دبجت المقالات الصحفية مؤخرا وهي تنتقد بالفم المليان الخدمات البلدية المقدمة للمدن وسكانها. وقد بدأت المقالات النارية تترى في أعقاب الحملة التي شنتها بلدية جدة على المقاهي والمطاعم.
ولا أنكر أبدا أنني كنت أحد المنتقدين لممارسات مفتشي البلدية وتعاملهم مع أصحاب المقاهي والمطاعم وكأنهم لصوص يجب تعقبهم والقصاص منهم.
وأعود وأؤكد للبلدية وغيرها من جهات حكومية أننا لا يمكن أن نحتمل بعض الممارسات الخاطئة من الموظفين الحكوميين، وعلى هؤلاء الموظفين الإشارة بكل أدب واحترام إلى المخالفات والتعامل مع مرتكبيها باعتبارهم بشر يصيبون ويخطئون.
وأقول لكل هذه الجهات الحكومية والموظفين الحكوميين نحن لسنا دولة بوليسية ونرفض أن يخيفنا أو يسيء إلينا موظفو البلديات ووزارة الصحة أو وزارة العمل وهم يقومون بحملاتهم التفتيشية المفاجئة.
نحن نرفض أن يعاملنا موظفو الحكومة على اعتبار أننا مجرمون وأذكّر هنا كل الإدارات الحكومية بقول خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – يحفظه الله - بأن رفاهية المواطن يجب أن تكون الأولوية القصوى لكل وزارة أو إدارة حكومية.
ولكن بعد أن قلت هذا في حق الوزارات والإدارات الحكومية أود أن أسأل أنفسنا ماذا فعلنا نحن كمواطنين؟
والإجابة في الحقيقة بسيطة وسهلة وهي: لا شيء. ونحن لا نعبر عن حبنا الكافي للوطن إلا في اليوم الوطني وحتى هذا التعبير عن الحب يتم بطريقة غير حضارية.
إن أول واجبات المواطن هو احترام القانون ومراعاة الأنظمة والتقيد بها والمحافظة على المؤسسات التي أنشأتها الحكومة لتلبية احتياجاتنا.
ومع الأسف الشديد نحن لا نعمل هذا بل وقد دمرنا الكورنيش الجديد على شاطئ البحر الأحمر، وأتلفنا الشوارع التي رصفت حديثا وملأنا الشوارع بالحفر والمطبات وارتكبنا غيرها من شرور وآثام.
إن عمال البلدية يعملون ليل نهار على نظافة شوارعنا، لكننا لا نكف عن رمي القمامة في منتصف الطريق دون وازع من أخلاق أو حياء، كما أننا نقود سياراتنا على الطرقات بمنتهى الإهمال وعدم مراعاة الآخرين هذا إلى جانب التدمير الممنهج للحدائق العامة والمتنزهات.
وإن اللا مبالاة بسلامة الإنسان وحياته أصبحت جزءا من ممارساتنا اليومية وكأنها بعض من جيناتنا الموروثة. لقد تعودنا على الشكوى والتبرم والانتقاد لكن هل حاولنا ولو لمرة واحدة إصلاح أنفسنا ومراعاة تصرفاتنا؟
وللحق والإنصاف فإن الحكومة قد قامت بما عليها لكننا لم نرتفع لمستوى المسؤولية ولم نساعد الحكومة في جهودها لتحسين حياتنا.
نعم إن عدد الحدائق العامة والمتنزهات قليل لكن هل حافظنا على نظافة هذا القليل؟ والإجابة هي: لا، وإن أنت ذهبت إلى أي حديقة عامة في جدة ستجدها مليئة ببقايا الطعام التي تجذب الفئران والقوارض وتسبب كل أنواع الفيروسات.
بعد هذا، من أين نبدأ؟ أقول لكم دعونا أولا نصلح بيتنا من الداخل ثم نتوجه لإصلاح الأحياء السكنية. لكن، وآه من هذه الـ»لكن»؟ كيف نفعل هذا إذا لم نكن نفخر بمدينتنا وأهلها ونشعر بالاعتزاز نحوهم؟
إن بلدية جدة لا تملك عصا سحرية لمعالجة كل المشاكل وعلينا أن نساعدها لتقوم بدورها المطلوب نحونا، وإذا ما استمررنا في حالة اللا مبالاة وحالة فقدان الحس الحضاري، فإن الحال سيبقى على ما هو عليه ولن تتحسن الأمور؟
وهنا يقوم السؤال: هل نحن مجتمع متمدن؟ الإجابة قطعا عند سكان جدة مواطنين ومقيمين!.
هل نحن مجتمع متمدن؟
خالد عبدالرحيم المعينا3 دقائق للقراءة

حجم الخط
