يعد انتقال الحركة التجارية الملاحية في سلطنة عمان من ميناء السلطان قابوس في مسقط، بعد تحويله لاستقبال السائحين تماشيا مع النمو الذي يشهده القطاع السياحي، إلى ميناء صحار بعد أربعة عقود من الزمن، خطوة تاريخية في تاريخ الشحن البحري في البلاد.
وطرحت الفترة الأولى من هذا الانتقال العديد من التحديات أمام القطاع الخاص، إذ ترتب على انتقال الحركة الملاحية التجارية تباطؤها، وعدم انتظام أمور الشحن والنقل، وحدوث بعض التأخير في وصول البضائع نتيجة عدم انتظام الحركة الملاحية، وتكدس الحاويات وبطء تفريغها بعد وصولها، ما يؤدي إلى تأخير في الإجراءات الأخرى المرتبطة بفسح الحاويات إضافة إلى اضطراب في حركة الشاحنات الداخلة والخارجة من الميناء، وصاحب ذلك مخاوف تأثير ذلك على حجم الاستيراد والتصدير البحري للسلطنة.


 حركة محمومة لمواجهة التحديات

عقدت سلسلة من الاجتماعات والزيارات للوقوف على التحدي الذي يمر به الميناء إثر هذا التحول، مستهدفة وضع تصور للوضع الحالي ونقل تطلعات الفئات المستفيدة في ضوء الملاحظات الواردة لها من مؤسسات القطاع الخاص، والاطلاع عن قرب على مرئيات مسؤولي الميناء، تبعتها مخاطبات إلى الجهات المعنية حول المرحلة الانتقالية الراهنة، مؤكدا أنها على تنسيق جاد ومستمر لمعالجة كل ما يعتري عملية الانتقال من عوائق.
الرئيس التنفيذي لشركة ميناء صحار الصناعي أندريه توت، أشار إلى أن هدف الاجتماعات والزيارات في المرحلة الأولى هو الخروج الآمن منها دون الإضرار بأي من الأطراف ذات العلاقة، مشيرا إلى عدم انتظام سلسلة التوريد ابتداء بالحركة الملاحية وانتهاء باستلام البضائع من جانب أصحابها والعكس بالنسبة إلى التصدير، مشيرا إلى أن ذلك أمر طبيعي يرافق انتقال العمليات من ميناء إلى آخر في مختلف الدول والمواقع على الرغم من الاستعدادات في الميناء المحول إليه.
رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان الكيومي من جهته نوه إلى تفهم جميع الأطراف ما يمر به الميناء في هذه المرحلة الانتقالية الصعبة، مشيرا إلى أن عملية الانتقال احتاجت إلى وقت وجهود جبارة بذلتها الجهات المعنية كافة، وخاصة وزارة النقل والاتصالات والإدارة العامة للجمارك وميناء صحار، في سبيل إنجاح عملية النقل بصورة ترضي التوجه العام وتسهل العملية التجارية والاقتصادية من خلال التنسيق الدائم مع الغرفة.

مطالبات القطاع الخاص

أفرزت تحديات المرحلة الأولى للانتقال إلى ميناء صحار العديد من المطالبات التي أطلقها القطاع الخاص العماني، ومنها دعوة إدارة ميناء صحار إلى ضرورة النظر بمزيد من الاهتمام لملاحظاته المستمرة حول أدائها في هذه الفترة، والعمل سريعا نحو إيجاد حلول ترضي الجميع بتكاتف كل الجهات المعنية واضطلاع كل منها بدوره على أكمل وجه بما يمكن من انسيابية الحركة في الميناء وحل ما يعتري ذلك من عوائق، وضرورة أن تنشط إدارة الميناء من تكثيف الجهود لحل جميع المشكلات المتعلقة بسلسلة التوريد والتصدير ومناولة السفن في أقرب وقت.
كما دعا القطاع الخاص العماني المؤسسات الحكومية المعنية إلى مواصلة تذليل هذه العقبات أولا بأول والزيادة في تبسيط الإجراءات ووضع الحلول اللازمة بالسرعة الممكنة للتكيف بشكل أفضل مع هذه المرحلة.
ودعا إدارة الميناء إلى حث محطات مناولة البضائع والحاويات ووكالات الشحن الملاحي وشركات النقل البحري على منح تسهيلات إضافية وإعفاءات من الرسوم للشحنات التي يكون تأخيرها لأسباب خارجة عن سيطرة الشركات المستوردة التي تتكبد في الوقت الحالي التزامات مالية إضافية على قيمة الشحنات، ما ينعكس سلبا على أدائها.

 

استجابة الجهات الحكومية

كانت الجهات الحكومية المعنية على مستوى الحدث، إذ أصدرت الإدارة العامة للجمارك قرارا بتوفير مكتب التخليص في مسقط، ودعت القطاع الخاص إلى التعاون في سبيل الخروج من هذه المرحلة عن طريق تنظيم عملية قدوم مؤسساته وشركاته للميناء وعدم التأخير في استلام ونقل البضاعة حتى تتيح المجال للشحنات التالية بتسريع إجراءاتها.
من جهته قام مجلس إدارة شركة ميناء صحار الصناعي بمتابعة حثيثة لعملية الانتقال، ونفذ بعض التوسعات والتعديلات اللازمة لمواكبة هذا الانتقال في غضون ستة أشهر فقط بما في ذلك استثمار 130 مليون دولار لنقل وتوسيع محطة الحاويات و2.5 مليون دولار للاستثمار في البنية التحتية للميناء.