تابعنا عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي قضية رفض واعتراض أهالي محافظة الطائف على إقامة حفل تكريم أمين محافظتهم، لعدم رضاهم عن أدائه طوال فترة عمله في منصبه، وأبدوا غضبهم من زج أسمائهم في بطاقات الدعوة التي صدرت ووزعت من قبل الأشخاص الداعمين والراغبين في تكريم الأمين، والتي حملت أو جاءت باسم أهالي الطائف، ولأن هذه هي المرة الأولى التي نشاهد فيها مثل هذا الموقف الجديد علينا والذي لم نشاهد مثله من قبل ولم نتعود عليه، وهو بالتأكيد يسجل لأهالي محافظة الطائف، فقد أثار هذا الموضوع جدلا كبيرا وكان له أصداء واسعة في وسط المجتمع السعودي بشكل عام، وبين أهالي مدينة الطائف بشكل خاص، مما جعل إمارة مكة المكرمة تتدخل في الموضوع وتستجيب لطلب ورغبة أهالي الطائف وتصدر أمرها بإيقاف حفل التكريم.
لا أريد أن أخوض في هذا الموضوع مع احترامي الشديد لأمين الطائف، وتقديري واحترامي لموقف أهالي محافظة الطائف الكرام، فهم أدرى بمحافظتهم وبأمينها.
لكن ما أود قوله هنا أن المواطن أصبح اليوم لديه من الوعي والمعرفة والإدراك، ما يجعله ويمكنه من تقييم المسؤول، ومعرفة إن كان هذا المسؤول الذي حمل الأمانة ووضع في هذا المكان من أجل خدمة الوطن والمواطنين يعمل بجد وإخلاص وتفان، أو إن كان على العكس من ذلك، كسولا لا يعمل أو بطيئا في عمله، فمن يعمل بإخلاص لخدمة البلد والمواطن، ويترك بصمات واضحة سيشهد له الناس ويشيدوا به، فالناس شهود الله في أرضه وسيجد منهم كل إعجاب وتقدير وامتنان ولن يبخلوا عليه بحفلة تكريم، ومن لا يعمل لا ينتظر من الناس أن يكرموه، وسيذهب غير مأسوف عليه، ولن يغضب من رحيله ومغادرة منصبه إلا المتسلقون على أكتافه والمنتفعون الذين هم من حوله، فزمن الاحتفال بتكريم كل مسؤول سيغادر منصبه سواء عمل أم لم يعمل، أنجز أم لم ينجز، يفترض أن يكون قد ولى من غير رجعة، وأن هذه الصفحة يجب أن تطوى، وعلينا أن نتخلص من هذه (الموضة) أو من هذه الحالة أو المرحلة، فلا يجب أن يتساوى في التكريم من عمل وأخلص وأنجز، ومن لم يعمل، فشتان بين الاثنين.
أما موضوع زج أسماء الناس والتحدث على لسانهم نيابة عنهم سواء في بطاقات الدعوة أو عبر وسائل الإعلام دون علمهم، فهذه قضية أخرى، ربما نفرد لها مقالا في وقت لاحق إن شاء الله.