من شعلة لإنارة جبل عرفة، قبل 400 عام تحول الشاخص الذي يعلو قمة الجبل الذي حمل اسما غير اسمه وأطلق عليه جبل الرحمة إلى معلم يقصده بعض حجاج بيت الله الحرام لرؤيته وآخرين يقصدونه لكتابة أمانيهم وأحلامهم، وثله يتجهون إليه للصلاة لجهلهم بتاريخه، في حين أن هناك من يربط بينه وبين شواخص الجمرات سابقا.
وحسبما أوضح الباحث التاريخي مسفر العميري «عرفة جبل يقع على بعد 20 كلم شرقي مكة، تقام عنده أهم مناسك الحج؛ وقفة عرفة، وذلك في يوم التاسع من ذي الحجة»، مضيفا أنه قد قيل إن عرفة سمي بذلك لأن الناس يتعارفون فيه، وقيل لأن جبريل طاف بإبراهيم وكان يريه المشاهد فيقول له: «أَعَرَفْتَ؟ أَعَرَفْتَ؟»، فيرد إبراهيم: «عَرَفْتُ، عَرَفْتُ».
ورواية أخرى تقول إن آدم وحواء «عندما هبطا من الجنة التقيا فيه فعرفها وعرفته».
وأشار إلى أن الجبل يعد إرثا تاريخيا، وهو الأشهر على مستوى العالم الإسلامي، إلا أن غالبية المسلمين لا يعرفون التاريخ الحقيقي للجبل والشاخص، حيث إن الخطأ الشائع لدى البعض هو أن اسم الجبل «الرحمة»، وربما تم إطلاق هذا الإسم عليه نسبة لوقوف النبي صلى الله عليه وسلم عليه.
ورغم التكهنات الكثيرة عن الشاخص والمعاناة المترتبة من تزاحم الحجاج، كشف الأستاذ بقسم الجغرافيا بجامعة أم القرى والزائر لمركز التحليلات الجغرافية بجامعة هارفارد الأمريكية الدكتور معراج مرزا عن تاريخ الشاخص الذي يتجاوز عمره الأربعة قرون مبينا: «كانت توضع مشاعل كبيرة على الشاخص لإنارة الجبل، إذ لم تتوفر في السابق الإنارة والكهرباء، الأمر الذي استدعى وضع المشاعل على الشاخص».
وأشار إلى وجود دكة ومحراب بجوار الشاخص، حيث كان هناك مسجد تؤدى فيه الصلوات، والجبل والشاخص يعدان من أهم المعالم في مشعر عرفات، مشددا على ضرورة عدم السماع لأصوات المنددين المطالبين بإزالته، مضيفا «نحن نسعى إلى حفظ المعالم التاريخية وليس إزالتها وإذا كان هناك ضرر منها، فيمكن تسويرها ومنع الصعود عليها».