تلقيت تعقيبا من الأخ الكريم الأستاذ تركي الشليل (المتحدث الرسمي باسم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، وذلك تعليقا على مقالي المنشور في نفس اليوم بهذه الصحيفة، والأخ تركي يستحق الشكر والتقدير على اهتمامه وسرعة تواصله مع الإعلام والإعلاميين، وأرجو أن يكون هذا التواصل ديدن جميع متحدثي الهيئة الرسميين في المناطق، فالأخ الشليل لم يكتف بإرسال التعقيب لي، بل نشره على (تويتر) باسمي، ثم استبعد اسمي من التعقيب، وحوله إلى خبر، ووزعه - فيما بدا - على الصحف، إذ رأيته في بعض الصحف الالكترونية، وصحيفة (عكاظ) نشرته الخميس الماضي ببروز ملحوظ، وقبل أن أناقش تعقيب الأخ تركي، فمن الواجب أن أورده لكم، حتى لا يحتاج أحد من قرائي هنا أن يذهب للبحث عنه، ويقارنه بتعليقي القادم، يقول التعقيب: ((اطلعت على مقالك المعنون بـ (الشرطة) تحارب الابتزاز: (الهيئة) يجب ألا تكون (جهة قبض)وأتفق معك في كون الشرطة تقوم بإنجازات كبيرة في حفظ الأمن للوطن والمواطن والمقيم؛ إلا أنني لا أتفق معك في إغفال جانب مهم في طرحك، وهو ما ورد في نظام الإجراءات الجزائية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/2) وتاريخ 22/1/1435هـ في المادة (السادسة والعشرين) من الفصل الأول في الفقرة السادسة.
ففيها بيان أن رؤساء مراكز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رجال ضبط جنائي كغيرهم من رجال الأمن العام.
يضاف إلى أنه يرافق رجال الهيئة رجال أمن من شرطة أمن الدوائر الشرعية والهيئات، يساهمون في القبض والاستيقاف.
وليس صحيحا عندما يتعرض رجل الهيئة لاعتداء أن نطالب بإيقاف صلاحية من صلاحياتهم… وأنت تعلم أن من رجال الأمن من اعتدي عليه ووصل الاعتداء للقتل؛ فهل ينسحب عليهم هذا المقترح الذي ذكرته؟كما أن نظام الهيئة نص على متابعة ومعالجة ما يتعلق بالقضايا الأخلاقية، وهم في هذا الجانب أقدر من غيرهم في مباشرتها ومعالجتها، دون الاستهانة بدور غيرهم)).
انتهى والآن، لعل القارئ الكريم يلاحظ أن أهم ما في التعقيب هو الإشارة إلى نظام الإجراءات الجزائية الصادر مطلع العام الهجري الحالي ١٤٣٥، وهي إشارة أعرفها سابقا، لكنني أعرف أن الهيئة تمارس القبض قبل النظام بعقود ودون نظام واضح، وهي تقبض على كل ما يراه ويفسره رجالها الميدانيون بأنه منكر، وهذا المنكر غير واضح للناس لا في لوائح ولا أنظمة، ونظام الإجراءات لم يضف شيئا غير موجود، ومع ذلك، فهو ليس قرآنا، حيث يمكن تعديله، طالما أننا مؤمنون (أنه في الإمكان أفضل مما كان).
المنكر الواضح الذي تحاربه الهيئة، هو السحر والشعوذة، والابتزاز، ومصانع الخمور المحلية، وهذه الآفات الثلاث تحاربها الشرطة، ولديها إدارات متخصصة لها، والمجتمع في غالبه يرفضها، ويبلغ الشرطة عما يلاحظه منها، فلماذا لا تعود الهيئة إلى ما كانت عليه قبل أكثر من ثلاثة عقود، كجهة للإرشاد والنصح والحث على الصلاة بالحسنى، وتبلغ الشرطة لتقبض على ما تلاحظه من تلك الآفات الثلاث وتتعاون معها؟ إن عدم تشخيص المنكر الذي من حق الهيئة محاربته وإعلانه بوضوح للجمهور في كل مكان، لا يحقق القناعة بأن تكون جهة قبض، فالشرطة - مثلا - لا يسمح نظامها المعروف للكل، بأن تضيق حريات الناس في ملابسهم وأسواقهم ومطاعمهم ومقاهيهم وطرقاتهم، ولا تفسر المخالفات وفق اجتهادات دورياتها ورجالها، ولا يتعارض دورها مع أنظمة الأجهزة الأخرى في الدولة، مثل توظيف النساء في الأسواق، وفتح المطاعم والمقاهي العائلية التي تحول معظمها إلى حواجز وعوازل وأكشاك، فهل رأيتم الشرطة تقبض على رجل يحاسب كاشيرة، أو تداهم مطعما عائليا أو مقهى، أو تقص شعر شاب، أو تفتش جواله أو ...أو ....؟النقاش بدون موضوعية وواقعية لن ينتهي، ولا بد أن نتفق أن الناس أحرار في حياتهم ما لم يخالفوا قانونا أو نظاما للدولة وليس اجتهاد شخص أو أشخاص يتسلطون باسم الدين، الاجتهاد في تفسير المخالفات والمنكرات ليس مكانها حياة الناس، ولا ميادين حركتهم، الاجتهادات الفردية ليست أنظمة، وإذا توقفت الهيئة عن أن تكون (جهة قبض) سينتهي عذر: هذا خطأ فردي نعتذر عنه!!، وهو عذر كثيرا ما كررته الهيئة بسبب اجتهادات أفرادها الميدانيين في تفسير المنكر!!، على الرغم من جهود رئيسها في ضبط الأمور ووقف التجاوزات.