطط الشركة ومديرية مياه جازان لافتتاح مشروع مياهٍ دون مواسير! دون خزانات! لقد احتفلوا بالهواء يا سيدي بالهواء! فأحد الخزانات وسعته (60000) م3 سُلّم قبل اكتماله وبدون صيانة؛ والآخر كان حظّه كصاحبه من حيث بؤس الحال والمآل!قلت له: إن كان لك في الطّرب فأسمعني لو سمحت أغنية «عطاشى؛ عطاشى»! أمّا إن كانت ثقافتك «الموسيقية» تتجاوز «الفن الشعبي» فغنِّ لي بالموال أغنية سميرة توفيق (كل «الحلوين» حرامية)!
»سقيا« الحرّث سرابٌ ووهم
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
