يشرئب جبل عرفة اليوم شامخا بوفد الله، كما فعل قبل أكثر من قرن، وتحديدا عام 1880 في الصور التي تنشرها «مكة».
والتقطت هذه الصور على أيدي مصورين محترفين في عهد السلطان العثماني الشغوف بالصور والتصوير، عبدالحميد الثاني (1876-1908).
فهذا السلطان الذي شهد أفول السلطنة العثمانية وخلع ومات في الإقامة الجبرية، قضى فترة حكمه في إرسال المصورين المحترفين بين أراضي سلطنته والعالم، وبلغ هوسه بالصور أن شارك بنفسه في التصوير، وكان يطلب كثيرا صور الأشخاص والسجناء كي يعتمد عليها في التعيين وإطلاق السراح.
وترسم مجموعة الصور في عهده مشهدا ضخما باسم «ألبومات يلديز» التي تتوزع على 911 ألبوما تضم نحو 36 ألف صورة.
ورغم أن الصور الخاصة بمكة المكرمة والمدينة المنورة قليلة في الألبومات، إلا أنها تستمد قيمتها العالية من وضوح تفاصيلها وذكاء المصور في اختيار التوقيت والزوايا، إضافة إلى العناية بوضع الشروحات على أجزاء الصور وبامتداد هوامشها.
وفضلا عن الصور المفردة، ضم الألبوم صورا بانورامية اعتمدت على تركيب عدة صور، بمهارة واضحة، لتكوين صورة كبيرة واحدة.
وتعود معظم صور مكة المكرمة والمدينة المنورة في المجموعة إلى عامي 1879 و1880، وجرى تنظيف بعضها بوسائل الكترونية بغية إظهار التفاصيل أو الشروحات المطموسة.