دعا إمام وخطيب المسجد الحرام الدكتور سعود الشريم، إلى التزود بالتقوى من موسم الحج، موضحا أن شيئا قليلا من التأمل في حجة النبي، صلى الله عليه وسلم، يجعل كل ذي لب وبصيرة يدرك البركة الكبرى في شعيرة حج بيت الله الحرام، ويلمس حسا ومعنى، ما في حجة الوداع التي حجها النبي، صلى الله عليه وسلم، من عبر وعظات وفقه وحكم في السياسة الشرعية والاقتصاد والاجتماع والأسرة، وقبل ذلك كله عقيدة التوحيد التي لا يصح الإيمان إلا بها.
فإن الله جل شأنه لم يأمر الخليل ببناء البيت إلا لإقامة التوحيد، ولم يشرع الحج إليه إلا لإقامة التوحيد.
وقال فضيلته في خطبة الجمعة أمس «إن من حكمة الله ورحمته بعباده أن جعل لهم مواسم يتزودون فيها من التقوى والإنابة والقرب منه سبحانه، فما تخرج الأمة من موسم عبادة إلا وهي تستقبل موسما آخر لتترادف صلتهم بالله ينالون من نفحاتها ويغنمون من بركاتها ويجعلونها سلما إلى رحمة الله ورضوانه، وقد ملأ ربنا جل شأنه العشر من ذي الحجة بفضائل من الطاعات والبركات يشترك فيها الكبير والصغير والضعيف والقوي والذكر والأنثى، صوما وذكرا وتكبيرا وصدقة وحجا إلى بيته الحرام، خص فيها جمع عرفة حين يباهي بهم ملائكته فيشهدهم أنه قد غفر لهم، ومن كرمه وإحسانه أنه لم يقصر المنفعة في هذا اليوم على الحاج فحسب، بل وسعت كل من لم يكتب له قصد بيت الله الحرام أن يصوم يوم عرفة محتسبا ذلك عند الله، فإن فيه كفارة عامين عام مضى وعام يستقبل، ومن كان يوم عرفة هو اليوم الثامن في بلده لاختلاف مطالع الأهلة فإنه يصوم هذا اليوم، لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، أطلق فقال: يوم عرفة ولم يخصه بالتاسع على الصحيح من قول أهل العلم.
وأضاف يقول انظروا إلى المشهد الرهيب والجمع الجليل على صعيد عرفات يدعون فيه بلغات مختلفة ربا واحدا، مختلفة ألوانهم ولغاتهم، ولباسهم واحد ونسكهم واحد، لا فضل لأحد على أحد في وقوف أو رمي أو مبيت أو طواف أو سعي، إذ لا وساطة في القرب إلى الله ولا محاباة لأحد فيما شرعه الله، كلهم يلبي تلبية واحدة.

 

 

الثبيتي يحذرمن المجاهرة بالمعصية

حذر فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ عبدالباري الثبيتي من المجاهرة بالمعصية مشيرا إلى أن من سعة عفو الله أن رحمته تسبق غضبه وعفوه يسبق عقابه، وأنه يمهل عباده قبل مؤاخذتهم فهو سبحانه يقابل جهل العباد بالحلم والذنوب بالمغفرة والمجاهرة بالستر والجحود بالإنعام، وأنه عز وجل أنعم على عباده بتنوع مكفرات الذنوب كإسباغ الوضوء وذكر الله عقب الفرائض وكثرة الخطى إلى المساجد وصيام رمضان ويوم عرفة وعاشوراء والعمرة والحج وكل أنواع العمل الصالح.
وقال فضيلة الشيخ الثبيتي في خطبة الجمعة أمس: «إن الدوام على طاعة الله يؤدي إلى الفوز بعفو الله، وأن طلب العفو في المواسم الفاضلة ومواطن الإجابة أولى وأعظم، ونحن اليوم في موسم عظيم ويوم مشهود، فنسأل الله أن يرزقنا عفوه».
وقال: إن من جميل عفو الله، مضاعفة الحسنات والثواب على الهم بها بدون السيئات، وأنه يحب التوّابين ويفرح بتوبتهم، وأنه يبدل السيئات حسنات، فإذا أقلع العبد عن الحرام وباشر أسباب الطاعة والتوبة ازداد إيمانا مع إيمانه، فتقوى شواهد الإيمان في قلبه، فيكرمه الله بجميل عفوه، قال تعالى: (ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون).

