كل عام وأنتم بخير وتقبل الله طاعة ضيوفه وأعادهم لأهليهم وديارهم سالمين..
والعيد يأتي مثل أعياد سبقته، وآلة القتل لا تكل ولا تمل، تنخفض الأرقام في كل مجال تدخله هذه الأمة، ووحده عدد الضحايا يرتفع..
أول ضحايا الحروب هي الحقيقة، والرصاصة الأولى تطلق على رأسها، لا يمكن أن تستمر الحرب والحقيقة حيّة، لا بد أن تموت أولا ليكون للحروب معنى، مشعلو الحروب يعلمون أن المقاتل لو عرف لماذا يقاتل لتوقف عن القتل..
ولأن الحقيقة تموت في اليوم الأول للحرب فإن أغلب الضحايا الأبرياء من غير المقاتلين يموتون أيضا وهم لا يعرفون لماذا، ولا أين الخطأ أو حتى الصواب الذي ارتكبوه ليدفعوا أعمارهم ثمنا له.
قد يموتون فقط لأن منسوب الطمع ارتفع لدى قلة من الأنانيين، الباحثين عن العروش أو الباحثين عن «زبائن» السلاح..
يموتون لأن غيرهم يفكر في الحياة أكثر مما ينبغي..
هل يبدو المقال سوداويا في يوم العيد؟
أعتذر عن هذا، حاولت أن أكون متفائلا وأقصى ما وصلت إليه من التفاؤل هو أن الجميع سيموت يوما ما، سيموت القاتل والمقتول، والذي كسب الحرب والذي خسرها، لن يبقى أحد، وهذا عادل بما يكفي!
ثم أما بعد:
يا أيها الذين يضايقهم الحديث عن الموت يوم العيد: قولوا للدم ألا يصبح لونا للتراب والاسفلت وأن يكف عن اقتحام الشاشات، وأن يصبح خبرا ثانويا في نشرات الأخبار، وحينها سأحدثكم عن الحياة وعن الورد في شرفات وشبابيك الفقراء!