حلت السعودية في المرتبة11 عربيا في هدر الطاقة، فيما جاءت بالمرتبة 15 من حيث التلوث الناتج عن انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، بحسب دراسة أجراها المنتدى الاقتصادي العالمي ومقره سويسرا بالتعاون مع شركة اكستنشر، حوت تصنيفا لـ 125 دولة على أساس حجم استهلاك الطاقة خلال عجلة التنمية في البلد وتصنيف هذه الدول من حيث استدامة مواردها البيئية ونجاحها في خفض التلوث عبر قياس حجم انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون خلال عمليات التصنيع المختلفة.
وأوضح التقرير أنه في عامل قياس حجم الطاقة المستهلك خلال عجلة التنمية الاقتصادية والذي حصلت فيه الدول التي تستهلك قدرا كبيرا من الطاقة على ترتيب متدن، صنفت المملكة في المركز 11 من بين 16 دولة عربية تناولتها الدراسة، في حين جاءت المغرب في المرتبة الأولى من حيث انخفاض استهلاك الطاقة.
أما العامل الثاني الذي صنفت بموجبه الدول الـ 125 محل الدراسة والمتعلق بالتلوث عبر قياس حجم انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الناتجة خلال إنتاج الطاقة فقد حصلت المملكة على المركز 15 عربيا، أما المركز الأول فكان من نصيب الجزائر، حيث تعتبر بحسب الدراسة الأقل تلوثا.
ولفت التقرير إلى أن 34% من الدول 125 لا تتجاوز نسبة الطاقة التي تنتج فيها بطريقة تخلو من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون 10% فقط مقارنة بالطاقة المنتجة بطرق ترتفع فيها نسب التلوث بانبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون، في حين تتحسن هذه النسبة وترتفع إلى 40% في الدول الصناعية المتقدمة.
5 عوامل لنجاح إدارة الطاقة
ويشير التقرير إلى أنه في قطاع الطاقة الكهربائية يبلغ حجم انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في الدول الاقتصادية المتقدمة 394 جراما لكل كيلوواط في الساعة، في حين يرتفع حجم الانبعاثات في الدول ذات الاقتصادات سريعة النمو (البرازيل، الصين، الهند، روسيا) إلى 531 جراما لكل كيلوواط في الساعة، ويرتفع حجم التلوث أكثر من ذلك في الدول النامية، حيث يزداد بازدياد حجم التوسع الصناعي والتطور في تلك البلدان.
وحيال العامل الأخير ورغم تسلمهم كل البيانات الواردة بالدراسة لم تحصل «مكة» على رد من مدير إدارة جودة الهواء في الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة محمد الصحاف، وأيضا متحدث الهيئة حسين القحطاني.
العنصران السابقان إضافة لعنصر ثالث هو وفرة الطاقة، استخدمت لقياس مستوى كفاءة نظام الطاقة في البلدان المتقدمة وسريعة النمو والنامية، وهو موجه لصناع القرار في مجال كفاءة الطاقة لإجراء إصلاحات تحسن كفاءة الطاقة وتقلص الهدر وتضمن استدامة الموارد.
وسلط الضوء على عناصر النجاح في إجراء إصلاحات لنظام كفاءة الطاقة، وذلك عبر توفر الهياكل الحكومية والتنظيمات المناسبة، بحيث تتسم هذه الهياكل والتنظيمات بالمرونة وسرعة معالجة الأوضاع، وتوفير وضوح الرؤية والثقة للمستثمر، وسرعة الاستجابة لزيادة الطلب على الطاقة، وتشجيع التنافسية والاستثمار.
ووضع التقرير خمسة عوامل لنجاح الحكومات في إدارة الطاقة هي: 1 - وضوح الأهداف ومنع تداخل المسؤوليات، 2 - التنمية المستدامة، 3 - الاستقلالية المالية والإدارية للجهات المسؤولة عن إدارة الطاقة، 4 - السماح بمساءلة صاحب القرار، 5 - شفافية المعلومة.
الدعم وضعف النقل العام وراء الهدر
إلى ذلك قال محافظ هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج الدكتور عبدالله الشهري في تصريح لـ»مكة» إنه يتفق مع الدراسة إلى حد ما، فالمملكة خطت خلال العامين الماضيين خطوات كبيرة في مجال تحسين كفاءة الطاقة عبر فرض معايير لاستهلاك الوقود في السيارات، وأيضا المكيفات وأجهزة أخرى.
كما أصبح العزل الحراري إلزاميا في المباني، الأمر الذي سيحد من استهلاك الطاقة، مشيرا إلى أنه ما زال هناك الكثير من الخطط بصدد التنفيذ مما سيكفل تطور المملكة في كفاءة استهلاك الطاقة.
وحول استدامة الموارد البيئية قال الشهري: الجهود المبذولة كبيرة لكن ما زال هناك هدر كبير للطاقة، لعدة أسباب، منها الاعتماد على السيارات التي تستهلك قدرا عاليا من الوقود، وتلوث البيئة، وعدم توفر وسائل النقل العام، وهناك عدد من الأجهزة والمعدات ما زالت تستهلك مقدارا كبيرا من الطاقة، ومشاريع الطاقة المتجددة ما زالت في بدايتها ولم تفعل حتى الآن، كما أن السعر المدعوم للكهرباء مشجع على الهدر.
أما ما يتعلق بوفرة الطاقة في المملكة فقال، المملكة لديها وفر كبير من الطاقة ومصادر الإمداد آمنة، فالمملكة مغطاة مئة في المئة بالكهرباء والوقود والمياه المحلاة.
وتوقع الشهري تقدما كبيرا للمملكة مستقبلا في كفاءة الطاقة.

