باتت نظرية حرب التخفيضات أكثر قربا للمراقبين بعد التراجع الأخير لأسعار العقود الآجلة لخام برنت صوب 92 دولارا.
وعززت الخسائر المستمرة على مدار 3 جلسات، المخاوف من دخول دول «أوبك» بهذه الحرب لحفظ حصصها السوقية في ظل ضعف الطلب العالمي ووفرة المعروض وقوة الدولار.
وزاد قرار أرامكو السعودية الأخير بخفض سعر البيع الرسمي لنفطها التكهنات حول بدء الحرب وظهورها.
ويفتح القرار بحسب التجار الباب على مصراعيه أمام دول المنظمة للتنافس فيما بينها لحفظ حصصها السوقية وسط ضعف الطلب.
وقبل أرامكو، خفض العراق ودول أخرى في أوبك أسعار البيع، ورغم ذلك فإن الخفض السعودي مثل مفاجأة لكثير من المراقبين.
ووصف مسؤول بشركة لتجارة النفط الخفض بـ»الكبير وغير المتوقع» لكنه اضطراري ولعبت المنافسة دورا هاما فيه.
محلل السلع الأولية لدى كومرتس بنك، كارستن فريتش قال: خفض الأسعار دفع بفوارق سعر الخام السعودي لأدنى مستوى منذ ديسمبر 2008، وستؤدي هذه الإجراءات لتنامي الشكوك حول حرص أوبك على استقرارها.
وبحسب فريتش تستعد المنظمة فيما يبدو لحرب أسعار، متوقعا عدم استقرارها حتى يتبدد هذا الانطباع وتعود أوبك لتنسيق تخفيضات الإنتاج.
مصادر تجارية قالت: الخفض السعودي مجرد ردة فعل على أوضاع السوق وليس تغيرا رسميا في سياسة الإنتاج.
وقال سداد الحسيني وهو مسؤول تنفيذي سابق بأرامكو: استراتيجية الشركة التسويقية تتمثل في التعامل مع الاتجاه النزولي بخفض الأسعار لحفظ حصتها السوقية.
فعليا، دعت بعض دول أوبك لخفض الإمدادات فيما تراهن دول أخرى على انتعاش الطلب العالمي خلال فصل الشتاء.
وفي هذا السياق قال مراقب لصناعة النفط: السعودية لن تخفض إنتاجها ما لم يكن هناك خفض جماعي.
ويتجه برنت رغم التوترات الجيوسياسية لتسجيل رابع خسارة أسبوعية لينخفض أكثر من 15% عن مستواه في بداية 2014.
ولم تضع التوترات حدا للهبوط وبهذا الصدد يعتقد محللون أن خفض إنتاج أوبك الأمر الوحيد الذي سينقذ الأسعار.
وهبطت أمس عقود برنت الآجلة تسليم نوفمبر المقبل صوب 92 دولارا للبرميل بعد أن لامست أمس الأول حاجز الـ91.55 دولارا للبرميل وهو أدنى مستوى لها منذ يونيو 2012.
وانخفضت عقود الخام الأمريكي لنوفمبر 8 سنتات إلى 90.93 دولارا للبرميل مسجلة بذلك أكبر هبوط أسبوعي لها في شهر.
وفي المقابل زاد الدولار 0.43% أمام سلة من العملات الرئيسة وصعوده يجعل السلع الأولية المقومة بالعملة الأمريكية أعلى ثمنا على المشترين من حائزي العملات الأخرى.
وستتابع الأسواق عن كثب الاجتماع المقبل لأوبك في نوفمبر لترى ما إذا كانت المنظمة ستقرر خفض إنتاجها أم لا؟.