قلنا، وكتبنا، وقال وكتب غيرنا كثيرا؛ لا تزجوا بالمسجد في السياسة. ولقد اتخذت الدولة الكثير من الإجراءات الحازمة والفاصلة في هذا الجانب. فلقد عانت مساجدنا منذ 1407 هـ وهي سنة ظهور أقطاب وعناصر الصحوة ببلادنا والتي استغلت المساجد أسوأ استغلال لتنفيذ وتعميم مشروعهم الصحوي. وهذه الظاهرة تسربت وانتشرت بكل الدول العربية والإسلامية فأصبحت المعاناة عامة.
فلقد نشر خبر بصحيفة «مكة» جاء فيه ((أصدر العاهل المغربي محمد السادس مرسوماً ملكياً يمنع أئمة المساجد والخطباء المكلفين بالمهام الدينية في البلاد من ممارسة أي نشاط سياسي. وفي سابقة من نوعها بالمغرب، وقع على مرسوم يمنع الإخلال بالطمأنينة والسكينة والتسامح والإخاء الواجب في الأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي. ورحب العديد من المختصين بالشأن الديني والسياسي بالمغرب بهذا القرار، حيث عد محمد ضريف المختص بالشؤون السياسية والدينية، القرار الملكي قراراً حكيماً، وقال إن كثرة اللغط في السياسة والدين ودمجهما لصالح توجه معين أو مصلحة ما من شأنه أن يمثل ضرراً على الدين الإسلامي الحنيف أولاً وعلى سياسة الدولة واستقرارها. وأشار إلى أن الهتافات السياسية داخل المنابر الدينية من شأنها أن تعم الفتن، ولا يمكنها أبداً أن تكون دعوة للنصح أو الإرشاد، إنما قد تضر المجتمع وتخل بموازين قواه)).
وأجزم كمثقف سعودي أن ما اتخذته حكومتنا السعودية من قرارات حازمة في هذا الجانب يصب في اتجاه الصالح العام. لأنه ساعد كثيراً جداً في إيقاف مد وتوسع الفتن وإثارة الفوضى داخل المساجد، وعدم استخدام الدين للتلاعب بمشاعر وعواطف الناس. فلا بد من الفصل بين أمور الدنيا والدين وخاصة في هذه المرحلة المضطربة والقلقة والمنتفخة بالمشكلات والاضطرابات. لأن الزج بالسياسة داخل أروقة المساجد يعمل على تشتيت أذهان المصلين. فهذه القرارات الحكومية ضمن إصلاحات كثيرة. فأرجوكم، أرجوكم، أرجوكم، لا تزجوا بالمسجد في السياسة.
المسجد والسياسة
زهير كتبي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
