الإنسان كائن متغيّر ومتجدد يسير في رحلة أبدية للبحث عن الكمال؛ فالتغيير هو وحده الأبدي الدائم الخالد، ولن تقف طموحاته وآماله عند حد، ولا يشبع نهمه قليل العلم والمعرفة، بل هو في صراع داخلي مع ذاته وفي صراع فكري مع الآخرين وفي صراع حركي مع الحياة، الإنسان بطبعه لا يرضى بأدنى النجاحات؛ فكل نجاح يقوده لنجاح آخر، ولن يرضى بالسقوط والتراجع للوراء؛ بل هو في حراك للأمام، ولن يرضى بالتنازل عن مكانته للآخرين؛ فهو يرى أنه الأحق بها وبالأفضل منها.
مرور الأيام والانتقال من عام إلى عام هي سنة الحياة الطبيعية، وعلينا الوقوف لحظات لإعادة ترتيب أفكارنا وحِراكنا، وعلينا تقويم مسيرتنا وإعادة جدولة حياتنا للأفضل فالجميع يفكّر في تغيير العالم، لكن لا أحد يفكّر في تغيير نفسه، ومن يقصرون نظرهم على الماضي أو الحاضر سوف يخسرون المستقبل.
وفي 2014 تلقّى كل منّا العديد من الدروس الحياتية والتي قد تكون أحدثت شيئا من التغيير الفكري والمعرفي والوجداني لدينا، والتجارب لا تعلّم إلاّ القابلين للتعليم، وهنا شيء منها:ا- تعلمت أن أعيد تنظيم علاقتي بـ الله وبـ الكون وبـ الناس.
.
وتعلمت أن أُعيد النظر إليهم بعين أخرى؛ فوجدت الجمال والسلام والحب والأمان، وتعلمت أن أعيش لنفسي وأبتعد عن كل ما يؤلمني ويجرحني وأن أهتم بسعادتي، تلك ليست أنانية ولكنها طريقة تغيير للحياة والتي تبدأ من الفرد ذاته.
- تعلمت أنني لست مسؤولا عن فكر وﻻ فهم وﻻ أدب الآخرين؛ فكل ذلك هو اختيارهم، وأنا مسؤول عن نفسي واختياراتي، وتعلمت أن التغافل أفضل وسيلة للعيش بسلام، والتجاهل لبعض الاشخاص والأفكار والمشاكل جدير بإدخال السرور والبهجة للقلب.
- تعلمت أن المفسد يزعجه صوت الحقيقة والصوت الصادق ولا يقبل التنوّع والاختلاف، والمفسد سيستغل كل شيء لدعم فساده وتغطيته حتى ولو غلّفه بـ(الدين).
- تعلمت أن تحقيق التعايش في السعودية ليس بالأمر المستحيل، وأن هناك منتفعين من استمرار الصراع المجتمعي حول قضايا قابلة للحل بكل سهولة، فما يجمعنا على أرض الوطن أكبر مما يفرقنا وأكبر مما نختلف فيه.
وأخيراً يقول المؤرخ الإغريقي بلوتارخ: تعلّم كيف تستمع، وستستفيد حتى ممن لا يحسنون الكلام، ويقول كونفوشيوس: التعلّم من دون تفكير جهد ضائع، والتفكير من دون تعلّم أمر خطير.
أربعة دروس من 2014
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
