خلال الأشهر القليلة الماضية، كانت مظاهرات معادية للمسلمين تخرج في عدة مدن ألمانية. الاحتجاجات التي قادتها حركة بيجيدا المعادية لانتشار الإسلام في أوروبا بدأت من مدينة درسدن وانتشرت في مدن أخرى. هذه المظاهرات اجتذبت مظاهرات مناهضة لها كان عدد المشاركين فيها غالبا أكبر من عدد المشاركين في المظاهرات المعادية للمسلمين. ومن اللافت أن نسبة المسلمين في درسدن لا تتجاوز 0.5% من إجمالي عدد سكانها. ومع أن المظاهرات في لايبزيج اجتذبت 25.000 مشارك في البدايات، إلا أن العدد تناقص بشكل لافت بعد ذلك. غالبية المسلمين الألمان من أصول تركية وهم مندمجون بشكل جيد في المجتمع الألماني، لكن القلق نابع من الموجة الجديدة من طالبي اللجوء السوريين.
ومع أن الاحتجاجات المعادية للمسلمين تبدو في طريقها للزوال، إلا أن الانزعاج من تزايد الوجود الإسلامي في أوروبا يتصاعد. منذ أيام قليلة، حملت جميع الصحف البريطانية تقريبا عناوين على الصحف الأولى حول تضاعف السكان المسلمين في إنجلترا وويلز خلال السنوات الـ10 الماضية، حيث ارتفع من 1.55 مليون في 2001 إلى 2.71 مليون في 2011. لكن ما يثير القلق أكثر من العدد هو تركيبة المسلمين في بريطانيا: هناك مسلم واحد من بين كل ثلاثة مسلمين تحت سن الـ15 سنة، بينما النسبة العامة هي 1 من 5، كما أن 4% من المسلمين فوق سن الـ65 مقابل النسبة العامة التي تبلغ نحو 16%. هذه الأرقام تعني وجود جماعة شابة سيصل الكثير من أعضائها إلى سن الإنتاج قريبا. وحيث إن عدد أفراد الأسرة المسلمة أكبر عادة من عدد أفراد العائلة البريطانية غير المسلمة، هناك خشية من أن الأرقام ستستمر في الصعود أكثر من السكان بشكل عام. ومع أن باقي المهاجرين يميلون إلى ارتداء ملابس مثل السكان المحليين ويندمجون معهم، يميل المسلمون إلى الانعزال بسبب دوافع دينية وثقافية.
إذا كان كثير من البريطانيين، المعروفين بتسامحهم، يشعرون بكل هذا العداء للمسلمين، فإن الأمور أسوأ من ذلك في أوروبا. في فرنسا، أدى الهجوم على مجلة شارلي إيبدو إلى ارتفاع أسهم التيار اليميني. في السويد وهولندا أيضا يتزايد العداء للمسلمين بسبب المشاهد التي يعرضها الإعلام للجرائم الوحشية لداعش وبوكو حرام وطالبان. إحدى نتائج تصاعد العداء للإسلام هي أنه أصبح من الصعب الحصول على عمل بالنسبة للمسلمين. في فرنسا، نسبة البطالة بين المسلمين ارتفعت إلى 40% في بعض المناطق. في بريطانيا، 20% فقط من المسلمين لديهم عمل بدوام كامل، مقارنة مع النسبة العامة التي تبلغ 35%. من ناحية ثانية، عدد المسلمين الذين يعيشون في بيوت يملكونها قليل نسبيا، وكثير من المسلمين يعيشون في مناطق سكن البلديات التي تنتشر فيها الجريمة. العنصرية منتشرة والمضايقات شائعة. في مثل هذه الأجواء يلتف الفتية المسلمون حول بعضهم بحثا عن الحماية؛ وبعضهم ينجرف نحو التطرف عن طريق المسجد المحلي.
إن المسلمين في أوروبا عالقون بين المطرقة والسندان، وهم مع الأسف يسهمون في عزل أنفسهم في الوقت الذي يتوجب عليهم فيه أن يبنوا جسورا مع الآخرين.