على الرغم من جهود الجهات المختصة للتصدي للتسول، إلا أن المتسولين يتفننون في ابتكار طرق ووسائل لاستدرار عطف الناس، إذ ينشطون في الموسم خصوصا في الحج، ويمارسون احتيالات عدة، تتمثل في العكاكيز التي يستخدمونها لإيهام الرائي بالعجز والضعف وعدم القدرة على العمل، فيما البعض الآخر يظهر بأعضاء مبتورة لذات الغرض وهو استعطاف من يراهم في ساحات الحرم المكي أو في المشاعر المقدسة.


الأجانب يشكلون 87 %

في المقابل، ذكر المتحدث الرسمي لفرع وزارة الشؤون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة أحمد الغامدي أن الإحصاءات تشير إلى أن نسبة عالية من المتسولين المقبوض عليهم من الأجانب، إذ تتراوح نسبة السعوديين بين % 13_21 بينما نسبة الأجانب بين % 78_87 من خلال الإحصاءات.
وقال إن صور التسول وأشكاله تزداد وتتعدد في موسمي الحج والعمرة، وتنتشر أكثر في المناطق التي يرتادها الزائرون للأماكن المقدسة في مكة والمدينة المنورة، فضلا عن استغلالهم أيضا لرمضان.
وأوضح الغامدي أن إدارة مكافحة التسول تهدف إلى تحقيق أسس التوجيه والإصلاح السليمة للمتسولين السعوديين حيث يوجه ذوو العاهات والعجزة مثلا إلى دور الرعاية الاجتماعية للاستفادة من خدماتها، فيما يحال المرضى إلى المستشفيات المتخصصة، حيث تقدم لهم الرعاية الصحية المناسبة دون مقابل، أما المحتاجون ماديا فتصرف لهم المساعدات المالية من الضمان الاجتماعي أو الجمعيات الخيرية، كما يحال الصغار والأيتام الذين تنطبق عليهم لوائح دور التربية إلى هذه الدور حيث توفر لهم الإقامة المناسبة والتنشئة الاجتماعية السليمة.
وأضاف أن مهمة إدارة مكافحة التسول بشأن المتسولين الأجانب تكمن في التصدي لهم من خلال المتابعة، فيما تتولى الجهات الأمنية المختصة إنهاء إجراءات ترحيلهم.
وأكد الغامدي أن هناك أربعة مكاتب لمكافحة التسول في جدة، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، والرياض، وثمانية مكاتب متابعة اجتماعية في الخرج والدمام والأحساء والطائف وأبها وتبوك وحائل والقصيم، مبينا أنها أسهمت في معالجة كثير من حالات المتسولين الذين يتم إلقاء القبض عليهم من قبل الجهات الأمنية، حيث تركز المكاتب على بحث حالات المتسولين السعوديين للتعرف على مشكلاتهم ورسم خطط علاجها وفق فردية كل حالة، وتوجيههم إلى الخدمات التي توفرها الدولة للمحتاجين منهم على ضوء ما حددته النظم واللوائح الصادرة بهذا الشأن، متوقعا أن تكون الحملات الأمنية لتعقب المخالفين قلصت من أعداد المتسولين في الفترة الحالية.


عصابات ومنظمات

إلى ذلك، أوضح عضو جمعية حقوق الإنسان وكيل كلية الشريعة بجامعة أم القرى الدكتور محمد السهلي أن التسول بات ظاهرة خطيرة بدأت تتنامى في مجتمعنا ولا بد من وضع حد لانتشار المتسولين، وقال: التسول أصبح مصدرا للمنظمات والعصابات فهناك من يستقطب الأفراد ويقدمون التسهيلات لهم، وبما أن موسم الحج حان وقته فإن التسول يتنامى بشكل واضح وهذا يدل على أن الجهات المسؤولة لم تقم بالدور المناط بها.
واستغرب الدكتور السهلي ممارسة البعض للتسول على مقربة من مبنى مكافحة التسول، مطالبا بتكثيف الدورات للعاملين في مكافحة التسول ورجال الأمن من أجل التفاعل الإيجابي بضبط المتسولين وتفعيل السيطرة عليهم.
وأشار إلى أن المسؤولية تقع على وزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية، مبينا في نفس الوقت أنه لا بد من الشراكة المجتمعية وتفعيل دور وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد عبر منابر الأئمة وإلزامهم بعدم إعطاء الفرصة لممارسة التسول بالجوامع والمساجد ومنع المتسولين من ذلك وطردهم وأخذ تعهد على كل إمام يسمح للمتسول بالتسول داخل المسجد، كما أنه من الضروري توعية المجتمع بعدم مساعدة المتسول لمجهولية وضعه، إذ قد يكون تابعا لمنظمات خارجية.