يغفل المستثمرون السعوديون عن ثروة تقدر بعشرات ملايين الريالات تهدر في موسم الحج من كل عام، إذ تبتلع مكبات النفيات في مكة المكرمة والمشاعر 60 طنا يوميا من البلاستيك القابل لإعادة التدوير ويقدر سعر الطن الواحد بـ 3 آلاف ريال.
وبحسبة بسيطة يقدمها محمد زومة وهو من ملاك مصانع المياه، فإن الحجاج يرمون يوميا 7.5 ملايين عبوة مياه بعد استهلاك محتواها (5.5 ملايين لتر) يوميا، تزن الصغيرة منها 0.002 جرام، وبالتالي يبلغ وزن ما يرمونه 15 طنا مما يعني 45 ألف ريال يوميا، وهذا فقط من عبوات المياه، أما إذا أضيفت الأدوات البلاستيكية الأخرى إليها، كعبوات العصير والصحون والملاعق وغير ذلك فإننا نحصل يوميا على 60 طنا، أي 180 ألف ريال يوميا.
وإذا أمضى الحجاج 30 يوما في مكة والمشاعر، فإن الناتج الإجمالي للكميات المهدرة يقدر بنحو 5.4 ملايين ريال للبلاستيك فقط، ناهيك عن الأشياء الأخرى كعلب المشروبات الغازية.
وأضاف بن زومة أن هذه الأرقام المليونية المهدرة، لا يستفاد منها في عملية التدوير، لا سيما أنها موجودة في منطقة محددة خصوصا في المشاعر المقدسة، الأمر الذي يسهل جمعها وإعادة تدويرها من قبل شركات متخصصة، للاستفادة منها في صناعات بديلة، داعيا أمانة العاصمة المقدسة إلى استغلال هذه الثروة والتعامل معها بعين الاستثمار، بحيث تتعاقد مع شركات مهتمة بجمع البلاستيك أو غيره من أنواع النفايات، والسماح لهم باحتوائها ما دام أنها متجمعة في مواقع معروفة كالمشاعر المقدسة الثلاثة.
مساند للنفطمن جهته، قال الباحث في الاقتصاد الخفي في جامعة أم القرى الدكتور حامد المطيري: لا بد من التعامل مع هذا الاقتصاد المهدر على أنه ذراع مساندة لاستثمارات النفط والتي ترتكز عليها السعودية في تنامي اقتصادها، مؤكدا أن مثل هذا المكتسب والمخرج من النفايات له منافع كثيرة، والأمر ليس مقتصرا على البلاستيك، فهناك أنواع كثيرة تحويها النفايات، لها فوائد فيما لو أعيد تدويرها بشكل مناسب.
وأضاف المطيري أن هناك تحركات - بحسب علمي - من قبل أمانة العاصمة المقدسة في هذا النحو، من خلال تصميم حاويات مصنفة لأنواع النفايات، بحيث تجمع وتدور من جديد، ولكن لا أعلم إلى أي مدى وصل هذا المشروع، ولكن في طبيعة الحال لا بد من نهج الاستفادة من النفايات من خلال التدوير، لأن الدول الصناعية الكبرى في مختلف أنحاء العالم تعتمد وبشكل كبير في اقتصاداتها على هذا التدوير.