 

 

خطيب الأقصى يدعو لشد الرحال إليه

دعا مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، إلى شد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك في كل يوم، مطالباً المقدسيين بالتمسك بعقاراتهم في المدينة وتعميرها بالمسلمين.
وقال الشيخ حسين في خطبة الجمعة في المسجد الأقصى أمس «يتوجب علينا جميعا أن نشد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك في جميع الأوقات وعلى مدار الأسبوع وفي جميع الأيام ليكون بحمد الله عامرا بالإسلام والمسلمين رغم أنف المعتدين ورغم أنف المقتحمين والطامعين».
وأضاف «وتذكروا أيها الأخوة في هذه المدينة وفي هذه الأرض المباركة أن المسجد الأقصى وكل المقدسات هي أمانة في أعناقنا جميعا وأن كل العقارات وكل الأوقاف في المدينة هي أمانة في أعناقنا جميعا، فلا تفسحوا مجالا لنفس مريضة أو ضعيفة أن تفرط بعقاراتها أو بأرضها ..هذه الأرض المقدسة وهذه العقارات التي يجب أن تسكن من قبل المسلمين.
وقد أشار بذلك إلى قيام مستوطنين إسرائيليين قبل أيام بالاستيلاء على 22 شقة سكنية فلسطينية في بلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى، في القدس الشرقية.
وتابع الشيخ حسين «حافظوا على الرباط في المسجد الأقصى وحافظوا كذلك على حرمات المسجد الأقصى وفوتوا الفرص على كل من يطمع أو تسول له نفسه أن يدنس المسجد الأقصى المبارك».
وكان الشيخ حسين خصص الخطبة الأولى للحديث عن فضائل يوم عرفة كما ربط عيد الأضحى المبارك بتضحيات الشعب الفلسطيني وقال الشيخ حسين» يوم الأضحى، يوم التضحية والفداء، ولقد قدم أبناء شعبنا الصابر المرابط الكثير من التضحيات وتمثل ذلك بآلاف الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى في قطاع غزة وفي الضفة الغربية».

 

 

أبو زيد: خطبة الوداع رسمت طريق النجاة للأمة

أوضح إمام وخطيب الجامع الأزهر الدكتور محمد أبو زيد أن خطبة الوداع للرسول، صلى الله عليه وسلم، قد رسمت للأمة طريقها ومنهاجها، مستعيدا ذكرى خطبة الوداع للرسول، صلى الله عليه وسلم، والتي أرسى فيها قواعد الإسلام وهدم مبادئ الجاهلية، ويقول «تعد خطبة الوداع دستورا للأمة الإسلامية، ومنهجا للبشرية جمعاء، فقد أتم الله رسالته إلى البشرية على يد أشرف وأكرم رسول بعث إلى الإنسانية».
وأكد أبو زيد على أن حرمة النفس والمال والعرض، من أهم الدروس للخطبة، وجاء ذلك في توجيه نبوي لمجتمع حضاري ومستقر، مستنكرا إقدام البعض على هتك هذه المحرمات رغم التأكيد على عقوبتها في الكتاب والسنة.
ومن الدروس أيضا تحريم الربا والتعامل به، والأخطار التي يسببها للفرد والمجتمع.
و دعا إلى العمل بما أمر به الرسول، صلى الله عليه وسلم، بالرفق بالنساء والإحسان لهن ومعاشرتهن بالمعروف، إلى جانب مساواة الرجل والمرأة في الحقوق التي أقرها الإسلام، الناس جميعهم سواسية أمام الشريعة ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، فكل ما يؤدي إلى التفرقة على أساس الجنس أو العرق أو اللون هو أمر مخالف لما أقره النبي، صلى الله عليه وسلم، في خطبته، وإنما أساس التفاضل هو التقوى.
ومما حذر منه النبي، صلى الله عليه وسلم، في خطبة الوداع التنافر والتفرقة والصراعات، ودعا إلى الوحدة ونشر المعروف واستنكار المنكر.